أكثر من مجرد طاقم: روح الفريق في أعماق الفضاء
على الرغم من أن رواد الفضاء على متن مهمة “أرتيميس 2” (Artemis II) يُطلق عليهم تقنياً اسم “طاقم”، إلا أنهم يفضلون وصف أنفسهم بالفريق المتكامل، وصولاً إلى أدق تفاصيل تحركاتهم داخل مقصورة مركبة الفضاء “أوريون”. يركز هؤلاء الرواد بشكل مكثف على النجاح الشامل لبرنامج أرتيميس، مدركين حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، كونها أول رحلة مأهولة إلى الفضاء العميق منذ أكثر من 50 عاماً، وتأثير ما سيحققونه على مستقبل المهمات القمرية القادمة.
سباق تتابع نحو المستقبل
أوضحت أخصائية المهمة، كريستينا كوك، خلال مؤتمر صحفي افتراضي عُقد مؤخراً، أن فلسفة الفريق تقوم على مبدأ “سباق التتابع”. وقالت كوك: “لقد اشترينا عصي تتابع لترمز فيزيائياً إلى هذا المعنى؛ نحن نخطط لتسليمها إلى الطاقم التالي، فكل خطوة نقوم بها نضع فيها خلفاءنا في الاعتبار”.
وأشارت كوك إلى المهام التي أنجزها الطاقم حتى الآن، مثل القيادة اليدوية لمركبة أوريون والتأكد من سلامة الإجراءات التقنية، مؤكدة أنهم يفكرون دائماً من منظور: “كيف سيساعد هذا الطاقم القادم على النجاح؟”.
الحياة داخل “أوريون”: تحديات الجاذبية الصغرى
يتطلب العيش في مساحة ضيقة مثل كبسولة أوريون عملاً جماعياً استثنائياً. ورغم أن كوك ذكرت أن المقصورة تبدو أوسع في بيئة الجاذبية الصغرى (Microgravity) مما كانت تتوقعه، إلا أن الرواد يجدون أنفسهم في حالة تلامس مستمر. لذا، يتوجب عليهم التنبيه بصوت عالٍ قبل القيام بأي حركة، حتى لو كانت بسيطة، لتجنب الاصطدام بزملائهم.
ومازحت كوك الصحفيين قائلة: “كل ما نفعله هنا هو نشاط يشارك فيه أربعة أشخاص، لكن الأمر ممتع حقاً”. وتأتي هذه التفاصيل في اليوم الثامن من مهمتهم التاريخية التي استغرقت 10 أيام حول القمر، حيث وصلت مركبة أوريون إلى مسافة 252,756 ميلاً عن الأرض، وهي أبعد نقطة وصل إليها البشر في تاريخ استكشاف الفضاء.
لحظة عاطفية في الفضاء العميق: فوهة “كارول”
شهدت المهمة لحظة إنسانية مؤثرة عندما اقترح رواد الفضاء تسمية إحدى الفوهات القمرية باسم “كارول”، تخليداً لذكرى زوجة قائد المهمة ريد وايزمان الراحلة، والتي كانت تعمل ممرضة وتوفيت بسبب السرطان في عام 2020. قدم أخصائي المهمة جيريمي هانسن الاقتراح لمركز التحكم أثناء تحليق أوريون فوق سطح القمر.
وتحدث وايزمان عن مشاعره في تلك اللحظة قائلاً: “عندما نطق جيريمي حروف اسم كارول، غمرتني المشاعر. نظرت حولي فرأيت كريستينا تبكي، ووضعت يدي على يد جيريمي بينما كان يتحدث وشعرت بارتجافها. لقد كانت تلك اللحظة هي ذروة المهمة بالنسبة لي، حيث توثقت روابطنا كفريق واحد أكثر من أي وقت مضى”.
رحلة العودة: اختراق الغلاف الجوي
ينصب تركيز الطاقم الآن على رحلة العودة إلى الأرض، وهو أمر يشغل بالهم منذ تعيينهم في هذه المهمة في أبريل 2023. وأشار الطيار فيكتور غلوفر إلى أن العودة ليست مجرد هبوط، بل هي عملية تقنية معقدة لاستعادة البيانات الحيوية التي جمعتها المهمة.
وقال غلوفر بحماس: “أمامنا يومان آخران، وركوب كرة نارية عبر الغلاف الجوي للأرض هو تجربة عميقة بحد ذاتها”. ومن المقرر أن تنتهي المهمة بهبوط مائي (Splashdown) في المحيط الهادئ قبالة سواحل سان دييغو، لتسدل الستار على فصل تاريخي جديد في طموح البشرية للعودة إلى القمر وما وراءه.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً