هوس "يوم القيامة" يغزو المجتمع الأمريكي: دراسة تكشف الحقائق المذهلة
كشفت دراسة حديثة نُشرت في "دورية الشخصية وعلم النفس الاجتماعي" عن تحول جذري ومقلق في العقلية الجمعية الأمريكية؛ حيث يسيطر هاجس نهاية العالم على تفكير ثلث المواطنين تقريباً. لم يعد هذا الاعتقاد محصوراً في التفسيرات الدينية التقليدية داخل أقبية الكنائس، بل تحول إلى "نظام تشغيل نفسي" مستقل يغذي القلق العام تجاه المستقبل.
أرقام صادمة من الواقع الأمريكي
وفقاً للبيانات الواردة في الدراسة، يتوقع أكثر من 100 مليون أمريكي أن يشهدوا نهاية العالم خلال حياتهم. هذا التصور لم يعد مجرد فكرة عابرة، بل أصبح يؤثر بشكل مباشر على قراراتهم المصيرية وخططهم المالية؛ إذ يخشى الكثيرون أن يحل "يوم القيامة" قبل أن تسنح لهم الفرصة لسحب مدخراتهم التقاعدية أو الاستمتاع بثمار عملهم.
محركات التشاؤم: لماذا يشعر الأمريكيون بالخطر الوشيك؟
أوضح الكاتب الأمريكي جون ماك غليون، في مقال رأي بموقع "ذا هيل"، أن هذا التشاؤم الجماعي هو نتيجة تداخل عدة عوامل جيوسياسية واقتصادية وتقنية مرعبة:
- التوترات العسكرية العالمية: تصدّر مصطلح "الحرب العالمية الثالثة" اهتمامات الناس، خاصة مع تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط والمخاوف من مواجهات نووية.
- الأزمات الاقتصادية الخانقة: الديون القياسية، ارتفاع أسعار الفائدة التي حوّلت الاقتراض إلى عبء ثقيل، واضطراب أسواق الطاقة والشحن العالمي.
- تهديد الذكاء الاصطناعي: تحول الذكاء الاصطناعي في نظر الكثيرين من أداة لتعزيز القدرات إلى "مدمر للوظائف" ومصدر لعدم الاستقرار المهني.
- التغير المناخي: قناعة متزايدة لدى نشطاء البيئة بأن البشرية تجاوزت بالفعل الحدود التي يمكن عندها إنقاذ الكوكب.
من المعتقد الديني إلى "الإمبراطورية المنهكة"
لم يعد هوس نهاية العالم مقتصرًا على فئة المسيحيين الإنجيليين، بل امتد ليشمل شرائح واسعة من المجتمع. يرى المحللون أن الولايات المتحدة باتت تبدو كـ "إمبراطورية منهكة"؛ تخوض حروباً مفتوحة، وتعاني من قاعدة صناعية هزيلة، وفقدان تام للأمل في المستقبل لدى مواطنيها.
الخطر الحقيقي: النبوءة التي تحقق ذاتها
يرى الخبراء أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في احتمالية وقوع الكارثة، بل في السلوك البشري الناتج عن هذا التوقع. فإذا آمن المواطن حقاً بأن النظام العالمي محكوم عليه بالفشل الوشيك، فإنه سيتوقف تلقائياً عن الاستثمار في المؤسسات، وسيمتنع عن الانخراط في مشاريع طويلة الأمد، مما يعجل بالانهيار الفعلي نتيجة فقدان الثقة الجماعية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً