لا تنخدع.. فيديو “آيفون فولد” المثير للجدل ليس حقيقياً، وإليك كيف كُشف الخداع

لا تنخدع.. فيديو “آيفون فولد” المثير للجدل ليس حقيقياً، وإليك كيف كُشف الخداع

هوس التسريبات وفخ الذكاء الاصطناعي

ندرك تماماً مدى الحماس الذي يحيط بهاتف أبل المرتقب القابل للطي (iPhone Fold)، ولكن يجب الحذر من التسريبات المزيفة، وخاصة فيديو “فتح الصندوق” (Unboxing) الذي انتشر مؤخراً كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي.

لطالما كانت الهواتف المرتقبة مادة دسمة للشائعات، ولا يوجد جهاز نال نصيباً من الاهتمام أكثر من هاتف أبل القابل للطي الذي تعمل عليه الشركة منذ سنوات. تشير العديد من المعلومات الأولية إلى إمكانية الكشف عنه في نافذة الإطلاق المعتادة في سبتمبر، مما يجعل هذه الفترة أرضاً خصبة لتزييف التسريبات كما رأينا في الفيديو المذكور.

لسوء الحظ، مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) التي تصنع فيديوهات بناءً على نصوص أو مدخلات بسيطة، أصبح من السهل أكثر من أي وقت مضى تزييف المحتوى. اليوم، لم تعد فيديوهات الذكاء الاصطناعي تعاني من أخطاء بدائية كعدد الأصابع الزائد، بل أصبحت تتمتع بإضاءة ممتازة ومؤشرات تزييف أقل وضوحاً.

تشريح الفيديو: التفاصيل تكمن في “العلبة”

عند فحص الفيديو بدقة، نرى شخصاً يرتدي قميصاً رمادياً يفتح صندوقاً يحمل شعار “iPhone Fold”. للوهلة الأولى، تبدو عناصر أبل الشهيرة حاضرة؛ المنتج موضوع بعناية داخل التغليف، الشاشة تواجه المستخدم، وهناك كابل شحن وكتيبات تعليمات بالأسفل. يبدو الأمر واقعياً بما يكفي ليظن البعض أنه ليس من صنع الذكاء الاصطناعي.

ولكن، سواء كان الفيديو من إنتاج الذكاء الاصطناعي أم لا، هناك تفاصيل تقنية تثبت أنه ليس جهازاً حقيقياً من أبل. فعند فتح الصندوق، نلاحظ وجود غطاء بلاستيكي واقٍ للشاشة الداخلية بدلاً من الخارجية. كما يزعم المنشور الملون المرفق أن الجهاز يدعم معيار IP68 لمقاومة الغبار والماء، وهو أمر نادر جداً في الهواتف القابلة للطي، حيث لا يتوفر هذا التصنيف إلا في أجهزة معدودة مثل Google Pixel 10 Pro Fold و Honor Magic V6.

عيوب التصميم والصوت المريب

الجهاز نفسه يثير الريبة؛ فإذا لم يكن نتاجاً للذكاء الاصطناعي، فمن المرجح أنه نموذج مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (3D-printed). الجزء الخلفي ذو اللون الكريمي يصدر صوتاً غريباً عند خدشه، لا يشبه صوت الزجاج أو السيراميك الذي تستخدمه أبل. كما أن نصفي الجهاز لا ينطبقان على بعضهما بسلاسة، وهو عيب تصميمي من المستبعد أن تسمح به شركة مهووسة بالتفاصيل مثل أبل.

علاوة على ذلك، عند فتح الجهاز بالكامل، تظهر فجوة كبيرة بين النصفين فوق المفصلة (Hinge)، وهي مشكلة تقنية نجح مصنعو الهواتف الآخرون في حلها منذ فترة طويلة في أجهزتهم ذات الشاشات المرنة.

غياب نظام التشغيل وشكوك حول الأبعاد

هناك شكوك جدية حول الأبعاد أيضاً. رغم أن براءات اختراع أبل تشير إلى تصميم عريض يشبه Google Pixel Fold الأول، إلا أن هاتف “آيفون فولد” المزعوم في الفيديو يبدو قصير القامة لدرجة تجعل أبعاد شاشته الداخلية غريبة ولا تتوافق مع نسب العرض إلى الارتفاع المعهودة في أجهزة iPad.

وحتى الاسم “iPhone Fold” قد لا يكون الاسم النهائي، حيث تضاربت الشائعات لسنوات، وأشارت أحدث التقارير إلى احتمال تسميته “iPhone Ultra”. وبما أننا لم نرَ الجهاز في الفيديو وهو يعمل، فلا يوجد دليل على واجهة النظام أو نسخة iOS (أو ربما iPadOS) التي قد يستخدمها، مما يجعل هذا التصميم القصير والمكتنز أكثر إثارة للشك.

الخلاصة: هل ننتظر سبتمبر؟

بالطبع، تحدث تسريبات لأجهزة أبل، لكننا عادة ما نرى ملفات CAD رسمية أو صوراً تخيلية مبنية على معلومات من المصانع تتفق جميعها على تصميم معين. أما هذا الفيديو فيقدم شكلاً لا يتطابق تماماً مع أحدث تسريبات الرندرز الموثوقة.

يُحسب لهذا الفيديو قدرته على إثارة الجدل لدرجة تتطلب كل هذا التفنيد، فهو يعكس التزاماً كبيراً بمحاكاة أسلوب أبل في التغليف والتصميم. ولكن في النهاية، يبقى مجرد تخمين وظيفي لما قد يبدو عليه هاتف آيفون القابل للطي.

لن نعرف الحقيقة اليقينية قبل شهر سبتمبر على أقرب تقدير، وإلى ذلك الحين، توقعوا رؤية المزيد من الإشاعات والتسريبات التي تتطلب منا الكثير من التدقيق قبل التصديق.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *