تفاقم الأوضاع الميدانية في جنوب لبنان واستهداف قوات حفظ السلام
شهدت الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث أعلنت قوات اليونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) عن مقتل جندي وإصابة آخرين جراء انفجار مقذوف استهدف موقعاً للكتيبة الإندونيسية. وجاء هذا الحادث وسط تقارير عن استهداف مباشر من قبل الجيش الإسرائيلي لدورية مشتركة تضم عناصر إندونيسية وإسبانية في قرية بتي حيتن.
وفي سياق متصل، أكدت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني استشهاد أحد عسكرييها وإصابة آخرين بجروح إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت حاجزاً عسكرياً في منطقة العامرية على طريق القليلة-صور. وتأتي هذه التطورات في ظل موجة عنيفة من الغارات الجوية التي طالت مناطق شقرا، والمنصوري، والدوير، والبازورية، مما يرفع من حدة التوتر ويضع المنطقة على حافة انفجار شامل.
تهديدات ترامب المباشرة: مضيق هرمز ومنشآت الطاقة في المرمى
من جانبه، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مطالباً بفتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة التجارة العالمية. وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هدد ترامب بتنفيذ عمليات عسكرية واسعة تستهدف تدمير محطات توليد الكهرباء، وآبار النفط، وجزيرة خرج الإستراتيجية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق سريع يلبي المطالب الأمريكية.
تزامن ذلك مع تقارير نشرتها صحيفتي “وول ستريت جورنال” و”نيويورك تايمز”، تشير إلى أن البيت الأبيض يدرس بجدية تنفيذ عملية عسكرية معقدة داخل الأراضي الإيرانية للاستيلاء على نحو 500 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، لا سيما في موقع أصفهان النووي المخزن في أعماق جبلية، وذلك لمنع طهران من حيازة سلاح نووي.
إيران تلوح بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية
رداً على الضغوط الدولية والتهديدات العسكرية، أعلنت الخارجية الإيرانية أن مجلس الشورى يدرس حالياً إمكانية الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT). ورغم تأكيد الناطق باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، على أن طهران لا تسعى لامتلاك سلاح دمار شامل، إلا أنه أشار إلى أن البقاء في المعاهدة بات موضوع نقاش حقيقي داخل الأوساط السياسية والبرلمانية الإيرانية.
على الصعيد الميداني الداخلي، تعرضت منشآت حيوية في إيران لهجمات غامضة، حيث اندلع حريق في مجمع تبريز للبتروكيماويات إثر ما وصفته السلطات بهجوم جوي أمريكي-إسرائيلي. كما شهدت محافظتا طهران والبرز انقطاعات في التيار الكهربائي نتيجة استهداف أبراج الضغط العالي، قبل أن تعلن وزارة الطاقة عن استعادة الاستقرار في الشبكة الوطنية.
تحركات دبلوماسية إقليمية وتصعيد في الساحتين السورية والعراقية
وسط هذا الغليان، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الأمريكي إلى التدخل الفوري لإنهاء الحرب في المنطقة، مؤكداً أن واشنطن تمتلك المفاتيح الأساسية لوقف التصعيد في الخليج. وفي الوقت نفسه، يشارك الأردن في اجتماع وزاري طارئ مع دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا لبحث تداعيات الهجمات الإيرانية وتأثيراتها السلبية على أمن المنطقة.
ولم تكن الساحتان السورية والعراقية بمعزل عن هذا المشهد، حيث أعلن الجيش السوري تصديه لهجمات بطائرات مسيرة استهدفت قواعده قرب الحدود العراقية. وفي بغداد، أفادت مصادر أمنية بتعرض قاعدة الدعم اللوجستي قرب مطار بغداد الدولي لقصف صاروخي أدى إلى خروج طائرة من نوع “انتونوف” تابعة للقوة الجوية العراقية عن الخدمة، مما يعكس تمدد الصراع ليشمل جبهات متعددة في آن واحد.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً