فصل جديد في صراع الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين
في الوقت الذي تنخرط فيه الولايات المتحدة والصين في سباق محموم لتطوير أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي، برزت شركة “مانوس” (Manus) كأحدث ضحية للتجاذبات الجيوسياسية. فبينما تضخ بكين المليارات في نماذجها المحلية وتفرض رقابة صارمة على قطاع التقنية، كانت “مانوس” —إحدى أكثر الشركات الناشئة إثارة للجدل— تخطط لمسار مختلف تماماً بدأ بالانتقال إلى سنغافورة وانتهى بصفقة استحواذ ضخمة من قبل شركة “ميتا” (Meta) بقيمة 2 مليار دولار.
من هي “مانوس”؟ وكيف صعدت بهذه السرعة؟
بدأت قصة “مانوس” في ربيع العام الماضي، عندما أطلقت فيديو توضيحياً أثار ضجة واسعة، حيث استعرضت قدرات وكيل ذكاء اصطناعي (AI Agent) يمكنه القيام بمهام معقدة، منها:
- فرز وتصفية المتقدمين للوظائف آلياً.
- تخطيط الرحلات السياحية بالكامل.
- تحليل محافظ الأسهم بدقة عالية.
بل وذهبت الشركة إلى أبعد من ذلك بادعائها أن تقنيتها تفوقت على نموذج Deep Research الخاص بشركة OpenAI. هذا الزخم دفع شركة “بنشمارك” (Benchmark) المرموقة في وادي السيليكون لقيادة جولة تمويلية بقيمة 75 مليون دولار، مما رفع تقييم الشركة إلى 500 مليون دولار في غضون أسابيع.
الهروب إلى سنغافورة وصفقة المليارين
بحلول شهر ديسمبر، كانت “مانوس” قد جذبت ملايين المستخدمين وحققت إيرادات سنوية متكررة (ARR) تجاوزت 100 مليون دولار. هنا تدخل مارك زوكربيرج، الذي يرى في الذكاء الاصطناعي مستقبل إمبراطورية “ميتا”، وقرر الاستحواذ على الشركة بملياري دولار.
ولكن المثير للاهتمام لم يكن السعر فقط، بل المحاولات المستميتة لشركة “مانوس” للعمل خارج المدار الصيني؛ حيث نقلت مقرها وفريقها الأساسي من بكين إلى سنغافورة، وأعادت هيكلة ملكيتها. ومع إعلان الصفقة، تعهدت “ميتا” بقطع كافة الروابط مع المستثمرين الصينيين وإغلاق عمليات الشركة في الصين نهائياً، في محاولة لجعلها شركة سنغافورية بالكامل.
غضب بكين ومصطلح “بيع المحاصيل الخضراء”
بينما كانت واشنطن تراقب الصفقة بحذر، كانت بكين تشعر بالغضب الشديد. يطلق الصينيون مصطلح “بيع المحاصيل الخضراء” على ظاهرة الشركات الناشئة المحلية التي تنتقل للخارج وتبيع نفسها لمشترين أجانب قبل نضوجها، آخذةً معها المواهب والملكية الفكرية.
تاريخ الصين مع الشركات المتمردة واضح؛ فمنذ خطاب جاك ما الشهير في 2020، لم تتوانَ السلطات عن تفكيك قطاعات تقنية كاملة وتغريم العمالقة بمليارات الدولارات لفرض سيطرتها. والآن، يبدو أن الدور قد جاء على مؤسسي “مانوس”.
الخاتمة: المؤسسون تحت الرقابة
أفادت تقارير حديثة من صحيفة “فايننشال تايمز” بأن مؤسسي الشركة، شياو هونغ وجي ييتشاو، تم استدعاؤهما للاجتماع مع اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين، وتم إبلاغهما بمنعهما من مغادرة البلاد في الوقت الحالي. وبينما تصف بكين الأمر بأنه “مراجعة تنظيمية روتينية” للتحقق من انتهاك قواعد الاستثمار الأجنبي، إلا أن الرسالة واضحة: في سباق الذكاء الاصطناعي، لا توجد مخارج سهلة.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً