هل تكفي الموهبة وحدها لصناعة التاريخ، أم أن الصقل في أتون التجارب هو ما يصنع الأبطال؟
في رحلة البحث عن المجد، حطّت رحال بعثة منتخب قطر الأول لكرة القدم في العاصمة الأيرلندية دبلن، مدشنةً بذلك الفصل قبل الأخير من رواية الإعداد الطويلة لنهائيات كأس العالم 2026. هذه البطولة التي ستحتضنها ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو المقبلين، تمثل الاختبار الأسمى للكرة القطرية في محفلها العالمي الجديد.
مبضع الجراح وقرارات لوبيتيغي الحاسمة
يقود الإسباني المحنك جولين لوبيتيغي دفة العنابي برؤية فنية ثاقبة، حيث يرى في معسكر دبلن فرصة لاقتناص الجاهزية القصوى قبل الاستقرار على القائمة النهائية. وكعادة القادة في لحظات الحسم، مارس لوبيتيغي دور النحات الذي يزيل الزوائد ليبرز جوهر العمل؛ فقد قلص القائمة الأولية من 35 لاعباً إلى 28 لاعباً، مستبعداً سبعة أسماء غادرت المعسكر بقرار فني.
الأسماء التي غادرت القائمة في هذه المرحلة:
- سيباستيان سوريا، طارق سلمان، فهد يونس.
- بسام الراوي، محمد وعد، مبارك شنان، نايل ماسون.
هذا التقليص يمثل مرحلة "التصفية الفنية"، حيث يسعى الجهاز الفني للوصول إلى التجانس المطلق قبل الموعد النهائي الذي حدده الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في الثاني من يونيو المقبل.
دبلن: محطة القياس الفني والبدني
تمثل مواجهة جمهورية أيرلندا غداً الخميس مختبراً حقيقياً لقياس "الكتلة العضلية التكتيكية" للفريق. يسعى لوبيتيغي لمنح الفرصة لأكبر عدد من اللاعبين، في محاولة لرفع معدلات الكفاءة الميدانية. فالهدف ليس مجرد الفوز في ودية، بل هو التأكد من أن كل ترس في الماكينة القطرية يعمل بتناغم تام.
قائمة الأبطال المغادرين إلى دبلن:
تضم البعثة نخبة من النجوم الذين يحملون آمال الجماهير، ومنهم: محمود أبو ندى، مشعل برشم، أكرم عفيف، المعز علي، حسن الهيدوس، بوعلام خوخي، وكريم بوضياف، إلى جانب بقية الكوكبة التي تمزج بين الخبرة الدولية وطموح الشباب.
خارطة الطريق نحو المونديال
بعد انقضاء مهمة دبلن، سيطير منتخب قطر مباشرة إلى الولايات المتحدة في الثلاثين من مايو الجاري، حيث ينتظره اختبار أخير أمام منتخب السلفادور في لوس أنغليس يوم 6 يونيو. هذه المحطات ليست إلا تمهيداً للدخول في معترك المجموعة الثانية، التي تضم منافسين لا يستهان بهم.
جدول مواجهات العنابي في دور المجموعات:
- سويسرا: 13 يونيو في سانتا كلارا (الافتتاح).
- كندا: 18 يونيو في فانكوفر.
- البوسنة والهرسك: 24 يونيو في سياتل.
روح الدوحة ترافق البعثة
لم تكن مغادرة البعثة من مطار حمد الدولي مجرد إجراء روتيني، بل كانت تظاهرة في حب الوطن. فقد تزينت صالات السفر بعبارات الدعم والتحفيز، وكان أبرزها "كل قطر تساندكم". هذا الشحن المعنوي يمثل الوقود الروحي للاعبين، حيث يدركون أن خلفهم شعباً بأسره ينبض قلبه مع كل ركلة كرة.
إن إعداد المنتخبات للبطولات الكبرى يشبه صياغة السيف الدمشقي؛ يحتاج إلى الصبر، والنار، والدقة المتناهية. وها هو العنابي، بقيادة لوبيتيغي، يدخل مرحلة الصقل الأخيرة، آملاً أن يسطع بريقه في سماء القارة الأمريكية، ليثبت أن الطموح القطري لا سقف له، وأن الكرة العربية قادرة على مقارعة الكبار في عقر دارهم.



اترك تعليقاً