تصعيد عسكري وميداني: إيران تتوعد بحماية سيادتها
دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران مرحلة شديدة الخطورة مع دخولها الأسبوع الرابع، حيث تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان برد “قوي وحازم” على الهجمات التي استهدفت البنية التحتية والمراكز الاقتصادية في بلاده. وأكد بزشكيان أن استهداف مصانع الصلب والمنشآت النووية المدنية ومحطات الكهرباء لن يمر دون عقاب، محذراً الدول المجاورة من السماح باستخدام أراضيها كمنطلق للعمليات العسكرية ضد طهران.
وفي تطور ميداني لافت، أعلن مقر “ختم الأنبياء المركزي” الإيراني عن تنفيذ عملية مشتركة للقوات الجوية والبحرية التابعة للحرس الثوري، استهدفت مستودعاً في دبي يزعم أنه يخزن أنظمة مضادة للطائرات بدون طيار أوكرانية، مخصصة لمساعدة الجيش الأمريكي، وهو ما يعكس اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
دخول الحوثيين خط المواجهة المباشرة وتأثيره على الملاحة
بالتزامن مع التهديدات الإيرانية، أعلنت جماعة “أنصار الله” الحوثية في اليمن تنفيذ أول هجوم مباشر لها على إسرائيل منذ بدء الحرب باستخدام صواريخ بالستية. وأكد المتحدث العسكري يحيى سريع أن هذه العمليات تأتي تضامناً مع الشعبين الفلسطيني واللبناني. ويشكل استئناف هذه الهجمات ضغطاً إضافياً على الدفاعات الجوية الإسرائيلية، رغم محاولات اعتراض معظمها.
وعلى صعيد الملاحة الدولية، تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، والتي تجاوزت 200 هجوم منذ نهاية 2023، في تراجع حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب وقناة السويس بنسبة 50%. هذا التصعيد في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران يهدد بإغلاق الممرات المائية الحيوية، خاصة مع تحويل السعودية لمسارات نفطية تجنباً لمضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي.
إستراتيجية ترامب: بين الرد العسكري والبحث عن مخرج دبلوماسي
في واشنطن، كشفت مصادر من البيت الأبيض عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تجنب الانزلاق إلى صراع طويل الأمد. وأوضح ترامب لمساعديه أن أي مواجهة عسكرية يجب أن تكون محدودة زمنياً، مقدراً مدتها بين أربعة إلى ستة أسابيع، مع التركيز على إيجاد مسار تفاوضي ينهي الأزمة.
ورغم تأكيده على أن “جميع الخيارات مطروحة”، بما في ذلك الرد العسكري الأقوى في حال فشل الدبلوماسية، إلا أن ترامب يبدي استعداداً للاستماع إلى طهران. وفي هذا السياق، قدم المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مقترحاً من 15 نقطة لإيران، بانتظار الرد الذي قد يحدد مستقبل المنطقة.
الجبهة اللبنانية واستهداف الكوادر الصحفية
لم تكن الجبهة اللبنانية بعيدة عن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، حيث شن الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة على جنوب لبنان. وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن مقتل الصحفي علي حسن شعيب، متهماً إياه بالعمل ضمن “قوة الرضوان” التابعة لحزب الله تحت غطاء صحفي. ومن جانبه، دان الرئيس اللبناني جوزاف عون استهداف الصحفيين، واصفاً مقتل مراسلي قنوات المنار والميادين بـ “الجريمة السافرة” التي تنتهك القوانين الدولية.
الداخل الإيراني والتحركات الدبلوماسية الدولية
داخلياً، تعيش إيران حالة من “الظلام الرقمي” مع استمرار انقطاع الإنترنت للشهر الأول على التوالي نتيجة الظروف العسكرية، مما أثر بشكل كبير على حق المواطنين في التواصل. كما توقف الإنتاج في كبرى مصانع الصلب في خوزستان وأصفهان جراء الضربات الجوية، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على النظام.
وعلى المسار الدبلوماسي، تقود باكستان جهود وساطة مكثفة، حيث أجرى رئيس الوزراء شهباز شريف اتصالاً مطولاً مع الرئيس الإيراني. ومن المقرر أن تستضيف إسلام آباد اجتماعاً رباعياً يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، لبحث سبل خفض التصعيد ودفع مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً