تشريع الموت: كيف مرر بن غفير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين؟
في خطوة كانت منتظرة ضمن أجندته اليمينية المتطرفة، نجح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في انتزاع موافقة الكنيست النهائية على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. هذا القانون، الذي أُقر بالقراءتين الثانية والثالثة، يمثل تحولاً جذرياً في المنظومة القضائية والعسكرية الإسرائيلية، ويستهدف بشكل مباشر الأسرى المدانين بعمليات قتل إسرائيليين.
جوهر القانون: تمييز عنصري بصبغة قانونية
يعد هذا التشريع نموذجاً صارخاً للتمييز، حيث حدد نطاق تطبيقه على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، مستثنياً الإسرائيليين (اليهود) الذين يخضعون للقانون المدني.
أبرز التغييرات التي أدخلها القانون الجديد:
- إلغاء الإجماع: لم يعد إصدار حكم الإعدام يتطلب إجماع قضاة المحكمة العسكرية، بل يكفي الآن قرار بالأغلبية.
- تجاوز النيابة: يمكن للمحكمة إقرار العقوبة حتى دون طلب رسمي من النيابة العامة.
- تقييد صلاحيات القادة: سحب القانون من قائد الجيش في المناطق المحتلة صلاحية العفو أو تخفيف الأحكام.
- إغلاق باب الصفقات: يمنع القانون الحكومة من الإفراج عن أي محكوم بالإعدام، مما يضع حواجز قانونية أمام أي عمليات تبادل أسرى مستقبلية.
مناورات نتنياهو والضغوط الدولية
رغم تمرير القانون، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تدخل لتعطيل بندين جوهريين: جعل العقوبة إلزامية، وتطبيق القانون بأثر رجعي.
ويرى المحللون أن نتنياهو سعى من خلال هذه المناورة إلى الحفاظ على "خط رجعة" سياسي أمام المجتمع الدولي، خاصة مع التهديدات الأوروبية بفرض عقوبات. ومع ذلك، فإن حضور نتنياهو الشخصي للتصويت يؤكد دعمه للقرار لإرضاء القاعدة الشعبية اليمينية وضمان استقرار ائتلافه الحكومي.
معارضة داخلية.. أمنية لا إنسانية
لم يلقَ القانون ترحيباً مطلقاً داخل إسرائيل، لكن المعارضة لم تنبع من منطلقات حقوقية:
- الجيش والمخابرات: حذروا من أن الإعدامات قد تشعل موجة انتقام فلسطينية غير مسبوقة.
- المرجعيات الدينية: عارض البعض القانون خوفاً على الأمن، لكنهم تراجعوا مقابل مكاسب في الميزانية.
- المنظمات الحقوقية: طعنت في القانون أمام المحكمة العليا كونه "عنصرياً"، لكن فرص نجاحها ضئيلة في ظل الصراع الحالي بين الحكومة والقضاء.
الخطر المحدق بأسرى قطاع غزة
يبرز التخوف الأكبر اليوم حول مصير حوالي 1200 فلسطيني من قطاع غزة اعتقلوا بعد السابع من أكتوبر. هؤلاء، الذين لم تصدر بحقهم أحكام بعد، يمثلون "الصيد الثمين" لبن غفير الذي يسعى لتقديمهم لمحاكمات عسكرية تنهي حياتهم تحت غطاء هذا القانون الجديد.
هل ينقلب السحر على الساحر؟
تشير التقارير إلى أن السجون الإسرائيلية شهدت بالفعل استشهاد نحو 90 أسيراً تحت التعذيب منذ أكتوبر الماضي. ومع تشريع الإعدام شنقاً، يرى مراقبون أن الاحتلال قد يفقد وسيلة الضغط والترهيب؛ فالفلسطيني الذي يواجه حكماً بالإعدام لم يعد لديه ما يخسره، مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً لما خطط له بن غفير وتياره الصهيوني الديني.
ملاحظة: تعبر هذه القراءة التحليلية عن وجهة نظر الكاتب في سياق رصد التطورات التشريعية داخل إسرائيل وتأثيرها على القضية الفلسطينية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً