إيران تتهم واشنطن بالخداع وتتوعد بمواجهة برية
دخل الصراع الإقليمي مرحلة جديدة من التعقيد مع مرور شهر على اندلاع المواجهات، حيث وجه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اتهامات شديدة اللهجة للولايات المتحدة الأمريكية. وأكد قاليباف في رسالة رسمية أن واشنطن تتبع استراتيجية مزدوجة عبر “التفاوض علناً والتخطيط لهجوم بري سراً”.
وأوضح المسؤول الإيراني أن القوات المسلحة في بلاده في حالة تأهب قصوى، مشيراً إلى أن طهران لن تقبل بـ “الإذلال” وأنها مستعدة لمواجهة أي جنود أمريكيين على الأرض. تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهده الداخل الإيراني، حيث تسود حالة من القلق والترقب عقب تقارير عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، مما عزز نفوذ الجناح المتشدد المرتبط بالحرس الثوري.
تحركات دبلوماسية رباعية في إسلام آباد لخفض التصعيد
بالتوازي مع القرع المتزايد لطبول الحرب، تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد اجتماعاً وزارياً رباعياً يضم وزراء خارجية مصر، وباكستان، والسعودية، وتركيا. ويهدف الاجتماع إلى بحث سبل “خفض التصعيد” وتشجيع مسار تفاوضي بين واشنطن وطهران لتجنيب المنطقة الانزلاق نحو فوضى شاملة.
وفي لقاء تمهيدي، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني إسحاق دار على ضرورة تضافر الجهود الدولية لاحتواء الأزمة، مشددين على أن الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لحماية الاقتصاد العالمي واستقرار الإقليم.
توسع رقعة الصراع: استهداف منشآت حيوية في الخليج والأردن
ميدانياً، انتقلت شرارة المواجهة لتشمل عدة دول خليجية وعربية. فقد أعلنت وزارة الداخلية البحرينية حظراً شاملاً للحركة البحرية ليلاً جراء ما وصفته بـ “العدوان الإيراني المستمر” باستخدام الصواريخ والمسيّرات. وفي الأردن، اعترض سلاح الجو الملكي صاروخاً وطائرتين مسيرتين إيرانيتين، فيما تعاملت الأجهزة الأمنية مع سقوط شظايا في مناطق متفرقة.
وشهدت الساعات الـ 24 الماضية هجمات مكثفة طالت بنى تحتية اقتصادية كبرى؛ حيث تعرض مصنع شركة الإمارات العالمية للألمنيوم في أبوظبي لأضرار كبيرة، كما تعرضت شركة ألمنيوم البحرين لهجوم مماثل، وفي الكويت أُعلن عن تضرر واسع في نظام الرادار بمطار الكويت الدولي. وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن اعتراض وتدمير 10 طائرات مسيرة حاولت استهداف أراضي المملكة.
الجبهة اللبنانية: استهداف الصحفيين والمنشآت الطبية
في لبنان، تفاقمت الأوضاع الإنسانية مع سقوط ضحايا في صفوف المسعفين والصحفيين. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بمقتل مسعفين اثنين في غارة إسرائيلية استهدفت مركزاً للهيئة الصحية الإسلامية. من جانبه، هدد الجيش الإسرائيلي باستهداف سيارات الإسعاف التابعة لحزب الله، مدعياً استخدامها لأغراض عسكرية.
كما أثار مقتل ثلاثة صحفيين لبنانيين (علي شعيب، فاطمة فتوني، ومحمد فتوني) في غارة إسرائيلية موجة استنكار دولية، حيث وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الحادث بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي” إذا ثبت الاستهداف العمد، مؤكداً على ضرورة حماية المراسلين في مناطق النزاع.
هجمات متبادلة وضغوط داخلية في الولايات المتحدة وإيران
على الصعيد العسكري المباشر، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ موجة ضربات استهدفت أهدافاً إسرائيلية وأمريكية في المنطقة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي تفعيل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض صواريخ منشؤها إيران. وفي سوريا، أعلن نائب وزير الدفاع سيبان حمو صد هجوم بمسيرات انطلقت من العراق استهدفت قاعدة “قسرك” الأمريكية في محافظة الحسكة.
داخلياً في الولايات المتحدة، يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً شعبية متزايدة، حيث خرجت مظاهرات حاشدة في واشنطن ونيويورك ولوس أنجلوس تحت شعار “لا للملوك”، معبرة عن رفضها للانخراط في حرب مع إيران واحتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية وقوانين الهجرة، مما يضيف بعداً سياسياً معقداً لإدارة الأزمة الراهنة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً