دماء على الكاميرا: كيف يغتال الاحتلال شهود العيان في لبنان والضفة؟

دماء على الكاميرا: كيف يغتال الاحتلال شهود العيان في لبنان والضفة؟

اغتيال الحقيقة: استهداف الصحفيين في لبنان والحرب المنسية بالضفة

سلطت حلقة جديدة من برنامج "المرصد" على منصة الجزيرة 360 الضوء على تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة ضد الكوادر الإعلامية، بدءاً من الاغتيالات المباشرة في جنوب لبنان وصولاً إلى قمع التغطية في الضفة الغربية المحتلة، في محاولة واضحة لطمس معالم الجرائم المرتكبة على الأرض.

استهداف مباشر بدم بارد في جنوب لبنان

تناولت الحلقة واقعة استهداف مسيرة إسرائيلية لسيارة مدنية في جنوب لبنان بأربعة صواريخ مباشرة، مما أدى إلى مقتل ثلاثة صحفيين وسائقهم. هذه الحادثة ليست مجرد خطأ عسكري، بل هي جزء من استراتيجية تتبناها تل أبيب علناً، حيث وصفتها منظمات حقوقية وأممية بأنها ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.

شهادات من خط النار

رافقت كاميرا البرنامج مجموعة من المراسلين عند خطوط المواجهة، حيث نقلوا حجم المخاطر والتحديات التي يواجهونها. وأشار مراسل الجزيرة، إيهاب العقدي، إلى الصدمة التي خلفها اغتيال زملائه الذين عملوا معه طوال العام الماضي، مؤكداً أن الاستهداف يهدف إلى كسر إرادة الصحفيين.

التضليل الإعلامي واعترافات الاحتلال

لم يكتفِ الاحتلال بالقتل، بل لجأ إلى سياسة التضليل. فبعد اغتيال مراسل قناة المنار، علي شعيب، زعم جيش الاحتلال أنه كان عضواً في قوات النخبة ونشر صوراً له بالزي العسكري. ومع ذلك، اضطر الجيش للاعتراف لاحقاً بأن تلك الصور "غير حقيقية" بعد تساؤلات وجهها مراسل شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية حول مصدرها.

في سياق متصل، برزت مواقف إعلامية دولية لافتة، منها:

  • وكالة أسوشيتد برس: قررت رسمياً تسمية العملية الإسرائيلية في لبنان بـ "الغزو" بناءً على الواقع الميداني.
  • قناة روسيا اليوم: نجا طاقمها بأعجوبة من غارة استهدفت جسر القاسمية.
  • اتحاد الصحفيين في لبنان: أكدت رئيسته، إلسي مفرّج، أن الاحتلال يتباهى بجرائمه لإيصال رسالة تهديد لكل من يسلط الضوء على أفعاله.

الضفة الغربية: الحرب التي ينساها العالم

انتقلت الحلقة في جزئها الثاني لتسليط الضوء على ما يحدث في الضفة الغربية، والتي باتت تُعرف بـ "الحرب المنسية". فبينما ينشغل العالم بالتصعيد الإقليمي، يواصل المستوطنون، تحت حماية جيش الاحتلال، تنفيذ عمليات قضم للأراضي وحرق للممتلكات.

إرهاب المستوطنين وغياب المحاسبة

يواجه الفلسطينيون في الضفة هجمات دامية تقودها جماعات "فتية التلال"، وهي اعتداءات شبه يومية تهدف إلى التهجير القسري. وأشارت تقارير صحيفة الغارديان إلى غياب المحاسبة تماماً، حيث لم تُسجل أي محاكمة لمستوطنين قتلوا فلسطينيين منذ بداية العام.

حتى الصحافة العالمية لم تسلم من هذا العنف، حيث تعرض طاقم شبكة CNN الأمريكية لاعتداءات من قبل المستوطنين والجنود، مما يعكس رغبة الاحتلال في عزل الضفة الغربية عن أعين الرأي العام العالمي.

الخلاصة

إن ما يحدث في لبنان والضفة الغربية هو استهداف ممنهج لكل من يحمل الكاميرا أو القلم. وبحسب خبراء أمميين، فإن هذه الجرائم تتطلب تحقيقاً دولياً مستقلاً لوقف "العداد" الذي لا يتوقف عن حصد أرواح المدنيين والصحفيين في غزة ولبنان والضفة على حد سواء.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *