مفاوضات إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد: فرصة للسلام أم فخ للانهيار؟

مفاوضات إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد: فرصة للسلام أم فخ للانهيار؟

سباق مع الزمن في إسلام آباد

تتجه أنظار العالم صوب العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تستعد لاستضافة جولة حاسمة من مفاوضات إيران والولايات المتحدة. تهدف هذه المحادثات المرتقبة إلى تحويل الهدنة المؤقتة التي استمرت أسبوعين إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، في وقت يكتنف فيه الغموض مستقبل المنطقة وسط تجاذبات سياسية وعسكرية حادة.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية لإنهاء الصراع الذي اندلع في 28 فبراير/شباط الماضي، والذي خلف خسائر بشرية فادحة تجاوزت 3 آلاف قتيل، وسط ترقب لما ستسفر عنه التفاصيل المتعلقة بمضيق هرمز والملف اللبناني.

تفاؤل ترمب وضغوط اللحظات الأخيرة

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاؤلاً كبيراً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام شامل. وفي تصريحات لشبكة "إن بي سي نيوز"، أشار ترمب إلى أن القيادة الإيرانية تبدي "عقلانية" أكبر في القنوات غير المعلنة، محذراً في الوقت ذاته من أن فشل إبرام الصفقة سيؤدي إلى نتائج "مؤلمة جداً".

أبرز نقاط الترقب في المفاوضات:

  • تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
  • إمكانية شمول الساحة اللبنانية في أي اتفاق نهائي.
  • مستقبل البرنامج النووي الإيراني وملف إزالة اليورانيوم.

الموقف الإيراني: لبنان خط أحمر

على الرغم من التوقعات بانطلاق المحادثات صباح السبت، إلا أن طهران أرسلت إشارات متضاربة؛ حيث نفت وصول وفدها التفاوضي الذي يضم محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي إلى باكستان حتى الآن. وأكدت المصادر الإيرانية أن حضورها مشروط بوقف إطلاق النار في لبنان أولاً.

وصرح الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بأن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان تقوض جدوى التفاوض، واصفاً إياها بـ "الخداع" وانتهاك صارخ للاتفاقات الأولية. من جانبه، شدد رئيس البرلمان الإيراني على أن لبنان جزء لا يتجزأ من أي تسوية، محذراً من أن "الأيدي ستبقى على الزناد" لمواجهة أي خرق.

إسرائيل والتشكيك في "هشاشة" الاتفاق

في المقابل، تسود حالة من التشكيك داخل الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب. ويرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الفجوات بين واشنطن وطهران لا تزال عميقة، مؤكداً أن إسرائيل تراقب التزام الأمريكيين بملف إزالة اليورانيوم سواء عبر الدبلوماسية أو القوة.

تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية:

  1. هشاشة الهدنة: تقارير من صحيفة "هآرتس" ترجح انهيار التفاهمات خلال أيام.
  2. الفشل الإستراتيجي: تصاعد الانتقادات الداخلية لنتنياهو بسبب الإخفاق في تحقيق أهداف الحرب.
  3. خيار التصعيد: استعداد المجلس الوزاري المصغر "الكابينت" لتجديد الهجمات على البنى التحتية الإيرانية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

الخاتمة: مفترق طرق إستراتيجي

تجد المنطقة نفسها اليوم أمام مفترق طرق؛ فإما أن تنجح وساطة إسلام آباد في صياغة اتفاق تاريخي ينهي حالة الصراع، أو العودة إلى دائرة التصعيد الشامل. تظل الساعات القادمة كفيلة بكشف مدى جدية الأطراف في تقديم تنازلات حقيقية من أجل استقرار الشرق الأوسط.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *