زلزال جيوسياسي: كيف قد تنهي المواجهة مع إيران "الحصانة" الأمريكية لإسرائيل؟
في قراءة تحليلية عميقة نشرتها صحيفة هآرتس، يقرع الكاتب الإسرائيلي البارز جدعون ليفي ناقوس الخطر، مؤكداً أن أي مواجهة عسكرية شاملة مع إيران لن تكتفي بتغيير موازين القوى الميدانية فحسب، بل قد تقتلع الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الكيان الإسرائيلي: العلاقة الأمريكية الإسرائيلية غير المشروطة.
تحالف مختل: دعم بلا ثمن
يرى ليفي أن الروابط بين واشنطن وتل أبيب قد انحرفت عن مسار التحالفات التقليدية لتتحول إلى "صيغة مختلة". فعلى مدار عقود، استمرت الولايات المتحدة في تقديم الدعم العسكري والسياسي والمالي اللامحدود، في وقت تكتفي فيه بإدانات شفهية باهتة لسياسات الاستيطان، والحروب على غزة ولبنان، وممارسات الفصل العنصري (الأبارتهايد).
هذا الغطاء، بحسب المقال، وفّر لإسرائيل بيئة خصبة للاستمرار في سياساتها دون الخوف من تبعات القانون الدولي أو ضغوط الرأي العام العالمي، مما جعلها في مأمن من أي محاسبة حقيقية.
الحرب مع إيران.. اللحظة الفاصلة
يعتقد ليفي أن الحرب القادمة مع إيران قد تكون "نقطة التحول" التي ستجبر واشنطن على مراجعة حساباتها. فإذا تحول النزاع إلى مأزق استراتيجي يستنزف المصالح الأمريكية، فإن البيت الأبيض قد يبدأ في:
- تحميل إسرائيل المسؤولية: تحميل تل أبيب تبعات التورط العسكري.
- رفع الغطاء الدبلوماسي: مما يفتح الباب أمام موجة محاسبة دولية شاملة.
- تغير الرأي العام: تصاعد المعارضة داخل الأوساط الأمريكية، بما في ذلك المجتمعات اليهودية التي بدأت تضيق ذرعاً بالسياسات الإسرائيلية.
مفترق طرق وجودي
يصف ليفي احتمال "فك الارتباط" أو اهتزاز الدعم الأمريكي بأنه "بصيص أمل" لإحداث صدمة إيجابية داخل المجتمع الإسرائيلي. هذه الصدمة قد تكون الوحيدة القادرة على إجبار إسرائيل على مواجهة الحقائق المرة التي طالما تجاهلتها، مثل:
- إنهاء الاحتلال.
- تفكيك نظام الفصل العنصري.
- التوقف عن نهج الحروب الأبدية.
الخاتمة: العزلة أو التغيير الجذري
يختم جدعون ليفي رؤيته بتوقع قاتم؛ فإسرائيل بدون المظلة الأمريكية ستجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تغيير جذري وشامل في بنية سياساتها الخارجية والداخلية، أو الدخول في نفق مظلم من العزلة الدولية التي قد تهدد قدرتها على الاستمرار في صيغتها الحالية كدولة فوق القانون.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً