غياب قامة فنية بارزة في بيروت
فقدت الساحة الفنية العربية واللبنانية، يوم الخميس، الفنان والملحن القدير أحمد قعبور، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 71 عاماً. ويأتي رحيل قعبور بعد مسيرة إبداعية طويلة امتدت لعقود، صاغ خلالها هوية فنية فريدة جمعت بين البعد الإنساني، والالتزام الوطني، والنضال الشعبي، مما جعله واحداً من أبرز رموز الأغنية الملتزمة في العالم العربي.
مسيرة بدأت بـ “أناديكم” ولم تنتهِ
اشتهر الراحل أحمد قعبور منذ بداياته في منتصف السبعينيات، حينما أطلق أغنيته الأيقونية “أناديكم”، المستوحاة من كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد. تحولت هذه الأغنية إلى نشيد عابر للحدود، يردده المتظاهرون والمقاومون في مختلف الساحات العربية، لتصبح علامة فارقة في تاريخ الموسيقى المرتبطة بالقضية الفلسطينية. ولم يقتصر نتاج قعبور على قضية واحدة، بل غنّى للأرض، وللناس المهمشين، وللعاصمة بيروت في أصعب أزماتها، مقدماً ألحاناً تمزج بين البساطة والعمق التعبيري.
تحليل: الفن كأداة للمقاومة والذاكرة
يرى نقاد وفنانون أن رحيل قعبور يمثل انطواء صفحة هامة من صفحات الفن الملتزم الذي نشأ في حقبة التحولات الكبرى في المنطقة. تميزت مدرسة قعبور الموسيقية بالابتعاد عن النمط التجاري السائد، حيث ركز على تطويع الموسيقى لخدمة النص الشعري ذي الحمولة السياسية والاجتماعية. وقد استطاع عبر سنوات نشاطه أن يربط بين الأجيال، فظل صوته حاضراً في ذاكرة الجيل الذي عاصر الحرب الأهلية اللبنانية، وصولاً إلى الأجيال الشابة التي وجدت في أعماله صدىً لتطلعاتها في الحرية والعدالة.
إرث فني يتجاوز الغياب
بوفاة أحمد قعبور، يترك الفنان الراحل خلفه إرثاً غنياً من الألبومات والأعمال المسرحية والموسيقية التي ساهمت في تشكيل الوعي الجمعي العربي. ومع رحيله الجسدي، تظل ألحانه صوتاً باقياً في ذاكرة الشعوب، وشاهداً على حقبة كان فيها الفن سلاحاً في وجه الظلم، وجسراً للتواصل بين الشعوب المطالبة بحقوقها المشروعة.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً