صراع السلطة والبارود: الديمقراطيون يحذرون من «حرب أبدية» يقودها ترمب ضد إيران
يواجه المشهد السياسي الأمريكي حالة من الغليان مع استمرار الحرب الأمريكية على إيران، حيث يصعد الديمقراطيون من لهجتهم الهجومية ضد الرئيس دونالد ترمب. يتهم المعارضون الإدارة الأمريكية بإقحام البلاد في صراع مفتوح يفتقر إلى رؤية واضحة للنهاية، محذرين من كلفة اقتصادية وبشرية باهظة قد تتحول إلى «حرب أبدية» جديدة في الشرق الأوسط.
تهديدات ترمب: تدمير شامل للبنية التحتية
أثار الرئيس ترمب موجة من الجدل العالمي بعد تهديده الصريح بتدمير كامل البنية التحتية المدنية الإيرانية. وفي تصريحات أدلى بها من البيت الأبيض، حدد ترمب مهلة نهائية للتوصل إلى اتفاق، مهدداً بتحويل محطات الطاقة والجسور في إيران إلى ركام.
أبرز نقاط تهديد ترمب:
- تدمير كافة الجسور الحيوية في إيران.
- إخراج محطات الطاقة عن الخدمة بشكل نهائي.
- تنفيذ عمليات الهدم الكامل خلال سويعات قليلة في حال عدم الامتثال.
الشلل التشريعي: لماذا فشل الديمقراطيون في كبح جماح الحرب؟
رغم التقارب الكبير في أعداد المقاعد داخل الكونغرس، حيث يمتلك الجمهوريون أغلبية بسيطة (217 مقابل 214 في النواب، و53 مقابل 47 في الشيوخ)، إلا أن الديمقراطيين فشلوا في تمرير أي تشريعات تقيد سلطات الحرب.
وعبّر السيناتور كوري بوكر عن هذا الإحباط مشيراً إلى غياب الرقابة الحقيقية على السلطة التنفيذية، رغم إنفاق مبالغ ضخمة تصل إلى مليار دولار يومياً على العمليات العسكرية.
الفاتورة الاقتصادية: المواطن الأمريكي يدفع الثمن
لجأ الحزب الديمقراطي إلى سلاح «الاقتصاد» لكسب الرأي العام، مع التركيز على التأثيرات المباشرة للحرب على معيشة الأمريكيين:
- ارتفاع أسعار الوقود: سجلت أسعار البنزين زيادة بنسبة 40% في معظم الولايات.
- التضخم: تزايد المخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة اضطراب أسواق الطاقة.
- سوق النفط العالمي: تحذيرات من أن تدمير بنية الطاقة الإيرانية والخليجية قد يرفع الأسعار لسنوات قادمة.
القانون الدولي وجرائم الحرب
من الناحية القانونية والأخلاقية، وصف قادة ديمقراطيون مثل بيرني ساندرز وبراين شاتز استهداف البنية التحتية المدنية بأنه «جريمة حرب» و«هذيان من شخص خطير». ويرى الخبراء، ومنهم الدكتور جيرمي ماير، أن هذه الحرب «اختيارية» وعواقبها قد تفوق خسائر حربي العراق وأفغانستان، خاصة مع غياب الدعم الشعبي القوي لها.
انتخابات التجديد النصفي: المقامرة الكبرى
تعد الحرب الأمريكية على إيران المحرك الرئيسي لانتخابات الكونغرس المقبلة في نوفمبر. وبينما يرى الجمهوريون، مثل المحلل بيتر روف، أن الديمقراطيين يستغلون الأزمة لوصم ترمب بالتهور، يعتقد مراقبون أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الغاز حتى أكتوبر المقبل قد يمنح الديمقراطيين أغلبية مريحة في الكونغرس.
في الختام، يبقى التساؤل: هل سينجح الديمقراطيون في تحويل الغضب الشعبي من تكاليف الحرب إلى أصوات انتخابية، أم أن قبضة ترمب على القرار العسكري ستظل هي السائدة حتى إشعار آخر؟
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً