"تاكو" ترمب: تآكل المصداقية الأمريكية في مواجهة التصعيد الإيراني
تواجه سياسة ترمب تجاه إيران انتقادات حادة في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث يرى مراقبون أن أسلوب التهديد والوعيد المتبوع بالتراجع السريع أدى إلى إضعاف الموقف الأمريكي دولياً. هذا النمط، الذي وُصف بأنه يفتقر إلى الرؤية الإستراتيجية، جعل من واشنطن طرفاً يبدو وكأنه فقد زمام المبادرة في صراع إقليمي محتدم.
حدود القوة: من "الخط الأحمر" إلى التراجع السريع
في تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي، قارن الكاتب فريد زكريا بين تخبط الرئيس ترمب الحالي وبين "الخط الأحمر" الشهير لباراك أوباما في سوريا. وأوضح زكريا أن التهديدات الحادة التي يطلقها ترمب – مثل التهديد بضرب منشآت الطاقة الإيرانية – سرعان ما تتبخر لصالح حديث عن "مفاوضات مثمرة"، وهو ما تنفيه طهران جملة وتفصيلاً.
انتقادات داخلية لاذعة
ومن المثير للسخرية أن أقطاب الإدارة الحالية كانوا من أشد منتقدي سياسة التراجع سابقاً:
- ماركو روبيو (وزير الخارجية): اعتبر التراجع ضرراً طويل الأمد للسمعة الأمريكية.
- بيت هيغسيث (وزير الدفاع): وصف هذه السياسات بأنها جزء من "متاهة غير متماسكة".
- ليندسي غراهام: حذر من تبديد المصداقية الأمريكية عالمياً.
ظاهرة "تاكو": ترمب دائماً يتراجع
سلط الكاتب إدواردو بورتر في صحيفة غارديان الضوء على مصطلح "تاكو" (TACO)، وهو اختصار لعبارة "Trump Always Chickens Out". هذا المصطلح الذي بدأ يتداول في الأوساط المالية منذ مايو 2025، يعكس حالة الإحباط من تقلب مواقف الرئيس.
وعلى الرغم من محاولات أنصار ترمب تصوير هذا السلوك كتكتيك لإرباك الخصوم، إلا أن الواقع يشير إلى:
- غياب الإستراتيجية: العجز عن إنهاء الصراعات التي بدأت بقرارات أحادية.
- ارتهان الأسواق: تأثر القرارات السياسية بضغوط الأسواق المالية المتقلبة.
- انتقال المبادرة: أصبحت إيران هي من يحدد مسار التصعيد بناءً على نفوذها الاقتصادي.
التداعيات الاقتصادية والسيطرة على مضيق هرمز
لم تعد التهديدات الأمريكية قادرة على طمأنة الأسواق العالمية. فقد أدرك المستثمرون أن طهران تمتلك أوراق ضغط قوية، أبرزها القدرة على تعطيل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية تتمثل في:
- ارتفاع معدلات التضخم.
- زيادة أسعار الوقود التي تؤثر على شعبيته.
- الحاجة لموازنة صعبة بين الحزم العسكري والاستقرار الاقتصادي.
الخلاصة: سياسة "العرض التلفزيوني"
انتهى المحللون إلى أن تحويل السياسة الخارجية إلى ما يشبه "الارتجال التلفزيوني" قد يحقق مكاسب دعائية قصيرة الأمد، لكنه يقوض المصداقية الإستراتيجية للولايات المتحدة. في نهاية المطاف، تجد واشنطن نفسها أمام خصوم مثل إيران، لا يستجيبون لأساليب الضغط التقليدية، بل يستغلون التذبذب الأمريكي لفرض شروطهم على الساحة الدولية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً