مئات القتلى والجرحى في تصعيد إسرائيلي عنيف على لبنان
شهدت الأراضي اللبنانية يوماً دامياً جراء تكثيف الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متفرقة، لا سيما العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية. وأعلن الدفاع المدني اللبناني عن حصيلة ثقيلة لضحايا الغارات يوم الأربعاء، حيث قُتل ما لا يقل عن 254 شخصاً وأُصيب أكثر من 1160 آخرين. وتركزت أعنف الضربات في العاصمة بيروت التي سجلت 92 قتيلاً، بينما سقط 61 قتيلاً في الضاحية الجنوبية التي وصفها الجيش الإسرائيلي بأن حزب الله قد غادر معاقله فيها.
من جانبه، أكد وزير الصحة اللبناني أن المستشفيات تواجه ضغوطاً هائلة جراء أعداد الجرحى الكبيرة، داعياً المواطنين إلى إفساح المجال أمام سيارات الإسعاف للوصول إلى مواقع الغارات. ولا تزال فرق الإنقاذ تعمل تحت الأنقاض في محاولة للعثور على ناجين، وسط توقعات بارتفاع حصيلة الوفيات نظراً لخطورة الإصابات وحجم الدمار الهائل في المناطق السكنية.
اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة تحت المجهر
على الصعيد السياسي والدولي، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، في محاولة لاحتواء الصراع الذي امتد لستة أسابيع. وأشار السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، إلى أن طهران تتعامل بـ “حذر شديد” مع هذه المفاوضات نظراً لـ “انعدام الثقة” مع الجانب الأمريكي، مؤكداً أن القوات الإيرانية لا تزال في حالة تأهب قصوى.
وفي سياق متصل، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال زيارته للمملكة العربية السعودية، على أن وقف إطلاق النار خطوة ضرورية لكنها تتطلب عملاً شاقاً لتصبح دائمة. وأبدى ستارمر قلقه حيال أمن الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن ضمان استقرار هذا الممر المائي الحيوي يمثل أولوية دولية لتجنب اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة العالمية.
خفايا عملية “الغضب الملحمي” وتصريحات البنتاغون
في إحاطة عسكرية من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، كشف وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عن تفاصيل عملية “الغضب الملحمي” التي استهدفت إيران على مدار 38 يوماً. ووصف هيغسيث العملية بأنها “انتصار تاريخي”، مشيراً إلى أن الجيش الأمريكي ضرب أكثر من 13 ألف هدف داخل إيران، مما ألحق دماراً واسعاً بقدراتها العسكرية.
وصرح هيغسيث بأن الرئيس دونالد ترامب اختار مسار الهدنة كنوع من “الرحمة”، محذراً من أنه كان بإمكان واشنطن شل الاقتصاد الإيراني بالكامل عبر استهداف البنية التحتية للنفط والطاقة في دقائق. ومن جهته، حذر الجنرال كين من أن وقف إطلاق النار هو “هدنة مؤقتة”، وأن القوات الأمريكية مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً إذا ما تم انتهاك الاتفاق.
تحذيرات دولية وانتهاكات ميدانية تهدد التهدئة
لم يخلُ اليوم الأول من الهدنة من التوترات؛ حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية الصنع من طراز “هرميس 900” فوق مدينة لار جنوبي البلاد. واعتبرت طهران أن خرق الأجواء الإيرانية من قبل أي طائرات معادية يعد انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار سيتم الرد عليه بحزم.
وفي هذا الصدد، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن قلقه إزاء التقارير الواردة حول انتهاكات للهدنة في عدة مناطق، داعياً كافة الأطراف إلى ضبط النفس ومنح الدبلوماسية فرصة لتحقيق سلام دائم. كما أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، أكد خلاله على ضرورة حماية عملية وقف إطلاق النار من أي محاولات تخريبية، معتبراً الأسبوعين القادمين فرصة ذهبية للتوصل إلى اتفاق نهائي.
موقف البيت الأبيض ومصير الجبهة اللبنانية
رغم التفاؤل الحذر بشأن الاتفاق الأمريكي-الإيراني، نقلت تقارير عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، توضيحاً هاماً مفاده أن لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين واشنطن وطهران. هذا التصريح يضع الساحة اللبنانية أمام احتمالات استمرار التصعيد الإسرائيلي، خاصة مع غياب غطاء دولي يضمن تهدئة شاملة تشمل كافة الجبهات المشتعلة في المنطقة.
المصدر: BBC Arabic



اترك تعليقاً