نتنياهو يقيم مسار الحرب: إنجازات استراتيجية بلا جدول زمني
في تصريحات بارزة تعكس حجم التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب مع إيران قد حققت بالفعل “أكثر من نصف أهدافها”. وفي حديثه لوسائل إعلام أمريكية، أوضح نتنياهو أن العمليات العسكرية التي انطلقت قبل شهر تجاوزت منتصف الطريق من حيث تنفيذ المهام الموكلة إليها، لكنه امتنع في الوقت ذاته عن وضع جدول زمني محدد لنهاية العمليات.
وشدد نتنياهو على أن القوات الإسرائيلية والأمريكية باتت قاب قوسين أو أدنى من تقويض صناعة الأسلحة الإيرانية بشكل كامل، مشيراً إلى استهداف مصانع والبرنامج النووي نفسه. وبالرغم من نفيه السعي لتغيير النظام بشكل مباشر، أعرب عن قناعته بأن النظام في طهران سيواجه “انهياراً داخلياً” تحت وطأة الضغوط والضربات العسكرية.
غارات جوية مكثفة تستهدف العمق الإيراني
ميدانياً، شهدت الساعات الماضية موجة جديدة من الغارات الجوية التي استهدفت مواقع حيوية في قلب إيران. وأعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً تنفيذ هجمات على أهداف للنظام في طهران، في حين أفادت تقارير إيرانية بتعرض منشآت في مدينة أصفهان ومحطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الاستراتيجية بمضيق هرمز لقصف عنيف أخرجها عن الخدمة تماماً.
ولم تقتصر الأضرار على المواقع العسكرية فحسب، بل طالت الضربات منشآت مدنية ودينية، حيث أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني عن تضرر “الحسينية الكبرى” في مدينة زنجان نتيجة الهجمات، مما أسفر عن دمار في القبة والمآذن. ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات استهداف البنية التحتية المدنية.
شظايا الصراع تصل إلى دبي والرياض وأربيل
توسعت رقعة التأثيرات الجانبية للنزاع لتشمل دولاً إقليمية، حيث أفادت السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة بسقوط شظايا ناتجة عن اعتراضات جوية على منازل سكنية في جنوب دبي، مما أدى إلى وقوع إصابات طفيفة وتضرر ممتلكات. كما دوّت صافرات الإنذار في عدة دول خليجية، مطالبة السكان بالبقاء في أماكن آمنة.
وفي السعودية، أعلن الدفاع المدني عن إصابة شخصين في محافظة الخرج جراء سقوط شظايا طائرة مسيّرة تم اعتراضها بالقرب من قاعدة الأمير سلطان الجوية. وبالتزامن، أسقطت الدفاعات الجوية في مطار أربيل بالعراق طائرة مسيّرة حاولت الاقتراب من محيط المطار، في مؤشر واضح على خطورة انتشار المسيرات في سماء المنطقة.
الجبهة اللبنانية: توغل بري وأزمة إنسانية متفاقمة
على الجبهة الشمالية، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته البرية والجوية في جنوب لبنان. وأعلن المتحدث باسم الجيش عن أسر عنصر من حزب الله واقتياده للتحقيق، بالإضافة إلى قتل العشرات من عناصر الحزب في مواجهات ميدانية. وترافق ذلك مع إصدار أوامر إخلاء واسعة النطاق شملت قرى تقع جنوب نهر الزهراني، مما يعني توسيع نطاق المنطقة العازلة التي تسعى إسرائيل لفرضها.
وفي سياق متصل، أثارت ممارسات الجيش الإسرائيلي تنديداً دولياً بعد مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام (يونيفيل) من الجنسية الإندونيسية في حادثين منفصلين، فيما زعمت تل أبيب أنها تحقق في ملابسات الحوادث لتحديد المسؤولية بين نيران الجيش ونشاط حزب الله.
ملاحة مضيق هرمز وتجاذبات البيت الأبيض
اقتصادياً، أظهرت بيانات ملاحية نجاح سفن شحن صينية في عبور مضيق هرمز بعد تنسيق مع الأطراف المعنية، وهو ما قابله تعليق رسمي من بكين أعربت فيه عن امتنانها لتسهيل المرور في الممر المائي الحيوي الذي يعاني من إغلاق شبه كامل. وفي دبي، تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على حريق اندلع في ناقلة نفط كويتية (السالمي) بعد هجوم بمسيرة إيرانية، مع التأكيد على عدم وقوع أي تسرب نفطي.
سياسياً، يحاول البيت الأبيض التخفيف من حدة التوتر الدبلوماسي الناتج عن تصريحات الرئيس السابق ترامب بشأن استهداف المنشآت المدنية الإيرانية، مؤكداً التزام الولايات المتحدة بالقوانين الدولية، في ظل مراقبة دقيقة لمسار الحرب مع إيران التي بدأت تعيد تشكيل توازنات القوى في المنطقة.
المصدر: BBC Arabic



اترك تعليقاً