بعد هجمات المسيرات.. هل تنضم دول الخليج للمحكمة الجنائية الدولية لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب؟

بعد هجمات المسيرات.. هل تنضم دول الخليج للمحكمة الجنائية الدولية لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب؟

تحركات حقوقية لحماية السيادة الخليجية عبر القضاء الدولي

أطلق المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، بالتعاون مع التحالف العربي من أجل المحكمة الجنائية الدولية، دعوة عاجلة لدول الخليج العربي بضرورة التوقيع والمصادقة على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية. تأتي هذه الدعوة في أعقاب تصاعد الهجمات العسكرية التي استهدفت منشآت مدنية وحيوية في المنطقة، والتي اعتبرها خبراء قانونيون وقائع ترقى إلى مستوى "جرائم الحرب" و"جرائم العدوان".

الهجمات العسكرية: توصيف قانوني دقيق

تشهد المنطقة الخليجية تهديدات مستمرة عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مما أسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة شملت:

  • استهداف مطارات وموانئ حيوية.
  • تضرر منشآت سكنية ومبانٍ مدنية.
  • سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، وإصابة الآلاف.

ويرى الحقوقيون أن هذه الاعتداءات تمنح دول الخليج الحق القانوني في ملاحقة المتورطين دولياً، شريطة وجود غطاء قانوني توفره العضوية الكاملة في المحكمة الجنائية الدولية.

لماذا يعد الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية ضرورة استراتيجية؟

أكد ناصر أمين، مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحامي المعتمد لدى المحكمة، أن الانضمام ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو درع سياسي وعسكري يوفر الحماية للدول الأعضاء. وتتجلى أهمية هذه الخطوة في:

  1. التحقيق والمقاضاة: منح المحكمة الولاية القضائية للتحقيق في الجرائم التي تقع على أراضي هذه الدول.
  2. الردع الدولي: إرسال رسالة حازمة بأن سيادة دول الخليج محمية بموجب القانون الدولي.
  3. الملاحقة الجنائية: البدء في إجراءات إصدار مذكرات توقيف دولية بحق القادة والمسؤولين المتورطين في التخطيط أو التنفيذ.

تجربة فلسطين: نموذج ناجح للملاحقة الدولية

استشهد أمين بالنموذج الفلسطيني، حيث ساهم انضمام دولة فلسطين للمحكمة في عام 2016 في فتح الباب أمام ملاحقة قادة الاحتلال الإسرائيلي. وقد أثمرت هذه الجهود التاريخية في عام 2024 بصدور مذكرات اعتقال رسمية بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، مما يعزز من فاعلية هذا المسار القانوني كآلية حماية للدول العربية ضد أي عدوان خارجي.

خارطة الانضمام العربي لنظام روما الأساسي

يتفاوت الموقف القانوني للدول العربية تجاه المحكمة الجنائية الدولية بشكل ملحوظ، حيث يظهر المشهد الحالي كالآتي:

  • دول انضمت وصادقت فعلياً: الأردن، جيبوتي، جزر القمر، تونس، وفلسطين.
  • دول وقعت ولكن لم تصادق بعد: الإمارات، البحرين، الكويت، عمان، الجزائر، السودان، سوريا، مصر، المغرب، واليمن.
  • دول لم توقع على الاتفاقية: السعودية، قطر، ليبيا، العراق، لبنان، وموريتانيا.

إن التحول من مرحلة التوقيع إلى المصادقة الكاملة يمثل الخطوة الحاسمة لضمان العدالة الجنائية الدولية ومنع الإفلات من العقاب في منطقة تعاني من تجاذبات جيوسياسية واعتداءات عسكرية متكررة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *