إسرائيل على صفيح ساخن: رفض تعيين رئيس الشاباك يُشعل فتيل أزمة دستورية
في تطور يهدد بإشعال أزمة دستورية حادة، رفضت المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، المصادقة على تعيين اللواء ديفيد زيني رئيسًا لجهاز الأمن العام (الشاباك)، معللة قرارها بوجود "تضارب مصالح" لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، نظرًا لارتباط مكتبه بتحقيقات أمنية حساسة يجريها الجهاز.
تحليل سياسي: هل هي مواجهة مُعدة مسبقًا؟
المحلل السياسي الإسرائيلي البارز نداف إيال، يرى في هذه القضية "مسرحية مُعدة مسبقًا"، ويتساءل عما إذا كان نتنياهو يسعى فعلاً لتعيين زيني، أم أنه يهدف إلى إطلاق مواجهة مع النظام القضائي، قد تؤدي إلى انهيار النظام الدستوري.
- إدراك التضارب: يرى إيال أن نتنياهو، على علم بتضارب مصالحه بسبب التحقيقات المتعلقة بمقربين منه في ملف التمويل القطري المزعوم، أصر على ترشيح زيني، مدركًا للاعتراض القانوني المتوقع.
- إجراءات مشبوهة: يصف المحلل الإجراءات المتبعة في التعيين بـ "السلوك الفاشل والمريب"، بدءًا من المقابلة السرية مع المرشح، مرورًا بغياب التنسيق مع هيئة الأركان والجهات القانونية، وصولًا إلى تقديم الترشيح دون استشارة قانونية مسبقة.
تعقيدات الأزمة: الحكومة بأكملها في دائرة الاتهام
يزيد من تعقيد الأزمة أن نتنياهو لم يكتفِ بتقديم الترشيح شخصيًا، بل ضمن تصويت الحكومة بأكملها لصالح زيني، مما يعني أن الطعن القانوني لم يعد موجهًا فقط لرئيس الوزراء، بل للحكومة بأكملها، التي أصبحت شريكة في قرار يشوبه عيب قانوني واضح.
ثلاث فرضيات محتملة لدوافع نتنياهو
يقدم إيال ثلاث فرضيات حول دوافع نتنياهو، يرى أنها تصب في مصلحته السياسية:
- إثارة أزمة: خلق أزمة دستورية لتأجيج الصراع بين السلطات.
- اختبار الحدود: اختبار حدود سلطته وقدرته على تجاوز القضاء.
- تمهيد الطريق: التمهيد لتجاوز السلطة القضائية بشكل علني.
حرب استنزاف بين نتنياهو والقضاء
يرى إيال أن المواجهة بين نتنياهو والقضاء تحولت إلى حرب استنزاف، هي في جوهرها معركة على طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي، بين "حكم القانون" و "حكم السلطة".
المحكمة العليا: اللاعب الحاسم في تحديد مصير الأزمة
تبرز المحكمة العليا كلاعب مركزي في تقرير المصير الدستوري للبلاد، حيث يمكنها إما استبعاد التعيين أو تقديم صيغة تسمح بإقراره عبر قنوات قانونية سليمة. ويشير إيال إلى أن كلا الخيارين يحمل مكاسب محتملة لنتنياهو.
السيناريو الأخطر: تجاهل قرار المحكمة
السيناريو الأخطر هو أن يتجاهل نتنياهو قرار المحكمة -إن صدر- ويكمل مسيرته نحو تجاوز السلطة القضائية بشكل علني، مما سيضع إسرائيل في أزمة شرعية غير مسبوقة.
إسرائيل على مفترق طرق دستوري حاسم
يختتم نداف إيال مقاله بالتأكيد على أن إسرائيل تقف اليوم أمام مفترق طرق دستوري حاسم، عنوانه: هل لا تزال دولة قانون؟ أم أنها بصدد التحول إلى "دولة شخص واحد"، حيث تُفصَّل المؤسسات والقرارات على قياس رجل واحد.. بنيامين نتنياهو. ويؤكد أن النظام الديمقراطي الإسرائيلي لن يصمد طويلاً إذا استمرت المواجهة بهذا النمط من تجاهل القوانين والمؤسسات والحدود الدستورية.


اترك تعليقاً