مقامرة كبرى في مياه الخليج: هل ينجح "سيناريو فنزويلا" ضد طهران؟
يستعد البيت الأبيض لفتح جبهة مواجهة غير مسبوقة مع طهران، حيث يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تطبيق حصار مضيق هرمز بشكل شامل، مستلهماً ما يُعرف بـ "نموذج فنزويلا". هذه الخطوة تضع الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة على فوهة بركان، وسط تباين الآراء حول قدرة القوات الأمريكية على تطويق الجغرافيا الإيرانية المعقدة.
الفوارق الجوهرية: لماذا تختلف إيران عن فنزويلا؟
يرى الخبير العسكري، العميد إلياس حنا، أن محاولة إسقاط التجربة الكاريبية على الخليج العربي تواجه عوائق بنيوية في العقيدة العسكرية. فبينما تُعتبر فنزويلا قضية أمن قومي إقليمي للولايات المتحدة، تُصنف إيران كـ خطر إستراتيجي دولي يتطلب تكتيكات اشتباك بالستية وبحرية مختلفة تماماً.
أبرز نقاط الاختلاف حسب التحليل العسكري:
- الدوافع: حصار فنزويلا (2025) قام على مكافحة التهريب، بينما صراع الخليج هو صراع وجودي ومستمر منذ عام 1979.
- الجغرافيا: تمنح التضاريس والجزر الإيرانية ميزة دفاعية تتيح لطهران عرقلة المراقبة التكنولوجية الأمريكية.
- الأهمية الاقتصادية: مضيق هرمز ليس مجرد ممر، بل هو شريان الحياة للنفط، الغاز، والهيليوم العالمي.
تفاصيل خطة التصعيد الأمريكي في هرمز
لوّح الرئيس ترامب ببدء إجراءات صارمة لاعتراض أي سفينة في المياه الدولية تدفع رسوماً لإيران. ولم يتوقف التهديد عند الحصار الاقتصادي، بل شمل وعوداً بتنفيذ عمليات عسكرية لتطهير المضيق من الألغام الإيرانية، مع وضع القوات الأمريكية في حالة "استعداد قتالي تام" للقضاء على ما وصفه بـ "بقايا القوة الإيرانية".
من جانبها، بدأت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بالفعل في اتخاذ خطوات ميدانية:
- موعد التنفيذ: أعلنت البدء في حصار الموانئ الإيرانية اعتباراً من 13 أبريل.
- الحصار الانتقائي: تهدف واشنطن لتضييق الخناق على طهران دون المساس بحركة التجارة للدول المجاورة، لتجنب صدام شامل مع المجتمع الدولي.
اللعبة الصينية: استنزاف واشنطن في رمال الخليج
في ظل هذا التصعيد، يبرز الصمت الصيني كإستراتيجية مدروسة. يشير المحللون إلى أن بكين قد ترى في التورط الأمريكي فرصة ذهبية لـ استنزاف القوة العسكرية لواشنطن.
لقد اضطرت الولايات المتحدة بالفعل لسحب منظومات دفاع جوي وذخائر من حلفائها في اليابان وكوريا الجنوبية لتغطية حشودها في الخليج، مما يضعف نفوذها في مناطق أخرى ويخدم المصالح الصينية بعيدة المدى.
الخلاصة
يبقى حصار مضيق هرمز ورقة ضغط هائلة، لكن تداعياتها الميدانية قد تتجاوز مجرد التهديدات الكلامية. فهل ستغامر واشنطن بمواجهة مباشرة في ممر مائي يمثل عصب الغذاء والطاقة للعالم؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى واقعية "نموذج فنزويلا" في مياه الشرق الأوسط المضطربة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً