فانس يضع الخطوط العريضة لاستراتيجية ترامب العسكرية: حذر وحاسم
مقدمة:
في خطاب هام ألقاه نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في الأكاديمية البحرية الأمريكية في أنابوليس، كشف عن ملامح استراتيجية جديدة ستتبعها الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب فيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية على الساحة الدولية. الاستراتيجية الجديدة تركز على الحذر الشديد قبل اللجوء إلى القوة، ولكن في الوقت نفسه، على الحسم والقوة الضاربة عند اتخاذ قرار التدخل.
التحول في السياسة الخارجية الأمريكية:
أشار فانس بوضوح إلى أن هذه الاستراتيجية تمثل تحولًا عن السياسات الأمريكية السابقة، التي وصفها بأنها أدت إلى انخراط الولايات المتحدة في صراعات مفتوحة وغير ضرورية. وأكد أن الولايات المتحدة تواجه تهديدات حقيقية من قوى صاعدة مثل الصين وروسيا، بالإضافة إلى دول أخرى، مما يتطلب منها الحفاظ على تفوقها التكنولوجي والاستراتيجي.
التركيز على الحسم والضربة القاضية:
شدد فانس على أهمية الدقة والتبصر في اختيار المعارك، قائلاً: "يجب أن نكون حذرين عندما نقرر توجيه لكمة، ولكن عندما نوجه لكمة، نوجه لكمة قوية وقاضية". هذا التصريح يعكس رؤية لإستخدام القوة العسكرية كخيار أخير، ولكن عند اللجوء إليه، يجب أن يكون الهدف هو تحقيق نصر سريع وحاسم.
نقد للسياسات السابقة:
لم يتردد فانس في توجيه انتقادات مبطنة للإدارات الأمريكية السابقة، مشيرًا إلى أن بعض الرؤساء أقحموا الولايات المتحدة في صراعات لم تكن ضرورية للأمن القومي. على الرغم من أنه لم يذكر أسماء محددة، إلا أن تعليقاته تشير بوضوح إلى جورج دبليو بوش، الذي قاد الحروب في العراق وأفغانستان، وباراك أوباما، الذي واصل الحرب في أفغانستان. كما لم يغفل الإشارة إلى الانسحاب الفوضوي من أفغانستان في عهد جو بايدن، والذي لا يزال محل انتقاد شديد.
دروس مستفادة من اليمن:
أشار فانس إلى الأمر الذي أصدره ترامب باستخدام القوة ضد الحوثيين في اليمن كمثال على استراتيجية فعالة، حيث أدى في النهاية إلى وقف إطلاق النار واتفاق لوقف الهجمات على السفن الأمريكية. هذا المثال يوضح كيف يمكن لاستخدام القوة بشكل محدود وموجه أن يحقق نتائج إيجابية.
مبادئ الاستراتيجية الجديدة:
لخص فانس المبادئ الأساسية للاستراتيجية الجديدة في عبارتين موجزتين:
- "لا مزيد من المهام غير المحددة."
- "لا مزيد من النزاعات المفتوحة."
هذه المبادئ تعكس رغبة في تجنب التورط في صراعات طويلة الأمد ومكلفة، والتركيز بدلاً من ذلك على تحقيق أهداف محددة وواضحة.
نهاية الهيمنة المطلقة:
أقر فانس بأن الولايات المتحدة تمتعت بفترة من الهيمنة المطلقة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، لكنه أشار إلى أن السياسات الأمريكية التي هدفت إلى التكامل الاقتصادي لمنافسيها قد أتت بنتائج عكسية. هذا الاعتراف يمهد الطريق لفهم التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في عالم متعدد الأقطاب، وضرورة إعادة تقييم استراتيجياتها لتحقيق مصالحها الوطنية.
خلاصة:
يمثل خطاب جيه دي فانس إعلانًا واضحًا عن تحول محتمل في السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس ترامب. الاستراتيجية الجديدة تركز على الحذر والحسم، وتجنب الصراعات المفتوحة، والتركيز على تحقيق أهداف محددة وواضحة. يبقى أن نرى كيف سيتم تطبيق هذه الاستراتيجية على أرض الواقع، وما إذا كانت ستنجح في حماية المصالح الأمريكية في عالم متغير.


اترك تعليقاً