تدهور سوق اللحامين بالقدس: أسباب الاحتضار ونداء للحفاظ على الهوية الفلسطينية

تدهور سوق اللحامين بالقدس: أسباب الاحتضار ونداء للحفاظ على الهوية الفلسطينية

سوق اللحامين في القدس: صمود في وجه التحديات أم نهاية تاريخية؟

مقدمة: قلب القدس النابض يئن

لطالما كان سوق اللحامين في القدس القديمة شريانًا حيويًا يربط الماضي بالحاضر، ورمزًا للهوية الفلسطينية المتجذرة في المدينة المقدسة. لكن هذا السوق العريق، الذي شهد أزهى عصوره، يواجه اليوم تحديات وجودية تهدد بقاءه. فما هي الأسباب التي أدت إلى هذا التدهور؟ وما هو مستقبل هذا المعلم التاريخي؟

حكاية صمود: دكان مفيد شويكي شاهد على العصر

في قلب سوق اللحامين، يقف التاجر المقدسي مفيد شويكي شامخًا بدكانه الذي فتح أبوابه قبل حرب عام 1967. وعلى الرغم من تدهور الحركة التجارية، يصر شويكي على البقاء مفتوحًا، مؤكدًا أن دكانه ليس مجرد مكان للبيع والشراء، بل هو رمز للوجود الفلسطيني في القدس، وبوابة لأداء الصلاة في المسجد الأقصى.

أبو محمود بدران: ذكريات الماضي وحسرة الحاضر

يتذكر السبعيني أبو محمود بدران بحسرة أيام العز التي عاشها سوق اللحامين. "قبل عقود، كان السوق يعج بالتجار والمتسوقين، أما اليوم فهو شبه خال"، يقول بدران بصوت يملأه الحزن. ويشير إلى أن السوق كان يمثل مركزًا حيويًا للحياة الاجتماعية والاقتصادية في القدس، لكنه اليوم يعاني من الإهمال والتدهور.

أسباب التدهور: سلسلة من التحديات المتراكمة

يواجه تجار القدس، وسوق اللحامين على وجه الخصوص، سلسلة من المعوقات التي تهدد استمرارهم، أبرزها:

  • ضريبة الأرنونا (المسقفات) الباهظة: تشكل عبئًا ثقيلاً على التجار وتزيد من صعوبة استمرارهم في العمل.
  • المخالفات المالية: تفرض بشكل تعسفي وتزيد من الضغوط الاقتصادية على التجار.
  • إجراءات شرطة الاحتلال: تعيق وصول المشترين إلى السوق وتقلل من الحركة التجارية.
  • الظروف الاقتصادية القاهرة: تؤثر سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين وتزيد من صعوبة استمرار التجار في العمل.

سوق يتغير: من اللحوم إلى متاجر متنوعة

كان سوق اللحامين في الأصل يضم حوالي 100 محل تجاري متخصص في بيع اللحوم. لكن مع مرور الوقت وتفاقم الظروف الاقتصادية، بدأت ملامح السوق تتغير تدريجيًا. لم تعد المتاجر فيه مقتصرة على بيع اللحوم، واضطر العديد من التجار إلى إغلاق متاجرهم تحت وطأة الظروف القاهرة.

نداء لإنقاذ سوق اللحامين: دعم وتعزيز الصمود

أمام هذا الواقع المرير، يوجه تجار سوق اللحامين نداءً عاجلاً لتقديم الدعم وتعزيز صمود من تبقى منهم. إن الحفاظ على هذا السوق ليس مجرد مسألة اقتصادية، بل هو مسألة هوية وطنية وتاريخية. فهل سيتم الاستجابة لهذا النداء؟ وهل سيتم إنقاذ سوق اللحامين من الاندثار؟

خاتمة: مستقبل معلق بين الأمل واليأس

يبقى مستقبل سوق اللحامين في القدس معلقًا بين الأمل واليأس. ففي ظل التحديات المتزايدة، يبقى الأمل معقودًا على تضافر الجهود لإنقاذ هذا المعلم التاريخي والحفاظ على الهوية الفلسطينية في القدس.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *