الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران: الحوثيون يشنون هجومهم الأول وتصعيد عسكري واسع يضرب العمق والمنطقة

الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران: الحوثيون يشنون هجومهم الأول وتصعيد عسكري واسع يضرب العمق والمنطقة

تصعيد ميداني جديد: الحوثيون يدخلون خط المواجهة المباشرة

دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري النوعي، حيث أعلنت جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) في اليمن عن تنفيذ أول عملية عسكرية مباشرة ضد أهداف إسرائيلية منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير/شباط الماضي. وأكد المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، استخدام صواريخ باليستية في الهجوم الذي استهدف مواقع عسكرية حساسة في منطقة أم الرشراش (إيلات) جنوبي فلسطين المحتلة، مشدداً على أن هذه الخطوة تأتي بالتنسيق مع العمليات التي يقودها الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في لبنان.

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي رصد صاروخ قادم من جهة اليمن، موضحاً أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع التهديد، فيما تأتي هذه التطورات بعد تحذيرات حوثية متكررة بالتدخل عسكرياً في حال استمرار الضغط العسكري على طهران.

تحركات دبلوماسية ودفاعية: زيلينسكي في الخليج لمواجهة المسيرات

وعلى الصعيد الدولي، برزت تحركات أوكرانية لافتة في قلب المنطقة، حيث أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اتفاقيات أمنية جديدة مع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تعزيز التعاون في مجال الدفاع الجوي وتبادل الخبرات للتصدي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية التي باتت تشكل تهديداً عابراً للحدود في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وفي سياق متصل، تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد اجتماعاً رباعياً يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان، في محاولة دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد والبحث عن مخرج للأزمة التي تهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي.

اتساع رقعة الاستهداف: مطارات وموانئ الخليج في دائرة الخطر

لم تتوقف ارتدادات الحرب عند حدود الجبهات المباشرة، بل طالت البنى التحتية الحيوية في دول الجوار. فقد أعلنت سلطات الطيران المدني في الكويت عن وقوع أضرار جسيمة في نظام الرادار بمطار الكويت الدولي إثر هجوم بطائرات مسيرة. وبالتزامن مع ذلك، تعرض ميناء صلالة في سلطنة عُمان لهجوم مماثل أسفر عن إصابة أحد العاملين ووقوع أضرار مادية في مرافق الميناء، مما يرفع من مستوى المخاطر الأمنية على الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

الداخل الإيراني: ضربات تطال المفاعلات النووية ومصانع الصلب

في العمق الإيراني، كشف وزير الخارجية عباس عراقجي عن حجم الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية، مشيراً إلى استهداف اثنين من أكبر مصانع الصلب ومحطات كهرباء ومنشآت نووية مدنية. وأكدت التقارير الواردة تعرض منشأة “آراك” للماء الثقيل لضربات جوية، في حين وثق فريق تقصي الحقائق في بي بي سي انفجارات ضخمة قرب المفاعل، وسط تحذيرات إيرانية بفرض “ثمن باهظ” رداً على هذه الاختراقات.

وتشير تقارير حقوقية إلى سقوط ما لا يقل عن 1464 مدنياً في إيران خلال الشهر الأول من النزاع، في وقت كشف فيه محللون عسكريون عن احتمال استخدام الولايات المتحدة لصواريخ (PrSM) الدقيقة والحديثة لأول مرة في عمليات ميدانية استهدفت مناطق سكنية ومراكز أمنية تابعة للحرس الثوري والباسيج.

الاستنفار الأمريكي والنزيف الاقتصادي العالمي

عسكرياً، أرسلت الولايات المتحدة تعزيزات ضخمة إلى المنطقة، شملت حاملة الطائرات “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش” والمدمرتين “دونالد كوك” و”ماسون”، للانضمام إلى العمليات الجارية. هذا الحشد العسكري تزامن مع اضطرابات حادة في الأسواق المالية؛ حيث سجلت المؤشرات الأمريكية (ستاندرد آند بورز 500، داو جونز، وناسكاد) خسائر أسبوعية هي الأكبر منذ بدء الحرب، مما أدخل السوق في مرحلة “تصحيح” تعكس قلق المستثمرين من إطالة أمد المواجهة.

ومع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران شهرها الثاني، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي واستمرار تبادل الضربات الصاروخية التي تجاوزت طهران وتل أبيب لتشمل عواصم ومدناً حيوية في الشرق الأوسط.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *