صرخة في صمت: كيف سرقت أصوات الانفجارات حاسة السمع من أطفال غزة؟
لا تزال تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة تلقي بظلالها القاتمة على أدق تفاصيل حياة الفلسطينيين، حيث برزت أزمة صحية صامتة وخطيرة تتمثل في فقدان السمع في غزة، خاصة بين شريحة الأطفال الذين تعرضوا لأصوات انفجارات هائلة تتجاوز قدرة الأذن البشرية على التحمل، تزامناً مع انهيار المنظومة الطبية.
قصص من واقع الألم: الطفلة سندس نموذجاً
تختصر الطفلة سندس (6 أعوام) مأساة جيل كامل؛ فقد فقدت نحو 50% من قدرتها على السمع، مما جعلها تعيش في عزلة إجبارية عن محيطها الاجتماعي والتعليمي.
- التحديات اليومية: تجد عائلة سندس صعوبة بالغة في التواصل معها، حيث يوضح والدها أن فقدانها للسمع أثر بشكل مباشر على نطقها وقدرتها على الالتحاق بالمدرسة.
- العجز الطبي: السماعة الطبية التي حصلت عليها سندس لا تمثل حلاً جذرياً، إذ تؤكد التقارير الطبية حاجتها الماسة لعملية زراعة قوقعة سمعية، وهي جراحة مستحيلة حالياً داخل القطاع بسبب القيود الإسرائيلية.
الحصار الإسرائيلي: سلاح لمنع العلاج
يشير مراسل الجزيرة، غازي العالول، إلى أن مستقبل آلاف الأطفال مرتبط بإدخال أجهزة طبية ومعينات سمعية يرفض الاحتلال السماح بدخولها ضمن سياسة الحصار الممنهج. هذا التعنت يحول دون إجراء التدخلات العاجلة، مما يهدد بتحويل ضعف السمع البسيط إلى صمم دائم.
إحصائيات وأرقام صادمة
وفقاً لبيانات مؤسسة "أطفالنا للصم"، فإن الوضع قد وصل إلى مستويات كارثية:
- 35,000 شخص في غزة فقدوا سمعهم بالفعل أو يواجهون خطراً وشيكاً بفقدانه.
- 72,000 شهيد وأكثر من 172,000 جريح هي الحصيلة الإجمالية للعدوان.
- 90% من البنية التحتية المدنية تعرضت للدمار الشامل.
الواقع الصحي والتدخلات الطبية المحدودة
في مراكز الفحص المتخصصة، يسابق الأطباء الزمن لرصد حالات ضعف السمع. ويوضح الدكتور رمضان حسين أن الحرب خلفت آلاف الحالات التي تتطلب تدخلاً سمعياً فورياً، مؤكداً أن المعينات الطبية (السماعات) شحيحة جداً ويصعب توفيرها نتيجة إغلاق المعابر.
وعلى الجانب الآخر، تبرز قصص نجاح محدودة تعطي بصيصاً من الأمل، مثل حالة الطفل سامي الذي تمكن من العودة لممارسة حياته الطبيعية بعد انتظار دام شهوراً للحصول على سماعة أذن، مما يبرز أهمية الضغط الدولي لإدخال المساعدات الطبية.
حياة تحت الخيام المهترئة
بالتوازي مع الأزمة الصحية، يعيش نحو 1.9 مليون نازح في ظروف مأساوية داخل خيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء. ورغم الحديث عن اتفاقات وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار الحصار ومنع دخول مواد الإيواء والمساعدات الإغاثية، مما يجعل مواجهة "فقدان السمع في غزة" معركة ثانوية أمام صراع البقاء اليومي.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً