معركة بنت جبيل والخيام: لماذا تستميت إسرائيل للسيطرة على ‘عواصم الجنوب’؟

معركة بنت جبيل والخيام: لماذا تستميت إسرائيل للسيطرة على ‘عواصم الجنوب’؟

تصعيد الجنوب: قراءة في الأبعاد الإستراتيجية لمعركة بنت جبيل والخيام

يشهد الجنوب اللبناني تحولاً دراماتيكياً في المشهد العسكري، حيث تتركز العمليات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة على محوري بنت جبيل والخيام. هذا التصعيد ليس مجرد تبادل للنيران، بل هو محاولة ممنهجة لفرض وقائع ميدانية صلبة تسبق أي طاولات تفاوض محتملة.

إستراتيجية الأرض المحروقة وتغيير المعالم

تشير التقارير الميدانية إلى أن جيش الاحتلال يتبع نمطاً تصاعدياً يبدأ من شمال الليطاني وصولاً إلى الحافة الأمامية للحدود. ولا يقتصر الهدف على الضربات الجوية، بل يمتد ليشمل محاولات تغيير المعالم الجغرافية عبر:

  • تدمير البنية العمرانية: استهداف ممنهج للمباني ونقاط الارتكاز في عيتا الشعب والطيبة.
  • سياسة التفجير: استخدام الجرافات والفرق الهندسية لإضعاف القدرات الدفاعية للمقاومة.
  • التوسيع الجغرافي: شمول مناطق النبطية وزفتا وكفر رمان ضمن دائرة الاستهداف المباشر.

لماذا بنت جبيل؟ (خطة فكي كماشة)

تعتبر مدينة بنت جبيل الهدف الأبرز في الحسابات الإسرائيلية، ليس فقط لرمزيتها التاريخية، بل لموقعها الجغرافي الذي يرتفع 770 متراً عن سطح البحر. السيطرة عليها تعني عملياً التحكم بالقطاع الأوسط كاملاً والإشراف المباشر على مناطق واسعة في شمال إسرائيل.

وفقاً للتحليلات العسكرية، يسعى الجيش الإسرائيلي لتطويق المدينة عبر ما يُعرف بـ "فكي كماشة"، من خلال:

  1. التقدم من محور مارون الراس باتجاه عيناثا.
  2. التحرك من يارون باتجاه عين إبل لعزل المدينة عن محيطها.

دخول الفرقة 162: مؤشر الحسم الميداني

يعد إقحام الفرقة 162 المدرعة (المعروفة بـ "الصلب والنار") في معارك بنت جبيل تحولاً جوهرياً. هذه الفرقة، التي تضم اللواء 401 النخبوية، تُستدعى عادة للمهمات الحاسمة، مما يشير إلى رغبة إسرائيلية في الانتقال من حرب الاستنزاف إلى السيطرة الميدانية المباشرة بعد تعثر التقدم البري لأسابيع.

الأهمية الإستراتيجية لمدينة الخيام

لا تقل مدينة الخيام أهمية عن جارتها بنت جبيل؛ فهي تمثل نقطة مراقبة إستراتيجية تطل على سهل الحولة وإصبع الجليل. السيطرة على الخيام تمنح القوات المهاجمة القدرة على:

  • قطع خطوط الإمداد والتواصل بين الجنوب والبقاع.
  • تفكيك البنية العملياتية للمقاومة في المنطقة الشرقية.

الميدان والسياسة: رسائل الصدمة والترويع

يرتبط هذا التصعيد العسكري بحسابات سياسية معقدة، حيث يتم توظيف الضغط الميداني كأداة ضغط على المسارات الدبلوماسية. ويأتي استخدام "خرق جدار الصوت" فوق بيروت ضمن إستراتيجية "الصدمة والترويع" للتأثير النفسي، في حين يتم توفير الجهد الجوي المكثف لسيناريوهات قد تشمل مواجهة أوسع في حال فشل التفاهمات الإقليمية.

رغم هذا الضغط المكثف، تُظهر المعطيات أن المقاومة لا تزال تحتفظ بتماسكها الدفاعي داخل هذه المدن الإستراتيجية، مما يجعل نتائج معركة بنت جبيل والخيام مفتوحة على احتمالات قد تعيد رسم خارطة النفوذ في المنطقة بالكامل.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *