تصعيد دامٍ في لبنان: حصيلة ثقيلة واغتيالات قيادية
شهدت الأراضي اللبنانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية موجة عنيفة من الغارات الإسرائيلية المكثفة، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث تقاريرها عن مقتل 203 أشخاص وإصابة أكثر من 1,000 آخرين في حصيلة تعكس حجم التصعيد العسكري الواسع الذي طال مختلف أنحاء البلاد.
وفي تطور ميداني بارز، أعلن الجيش الإسرائيلي عن اغتيال “علي حرشي”، سكرتير الأمين العام لحزب الله، في ضربة وصفت بالنوعية. ومن جانبه، أكد حزب الله أن المواجهات مع القوات الإسرائيلية لن تتوقف، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية إلى حين وقف ما وصفه بـ “الخروقات” الإسرائيلية في لبنان.
نتنياهو يتوعد بمواصلة الضربات رغم المساعي الدبلوماسية
من جانبه، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن إسرائيل ستواصل استهداف مواقع حزب الله “حيثما لزم الأمر”. وفي منشور له عبر منصة إكس، أكد نتنياهو أن الضربات تتسم بـ “القوة والدقة والتصميم”، مشيراً إلى أن الهدف النهائي هو إعادة الأمن لسكان الشمال الإسرائيلي، ووجه رسالة وعيد لكل من يتحرك ضد المدنيين الإسرائيليين.
ميدانياً، لم تتوقف العمليات عند الغارات الجوية؛ حيث دوت صافرات الإنذار في الجليل الأعلى شمال إسرائيل إثر إطلاق رشقة صاروخية من لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض معظمها بينما سقط أحد الصواريخ في منطقة مفتوحة دون وقوع إصابات.
تحركات دبلوماسية في باكستان: مفاوضات إيرانية أمريكية مرتقبة
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث من المقرر عقد محادثات رفيعة المستوى يوم السبت بين وفد إيراني بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والجانب الأمريكي بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس. وتأتي هذه الخطوة بعد حالة من الجدل أثارها سفير إيران لدى باكستان، رضا أميري مقدم، الذي حذف منشوراً كان قد أعلن فيه توجه الوفد للمفاوضات استناداً إلى “10 نقاط” اقترحتها طهران.
وتأتي هذه المحادثات في وقت حساس للغاية، حيث وصفت طهران الغارات الإسرائيلية على لبنان بأنها “انتهاك خطير” لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية. وحذر نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، من أن بلاده لا يمكنها قبول “التناقض الأمريكي” بين طلب وقف إطلاق النار ودعم الهجمات الإسرائيلية.
مضيق هرمز والتعويضات الإماراتية: تشعب الملفات الإقليمية
وفي ملف الممرات المائية، لوح خطيب زاده بورقة مضيق هرمز، مشيراً إلى أن “العبور الآمن” يعتمد على حسن نية إيران وسلطنة عمان، وربط إعادة فتحه بالكامل بوقف ما وصفه بـ “العدوان الأمريكي الإسرائيلي”. في المقابل، طالبت دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً بضرورة تقديم إيران تعويضات كاملة عن الأضرار التي لحقت ببننيتها التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، جراء القصف الصاروخي الذي شمل أكثر من 2,800 صاروخ ومسيرة خلال الأربعين يوماً الماضية.
الحياة في تل أبيب واستئناف إنتاج الغاز
داخلياً في إسرائيل، بدأت تل أبيب باستعادة وتيرة حياتها الطبيعية تدريجياً بعد يوم واحد من وقف الحرب مع إيران. وأعيد فتح الأماكن المقدسة في القدس أمام المصلين، كما استؤنفت الرحلات الجوية عبر مطار بن غوريون. وبالتزامن مع هذا الهدوء النسبي في المركز والجنوب، أصدرت وزارة الطاقة الإسرائيلية تعليمات لشركة “إنرجيان” باستئناف العمل في منصة “كاريش” للغاز الطبيعي، عقب إغلاق دام منذ أواخر فبراير الماضي لأسباب أمنية.
ختاماً، تظل المشاهد متناقضة في المنطقة؛ فبينما تحاول تل أبيب العودة للحياة الطبيعية، تستمر الجنازات في لبنان وإيران (التي سجلت أكثر من 3,000 قتيل خلال الحرب الأخيرة وفقاً للطب الشرعي)، لتبقى الأنظار معلقة بما ستسفر عنه مفاوضات السبت في باكستان ومدى قدرتها على لجم التصعيد العسكري المتصاعد.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً