السودان يدخل عام الحرب الرابع: خارطة نفوذ متغيرة، عودة حكومية للخرطوم، وكارثة إنسانية تلاحق الملايين

السودان يدخل عام الحرب الرابع: خارطة نفوذ متغيرة، عودة حكومية للخرطوم، وكارثة إنسانية تلاحق الملايين

أبرز النقاط:

  • الجيش السوداني يعلن السيطرة الكاملة على ولاية الخرطوم واستعادة مدينة ود مدني.
  • قوات الدعم السريع تحكم قبضتها على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر.
  • تعيين كامل الطيب إدريس رئيساً للوزراء وعودة الحكومة لممارسة مهامها من العاصمة.
  • أزمة إنسانية غير مسبوقة: 14 مليون نازح و26 مليوناً يواجهون انعدام الأمن الغذائي.
  • تراجع الجنيه السوداني لمستويات تاريخية بوصول الدولار إلى 400 جنيه.

ملامح العام الرابع: واقع ميداني منقسم

يستقبل السودانيون العام الرابع من الصراع المسلح بواقع ميداني جديد أعاد رسم خارطة النفوذ في البلاد. فبينما يفرض الجيش السوداني سيطرته على ولايات الشمال والوسط والشرق، إضافة إلى تأمين العاصمة الخرطوم بشكل كامل، تتركز قوة قوات الدعم السريع في إقليم دارفور وأجزاء واسعة من كردفان، مع فتح جبهات جديدة في إقليم النيل الأزرق.

وشكل تاريخ 20 مايو 2025 نقطة تحول محورية بإعلان الجيش تطهير ولاية الخرطوم كلياً، تلاها استعادة مدينة ود مدني الإستراتيجية وفك الحصار عن مدينة الأبيض. في المقابل، عززت قوات الدعم السريع من حضورها في الغرب بسيطرتها على الفاشر وبابنوسة، مما جعل إقليم دارفور -باستثناء جيوب محدودة- تحت قبضتها شبه الكاملة.

تطورات التكتيكات العسكرية

شهدت الأشهر الأخيرة تحولاً نوعياً في إدارة العمليات، حيث برز سلاح الطائرات المسيرة كعنصر حاسم لكلا الطرفين. فبينما استخدمت قوات الدعم السريع المسيرات لاستهداف العمق في الشمال والوسط، مكنت التقنيات الجديدة الجيش من تحييد قيادات ميدانية بارزة وقطع خطوط الإمداد الحيوية، مما أدى إلى حالة من الجمود العسكري النسبي.

المشهد السياسي: عودة الحكومة إلى الخرطوم

على الصعيد السياسي، شهد السودان حراكاً تمثل في تعيين كامل الطيب إدريس رئيساً للوزراء في مايو 2025، في خطوة لإنهاء الفراغ الإداري المستمر منذ سنوات. وعادت الحكومة لمزاولة مهامها من قلب الخرطوم بعد فترة من العمل المؤقت من مدينة بورتسودان، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لفرض واقع سيادي جديد رغم استمرار المعارك في أطراف البلاد.

ومع ذلك، لا تزال الجهود الدولية تراوح مكانها، حيث فشلت المبادرات الرباعية والخماسية في إحداث خرق حقيقي في جدار الأزمة، وسط استقطاب إقليمي حاد واتهامات متبادلة بالتدخل الخارجي، لاسيما في جبهة النيل الأزرق المتاخمة للحدود الإثيوبية.

الكارثة الإنسانية والاقتصادية

تتجاوز الأرقام الإنسانية كل التوقعات، إذ تشير التقارير الأممية إلى نزوح نحو 14 مليون شخص، بينما يحتاج أكثر من 33 مليون سوداني إلى مساعدات عاجلة. وتفاقمت المعاناة مع الانهيار الاقتصادي المتسارع، حيث سجل الجنيه السوداني هبوطاً تاريخياً أمام الدولار، مما أدى لقفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية والوقود.

ورغم هذه القتامة، سجلت المنظمة الدولية للهجرة عودة نحو 4 ملايين شخص إلى مناطقهم في الخرطوم والجزيرة عقب تحسن الأوضاع الأمنية هناك، إلا أن هذه العودة تظل محفوفة بالمخاطر في ظل تدمير البنية التحتية ونقص الخدمات.

سيناريوهات المستقبل: حرب استنزاف أم تسوية مفروضة؟

يرى خبراء عسكريون أن الصراع يتجه نحو "حرب استنزاف" طويلة الأمد، مع ترجيح كفة الجيش نسبياً في السيطرة الإدارية. ويبرز تخوف حقيقي من تكريس الانقسام بين شرق البلاد وغربها، وتحول السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية عبر الوكلاء، ما لم تنجح الضغوط الدولية في دفع الطرفين نحو طاولة مفاوضات جدية تنهي معاناة الشعب السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *