رخصة القتل: كيف يُشرعن الاحتلال الإعدام الميداني للفلسطينيين؟
تستمر سياسة الإعدام الميداني للفلسطينيين كنهج ثابت لجنود الاحتلال الإسرائيلي، مدعومة بذريعة جاهزة ومكررة وهي "تشكيل تهديد على حياة الجنود". هذا الواقع المأساوي كان محور مقال مطول للكاتبة والناشطة الحقوقية عميرة هيس في صحيفة "هآرتس" العبرية، حيث كشفت فيه عن تفاصيل مروعة لانتهاكات ممنهجة.
مأساة الطفل جاد الله: إعدام بدم بارد وتجاهل متعمد
تناولت هيس في مقالها مراسلاتها مع والدة الطفل الشهيد جاد جهاد جاد الله (14 عاماً)، الذي أعدمه جنود الاحتلال في مخيم الفارعة خلال شهر نوفمبر الماضي.
أبرز الحقائق حول الجريمة:
- التخلي عن المصاب: أظهرت مقاطع فيديو وقوف الجنود لمدة 45 دقيقة بجانب الطفل المصاب وهو ينزف دون تقديم أي مساعدة طبية.
- احتجاز الجثمان: تعاني عائلة الشهيد من رفض سلطات الاحتلال إعادة جثمان ابنها لدفنه، رغم المحاولات الحقوقية المستمرة.
- خيبة أمل حقوقية: أعربت هيس عن إحباطها من صمت المجتمع الإسرائيلي ورفض الكثيرين التدخل في قضية إنسانية مثل استعادة جثمان طفل.
الجندي الإسرائيلي: المدعي والقاضي والجلاد
أكدت هيس أن النظام الإسرائيلي منح جنوده صلاحيات مطلقة تتجاوز القانون، حيث أصبح الجندي هو من يقرر مصير الفلسطيني في الميدان بناءً على هويته فقط.
شرعنة القتل العشوائي
تنتقد الكاتبة تفويض القادة والسياسيين لكل جندي بسلطة تنفيذ الإعدام بمجرد "الشك" في أن الشخص أمامه فلسطيني، سواء كان:
- متظاهراً أعزلاً يوصف بأنه "محرض".
- شاباً يحرق إطاراً أو يرمي حجراً عن بعد.
- طفلاً يهرب من الجنود ولا يشكل أي خطر حقيقي.
التناقض بين الرواية الرسمية والحقيقة الموثقة
بينما زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أن إطلاق النار على الطفل جاد الله كان "لإزالة تهديد مباشر"، جاءت التحقيقات الصحفية، ومنها ما بثته شبكة "بي بي سي"، لتثبت عكس ذلك تماماً؛ حيث أظهرت المقاطع أن الجنود أطلقوا النار على الطفل أثناء هروبه منهم، مما يفند ادعاءات الخطر.
قانون الإعدام وانحدار القيم القانونية
تزامن كشف هذه التفاصيل مع إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون عقوبة الإعدام، وهو ما وصفته هيس بالانحراف الصريح عن مبادئ المساواة والعدالة. واعتبرت أن هذا القانون يعكس نزعة "سفك الدماء والانتقام" التي تغلغلت في النظام الرسمي الإسرائيلي.
الخاتمة
إن سياسة الإعدام الميداني للفلسطينيين ليست مجرد حوادث فردية، بل هي انعكاس لنظام متكامل يمنح الحصانة للقاتل ويحرم الضحية من أبسط حقوقها، حتى في الموت والدفن. وكما لخصت هيس، فإن فرصة العثور على "قلب يصغي" داخل النظام الإسرائيلي الرسمي تكاد تكون معدومة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً