أفورقي يحذر: استغلال البحر الأحمر والنيل وقود لصراعات القرن الأفريقي

أفورقي يحذر: استغلال البحر الأحمر والنيل وقود لصراعات القرن الأفريقي

في خطاب الذكرى الرابعة والثلاثين لاستقلال إريتريا، وجه الرئيس أسياس أفورقي تحذيراً شديد اللهجة بشأن استغلال قضايا حساسة مثل البحر الأحمر وملف مياه النيل كأدوات لتأجيج الصراعات الإقليمية في منطقة القرن الأفريقي. الخطاب، الذي ركز بشكل خاص على الأزمة الإثيوبية، سلط الضوء على التدخلات الخارجية المستمرة التي تعيق الاستقرار الإقليمي.

إثيوبيا: تاريخ من التدخلات الخارجية

أكد الرئيس أفورقي أن إثيوبيا عانت على مر العقود من تدخلات خارجية متكررة أثرت بشكل كبير على مسيرتها السياسية والاجتماعية. وأشار إلى السياسات الأمريكية التي استمرت لعقود والتي سعت إلى استخدام إثيوبيا كوكيل إقليمي لخدمة مصالح القوى الكبرى. كما انتقد دور الاتحاد السوفيتي السابق في دعم سياسات تقسيم المجتمع الإثيوبي على أسس عرقية خلال الحرب الباردة، مما أدى إلى تفكيك الدولة الإثيوبية.

الفدرالية العرقية وتعميق الانقسامات

اعتبر أفورقي أن هذه التدخلات المستمرة منعت بناء دولة وطنية جامعة في إثيوبيا. وأدت إلى اعتماد نظام فدرالي عرقي عمّق الانقسامات والصراعات الداخلية التي لا تزال تلقي بظلالها على البلاد حتى اليوم.

"الإصلاح المزعوم" وموجة الحروب الجديدة

رغم التفاؤل الذي أعقب "الإصلاح المزعوم" في إثيوبيا قبل سبع سنوات، أكد أفورقي أن القوى الخارجية التي رأت في هذا التوجه تهديداً لمصالحها، سارعت إلى إطلاق سلسلة من الحروب تحت ذرائع مختلفة. وتشمل هذه الذرائع قضايا المياه والنيل، والبحر الأحمر، ومحاولات الوصول إلى الموانئ البحرية، بالإضافة إلى إشعال النزاعات العرقية المختلفة.

البحر الأحمر والنيل: أدوات للتحريض

حذر أفورقي من أن مطالبة إثيوبيا بالوصول إلى البحر الأحمر تُستخدم كذريعة لتأجيج الصراعات في المنطقة. وأكد أن استغلال قضايا حساسة مثل ملف المياه والنيل كأدوات للتحريض على النزاعات يمثل تهديداً حقيقياً لاستقرار القرن الأفريقي.

استغلال الأيديولوجيات والصراعات القومية

كما تناول أفورقي ما وصفه بالاستغلال السياسي لبعض الأيديولوجيات، مثل "أيديولوجية أوروما" التي لا تعبر عن حقيقة شعب الأورومو، بالإضافة إلى الصراعات بين المجموعات القومية المختلفة مثل الكوشيين والساميين، واستغلال منطقة العفر كساحة لصراعات مفتعلة. وأوضح أن هذه الصراعات مدعومة بشراء الأسلحة الحديثة، وتمويلات داخلية وخارجية، بالإضافة إلى استخدام الحرب النفسية والإعلامية لتشويه الحقائق وبث الفوضى.

دعم إريتريا لإثيوبيا ورفض التدخلات

أكد أفورقي أن هذه المؤامرات لم تكلّف الشعب الإثيوبي إرادته الصلبة، الذي بدأ يعبر بوضوح عن رفضه للتدخلات الخارجية التي تعيق استقراره. وشدد على موقف إريتريا الثابت الداعم لأمن واستقرار إثيوبيا، ورفضها التدخلات الأجنبية التي تزيد تعقيد الأزمة.

دعوة إلى وقف التدخلات الأجنبية

دعا الرئيس الإريتري القوى الخارجية إلى التوقف عن التدخل في الشؤون الإثيوبية، محذراً من استمرار استغلال بعض العناصر الداخلية لهذه التدخلات، ومناشداً الجميع إلى الابتعاد عن الأعمال التخريبية التي تهدد استقرار المنطقة.

نحو تعاون إقليمي حقيقي

يأتي خطاب أفورقي في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تصاعداً في التوترات نتيجة النزاعات الداخلية والتدخلات الخارجية، مما يشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي بأكمله. ويعكس الخطاب رؤية إريترية ترتكز على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، مع دعوة صريحة لتعاون إقليمي حقيقي من أجل مواجهة التحديات المشتركة وتعزيز السلام والاستقرار.

النقاط الرئيسية في خطاب الرئيس أفورقي:

  • تحذير من استغلال قضايا البحر الأحمر والنيل لتأجيج الصراعات.
  • انتقاد للتدخلات الخارجية المستمرة في الشؤون الإثيوبية.
  • التأكيد على دعم إريتريا لأمن واستقرار إثيوبيا.
  • دعوة إلى تعاون إقليمي حقيقي لمواجهة التحديات المشتركة.
  • رفض التدخلات الأجنبية التي تعيق الاستقرار الإقليمي.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *