كارثة اقتصادية تلوح في الأفق.. تراجع إنتاج النفط العراقي بنسبة 85% وخسائر يومية هائلة

كارثة اقتصادية تلوح في الأفق.. تراجع إنتاج النفط العراقي بنسبة 85% وخسائر يومية هائلة

أزمة خانقة تضرب الرئة الاقتصادية: هل ينجو العراق من شلل صادراته النفطية؟

يمر العراق بمرحلة اقتصادية هي الأصعب في تاريخه الحديث، حيث ألقت التوترات الجيوسياسية في الممرات المائية بظلالها القاتمة على إنتاج النفط العراقي. ومع تصاعد وتيرة الأحداث، يجد البلد نفسه أمام تهديد مباشر لموازنته العامة التي تعتمد بشكل كلي تقريباً على الذهب الأسود.

البصرة.. الرئة التي تختنق

تُعد محافظة البصرة القلب النابض للاقتصاد العراقي، حيث يتدفق عبر موانئها نحو 90% من إجمالي الصادرات. ومع ذلك، تواجه هذه الرئة اليوم "اختناقاً" نتيجة إغلاق مضيق هرمز واستهداف المنشآت الحيوية. هذا الوضع المتأزم دفع الحكومة إلى إعلان حالة "القوة القاهرة"، وهو إجراء قانوني يعفي الدولة من التزاماتها التعاقدية نتيجة ظروف خارجة عن الإرادة، مما أدى لتوقف العمل في 6 حقول نفطية كبرى.

لغة الأرقام: خسائر بمليارات الدولارات

تشير البيانات الصادرة عن خبراء النفط إلى واقع صادم، حيث يمكن تلخيص الانهيار في النقاط التالية:

  • تراجع الإنتاج: انخفض من 4.3 مليون برميل يومياً إلى نحو 1.4 مليون برميل فقط.
  • نسبة الخسارة: فقد العراق ما يقارب 85% من قدرته الإنتاجية المعتادة.
  • النزيف المالي: تتراوح الخسائر اليومية بين 250 إلى 300 مليون دولار.
  • تأثر الملاحة: انخفض عدد السفن الواصلة للموانئ التجارية إلى ربع مستواها السابق.

منافذ بديلة وخطط إستراتيجية للإنقاذ

في محاولة لكسر التبعية المطلقة لمضيق هرمز، كشفت وزارة النفط العراقية عن تحركات جادة لتأمين مسارات تصديرية بديلة لضمان تدفق إنتاج النفط العراقي، وتتضمن هذه الخطط:

  1. إعادة تأهيل خط كركوك – فيشخابور: بطاقة تصميمية تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً، مع العمل على رفع الطاقة التشغيلية الحالية.
  2. تطوير مسار ميناء جيهان: السعي لرفع الطاقة التصديرية عبر إقليم كردستان لتصل إلى نحو 650 ألف برميل يومياً.
  3. مشروعات إستراتيجية عابرة للحدود: دراسة إنشاء خطوط أنابيب جديدة تمتد نحو الأردن وميناء بانياس السوري لتعزيز مرونة الصادرات وتقليل المخاطر الجيوسياسية.

استقرار نسبي في المنافذ البرية

على الرغم من الشلل الذي أصاب الممرات المائية، لا يزال منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران يشهد حركة تجارية ونشاطاً للمسافرين، حيث أكدت الإدارة المحلية استقرار الأوضاع الأمنية فيه بعد توقف مؤقت لم يتجاوز الساعات، مما يجعله حلقة الوصل الوحيدة النشطة حالياً في المنطقة الشرقية للبصرة.

يبقى التحدي الأكبر أمام العراق هو عامل الوقت؛ فاستمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية يعني استنزافاً مستمراً للاحتياطيات المالية، مما يضع الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي على المحك في بلد يمول 90% من ميزانيته عبر مبيعات النفط.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *