اتفاق الـ 10 أيام: وساطة ترامب تفتح فصلاً جديداً بين إسرائيل ولبنان وتفاهمات كبرى تلوح مع إيران

اتفاق الـ 10 أيام: وساطة ترامب تفتح فصلاً جديداً بين إسرائيل ولبنان وتفاهمات كبرى تلوح مع إيران

أبرز النقاط:

  • دخول اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام حيز التنفيذ بوساطة أمريكية مباشرة.
  • الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن عن تقدم جوهري في المفاوضات مع إيران بشأن الملف النووي.
  • دعوات من الجيشين الإسرائيلي واللبناني للسكان بتوخي الحذر وعدم العودة الفورية للمناطق الحدودية.
  • ترحيب إقليمي واسع من السعودية وقطر وعُمان بجهود التهدئة.
  • انقسام داخلي في إسرائيل ومعارضة من أقطاب اليمين للاتفاق.

وساطة واشنطن: خارطة طريق لتهدئة مؤقتة

دخلت المنطقة مرحلة جديدة من ترقب الأنفاس مع بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة عشرة أيام، وهو الاتفاق الذي جاء ثمرة جهود دبلوماسية مكثفة قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لا يمثل هذا الاتفاق مجرد هدنة ميدانية، بل يُنظر إليه كاختبار حقيقي لإمكانية صياغة تفاهمات أعمق، حيث كشف ترامب عن ترتيبات لعقد اجتماع محتمل بين القادة الإسرائيليين واللبنانيين في البيت الأبيض خلال الأسبوعين القادمين.

وتشير المعطيات التحريرية إلى أن هذا المسار، الذي انطلق بمحادثات مباشرة في واشنطن، يعد الأول من نوعه الذي يجمع الأطراف بهذا المستوى من الجدية منذ تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً منذ مفاوضات عام 1993، مما يضفي صبغة تاريخية على التحرك الأمريكي الراهن.

المسار الإيراني: مفاجآت ترامب والوساطة الباكستانية

بالتوازي مع الجبهة اللبنانية، فجر الرئيس ترامب مفاجأة سياسية بإعلانه اقتراب الولايات المتحدة من إبرام اتفاق شامل مع طهران. وبحسب التصريحات الأمريكية، فإن إيران أبدت مرونة غير مسبوقة، وافقت بموجبها على التخلي عن طموحات السلاح النووي وتسليم "الغبار النووي"، مع ضمانات تمتد لأكثر من عقدين.

ومن اللافت في هذه الجولة الدبلوماسية هو الدور الباكستاني؛ حيث أكدت الخارجية الإيرانية أن التفاهمات الأولية تمت بوساطة من إسلام آباد، وشددت طهران على أن وقف إطلاق النار في لبنان كان جزءاً لا يتجزأ من رؤيتها لتهدئة إقليمية شاملة. هذا الربط بين الملفات يعكس رغبة واشنطن في خفض التصعيد الكلي لضمان استقرار أسعار الطاقة ومكافحة التضخم العالمي.

الميدان والسياسة: شروط متعارضة وحذر مشوب بالتوتر

رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ، لا تزال لغة الميدان تعكس تعقيدات بالغة؛ فبينما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه "فرصة تاريخية"، إلا أنه وضع شرطاً صارماً يتمثل في نزع سلاح حزب الله بشكل نهائي. في المقابل، أعلن حزب الله التزامه بالهدنة مع الاحتفاظ بحق المقاومة، مطالباً بالعودة إلى توازنات ما قبل مارس/آذار الماضي والانسحاب الإسرائيلي الكامل.

داخلياً في إسرائيل، واجه نتنياهو موجة انتقادات حادة من المعارضة اليمينية، حيث وصف أفيغدور ليبرمان الاتفاق بأنه "خيانة" لسكان الشمال، معتبراً أن إنهاء العمليات دون حسم عسكري واضح يمثل ثغرة أمنية مستقبلية. هذا الانقسام تجلى بوضوح في التسريبات التي أفادت بانقطاع المشاورات الوزارية الإسرائيلية غضباً من إعلان ترامب للاتفاق عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل إخطار المجلس الوزاري رسمياً.

الوضع الإنساني وتحذيرات العودة

على الصعيد الإنساني، أصدر الجيش اللبناني واللجنة الصحية التابعة لحزب الله نداءات عاجلة للسكان بضرورة ضبط النفس وعدم التسرع في العودة إلى القرى الحدودية أو المناطق التي شهدت عمليات عسكرية، تحسباً لوجود مخلفات حربية أو استمرار التواجد العسكري الإسرائيلي في بعض النقاط. ومن جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي بقاء قواته في مواقعها الحالية جنوب نهر الليطاني، محذراً المدنيين من الاقتراب من مناطق العمليات العسكرية حتى إشعار آخر.

ترحيب إقليمي ودولي واسع

لقي الإعلان الأمريكي صدى إيجابياً واسعاً في العواصم العربية؛ حيث رحبت المملكة العربية السعودية بالخطوة، مؤكدة دعمها لسيادة الدولة اللبنانية وحصر السلاح في يد مؤسساتها الشرعية. كما أشادت قطر وعُمان بالوساطة الأمريكية، معتبرين أن هذه الهدنة تمثل اللبنة الأولى نحو سلام عادل وشامل ينهي معاناة المدنيين على جانبي الخط الأزرق.

أوروبياً، اعتبرت ألمانيا أن الهدنة توفر "فسحة مهمة"، لكنها شددت على أن الأمن الدائم يتطلب تنفيذاً فعالاً لقرارات نزع السلاح وضمان سلامة قوات "اليونيفيل" الدولية، مما يضع الحكومة اللبنانية أمام مسؤوليات جسيمة في المرحلة المقبلة.


المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *