إبادة ما بعد الموت.. حقائق صادمة حول تدمير المقابر في غزة وسرقة الجثامين

إبادة ما بعد الموت.. حقائق صادمة حول تدمير المقابر في غزة وسرقة الجثامين

إبادة ما بعد الموت: صدمة تدمير المقابر في غزة وطمس معالم الذاكرة

في مشهدٍ يتجاوز حدود الفقد التقليدي، يقف الفلسطينيون في قطاع غزة أمام مأساة جديدة تلاحق أحباءهم حتى في مثواهم الأخير. لم يعد الموت نهاية للألم، بل تحول إلى فصل جديد من المعاناة مع استمرار تدمير المقابر في غزة بشكل ممنهج، مما جعل من الصعب على الأحياء العثور على قبور موتاهم أو حتى إلقاء نظرة الوداع الأخيرة.

غياب المعالم وضياع الأثر

يصف عبد الرحمن أبو عسكر، أحد سكان مخيم جباليا، حال مقبرة مشروع بيت لاهيا بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي. لم تعد المقبرة كما كانت؛ فقد اختفت الشواهد، وتساوت القبور بالأرض، وتلاشت المعالم التي كانت تدله على قبور إخوته وأعمامه. يقول عبد الرحمن بمرارة: "الدبابات جرفت كل شيء، حتى العظام والجثامين تناثرت، ولم يتركوا لنا حقنا في معرفة أين يرقد أحباؤنا".

هذا الغموض يضاعف الألم النفسي للعائلات، حيث لم يعد الفقد مقتصرًا على الرحيل، بل امتد ليشمل حرمان الموتى من حقهم في تكريم ذكراهم، وحرمان الأحياء من السكينة التي يجدونها عند زيارة القبور.

شهادات مروعة حول نبش القبور وسرقة الجثامين

لا تتوقف الانتهاكات عند التدمير السطحي، بل تمتد إلى نبش القبور واستخراج الجثامين. في شهادة صادمة، أفاد المواطن خالد جهاد بمشاهدته لعمليات استخراج ممنهجة للجثث من مقبرة النمساوي بخان يونس. وأشار إلى وجود جثامين مشوهة أو منقوصة الأطراف، مرجحًا نقلها للفحص داخل المستشفيات الإسرائيلية قبل إعادتها ودفنها بشكل عشوائي في مقابر جماعية.

أبرز المناطق التي شهدت نبشاً للمقابر:

  • خان يونس ورفح: عمليات تجريف واسعة النطاق.
  • جباليا والشيخ رضوان: تدمير كلي لمعالم المقابر.
  • مقبرة البطش: نبش أكثر من 700 قبر في محاولة لاستعادة جثث جنود.

إحصائيات كارثية: 93% من المقابر طالها الدمار

وفقاً لبيانات المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فإن الهجوم على المقابر ليس عشوائياً، بل هو سياسة ممنهجة لطمس الذاكرة الجمعية للفلسطينيين. وكشف المرصد عن الأرقام التالية:

  1. 39 مقبرة دُمّرت كلياً (بنسبة 62.9%).
  2. 19 مقبرة دُمّرت جزئياً (بنسبة 30.6%).
  3. 4 مقابر فقط نجت من الأضرار المباشرة.

أكد رامي عبده، رئيس المرصد، أن هذه الأفعال تهدف إلى تخريب "مسرح الجريمة" وإعاقة أي تحقيقات مستقبلية حول الإعدامات الميدانية، فضلاً عن كونها جرائم حرب تنتهك نظام روما الأساسي والقانون الدولي الإنساني.

تحديات الدفن والتعامل مع الجثامين المجهولة

أدى تدمير المقابر الرسمية إلى أزمة حادة في أماكن الدفن، مما اضطر الأهالي إلى استخدام حلول قاسية:

  • الدفن داخل المنازل أو في أراضٍ زراعية قريبة.
  • إنشاء مقابر مؤقتة بين خيام النازحين.
  • نقل الجثامين لمسافات طويلة بحثاً عن مكان آمن.

من جانبه، أوضح محمد المغير، مدير إدارة الدعم الإنساني في الدفاع المدني، أن الطواقم تعمل وفق بروتوكولات دقيقة لتوثيق الجثامين التي يتم العثور عليها. تشمل هذه الإجراءات أخذ إحداثيات المواقع، وتوثيق العلامات الفارقة، واستخدام الأكواد التعريفية لضمان إمكانية التعرف على الهوية مستقبلاً عبر الفحص الجنائي.

صرخة حقوقية للمجتمع الدولي

تطالب الجهات الحقوقية والوزارات المختصة في غزة المحكمة الجنائية الدولية بإدراج تدمير المقابر كجرائم مستقلة ضمن تحقيقاتها. إن الاعتداء على كرامة الموتى ليس مجرد انتهاك عسكري، بل هو محاولة لمحو الوجود التاريخي والمادي لجماعة بأكملها، مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه المأساة الإنسانية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *