تصعيد عسكري وتشكيك دبلوماسي في جدوى المواجهة
شهدت الساحة الدولية تصعيداً دراماتيكياً في حدة الخطاب السياسي والعسكري المرتبط بالأزمة الراهنة، حيث طغت نبرة التهديد على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابل تشكيك فرنسي صريح في واقعية الحلول العسكرية. وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لن تقدم حلاً دائماً للملف النووي، واصفاً فكرة القيام بعملية عسكرية لـ “تحرير” مضيق هرمز بأنها غير واقعية.
وفي سياق متصل، اتهم ماكرون الرئيس الأمريكي بتقويض حلف شمال الأطلسي (الناتو) عبر إثارة الشكوك حول الالتزامات الأمريكية، مشدداً على ضرورة وجود إطار للمفاوضات الدبلوماسية والفنية لمنع تدهور الوضع بشكل أكبر في المستقبل القريب.
ترامب يتوعد بـ “العصر الحجري” واشتعال أسعار النفط
من جانبه، تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاباً شديد اللهجة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تقترب من تحقيق أهدافها لكنها ستواصل ضرب إيران “بشدة” لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية. وهدد ترامب بإعادة إيران إلى “العصر الحجري”، ملوحاً باستهداف كافة محطات الطاقة الإيرانية في آن واحد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يرضي واشنطن.
هذا الخطاب العدائي ألقى بظلاله فوراً على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة 5 في المئة لتتراوح بين 105 و108 دولارات للبرميل. ويأتي هذا الارتفاع بعد أن تنصل ترامب من مسؤولية تأمين مضيق هرمز، معتبراً إياه شأناً يخص الدول المستوردة للنفط، رغم البيانات التي تشير إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تستورد نحو 7 في المئة من احتياجاتها النفطية عبر هذا الممر الحيوي.
طهران ترفع جاهزيتها وتتوعد بسحق أي غزو بري
على الجانب الإيراني، رفعت القوات المسلحة درجة جاهزيتها إلى القصوى، حيث وجه القائد العام للجيش، اللواء أمير حاتمي، بمراقبة تحركات العدو بدقة متناهية. وتوعد حاتمي بأن أي محاولة لتنفيذ عملية برية ستواجه بسحق تام، مؤكداً أنه “لن ينجو أي عنصر من قوات العدو”.
ميدانياً، أفادت مصادر عن تعرض مدينة كرج وضواحي طهران لغارات جوية عنيفة، فيما أعلنت وزارة الصحة الإيرانية عن تضرر معهد باستور الطبي العريق جراء القصف، واصفة الهجوم بأنه اعتداء مباشر على الأمن الصحي الدولي. وفي مضيق هرمز، أكدت الخارجية الإيرانية أنها لن تسمح بمرور السفن المرتبطة بـ “المعتدين”، مشترطة التنسيق المسبق مع سلطاتها.
تداعيات إقليمية وضربات مكثفة في لبنان
لم تقتصر العمليات العسكرية على الجبهة الإيرانية، بل امتدت لتشمل جنوب لبنان، حيث تسببت الغارات الإسرائيلية في مقتل عدد من المدنيين، بينهم عضو مجلس بلدية زبدين وأفراد من عائلته. وتزامن ذلك مع عمليات تفجير واسعة للمنازل والبنى التحتية في القرى الحدودية اللبنانية، وسط تحليق مكثف للمسيرات التي سقطت أجزاء من بعضها في مناطق شمال لبنان مثل البترون.
ردود فعل دولية متباينة وتحذيرات أمنية في العراق
دعت الصين بلسان المتحدثة باسم خارجيتها إلى وقف فوري لإطلاق النار، مؤكدة أن الوسائل العسكرية لا تحل المشاكل بشكل جذري. وفي أستراليا، أعرب رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي عن قلقه من غياب رؤية واضحة لنهاية الصراع، محذراً من الأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطنون جراء ارتفاع الأسعار.
وفي بغداد، أصدرت السفارة الأمريكية تحذيراً أمنياً عاجلاً من هجمات محتملة قد تنفذها جماعات مسلحة خلال الساعات القادمة، داعية الرعايا الأمريكيين إلى مغادرة العراق فوراً، في مؤشر على احتمال توسع رقعة الصراع لتشمل أهدافاً أمريكية في المنطقة.
اضطراب الأسواق المالية الخليجية
أدى عدم الاستقرار الإقليمي إلى تراجع ملحوظ في معظم أسواق الأسهم الخليجية، لاسيما في أبو ظبي وقطر، نتيجة مخاوف المستثمرين من إطالة أمد النزاع. وفي المقابل، خالف المؤشر السعودي (تاسي) هذا الاتجاه مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بدعم من أسهم أرامكو ومصرف الراجحي، في حين بدأت دول أخرى مثل المغرب في اتخاذ إجراءات احترازية لتأمين مخزونها من الوقود وضمان استقرار الأسعار المحلية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً