ما وراء الحروب الأبدية: هل يفكك آيزنكوت إرث نتنياهو المثقل بالدماء؟

ما وراء الحروب الأبدية: هل يفكك آيزنكوت إرث نتنياهو المثقل بالدماء؟

ما وراء الحروب الأبدية: هل يفكك آيزنكوت إرث نتنياهو المثقل بالدماء؟

تجد إسرائيل نفسها اليوم عند مفترق طرق تاريخي، حيث تتلاطم أمواج السياسة المتلاطمة مع صخور العقيدة الأمنية الراسخة. فهل تملك تل أبيب القدرة على الانعتاق من أغلال "الحروب الأبدية" التي صاغ ملامحها بنيامين نتنياهو؟ أم أن منطق القوة الغاشمة والضربات الاستباقية قد تغلغل في مفاصل الدولة إلى حد يمنع أي محاولة للتغيير؟

عقيدة "الحرب بلا نهاية": إرث نتنياهو الثقيل

يرسم المحلل العسكري عاموس هاريل صورة قاتمة للاستراتيجية التي يتبناها نتنياهو، وهي استراتيجية تقوم على خوض صراعات لا تعرف الختام. إن دروس السابع من أكتوبر قد تحولت في ذهن القيادة الحالية إلى مسوغ شرعي للتحرك الاستباقي ضد كل تهديد، مهما بلغت الكلفة البشرية والمادية.

هذا النهج لا يمثل مجرد خيار عسكري، بل هو تحول بنيوي في التفكير السياسي الإسرائيلي، حيث باتت "الحرب الدائمة" هي الحالة الطبيعية، والسلام مجرد استراحة محارب قصيرة لا يُعتد بها.

غادي آيزنكوت: الجنرال الذي يطمح لترميم البوصلة

مع اقتراب استحقاق انتخابات أكتوبر المقبل، يبرز اسم آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، كبديل محتمل يتصدر استطلاعات الرأي. آيزنكوت يمثل تيار "يمين الوسط" الذي يحاول الموازنة بين الحزم الأمني والعقلانية السياسية.

ورغم أن آيزنكوت لا يعد بانقلاب جذري -خاصة مع معارضته المعلنة لقيام دولة فلسطينية- إلا أن الفارق الجوهري يكمن في "فلسفة إدارة الصراع". فهو ينتقد بحدة إطالة أمد الحروب والتباطؤ في ملف الرهائن، مفضلاً تحقيق أهداف واقعية على شعارات "النصر الكامل" التي يرفعها خصمه.

حقائق من الميدان: الاستيطان وتآكل السيطرة

تعد الضفة الغربية الاختبار الأصعب لأي حكومة قادمة، حيث أفرزت سياسات اليمين المتطرف واقعاً جغرافياً وأمنياً معقداً:

  • التوسع الاستيطاني: منذ عام 2023، تم الشروع في بناء أكثر من 200 مستوطنة وبؤرة استيطانية جديدة.
  • عنف المستوطنين: تصاعدت وتيرة الهجمات، مما أدى إلى تآكل السيطرة المركزية للجيش.
  • التحول الفكري: تغلغل الفكر اليميني الديني داخل صفوف الضباط والجنود، مما يصعب مهمة أي قائد يسعى لكبح جماح الاستيطان.

الجبهات المفتوحة: بين مطرقة الميدان وسندان الدبلوماسية

في غزة، قد يفتح صعود آيزنكوت الباب أمام ترتيبات دولية تمنح السلطة الفلسطينية دوراً أوسع، مع الإبقاء على قيود أمنية مشددة تمنع عودة الفصائل المقاومة. أما في الشمال، فإن الطموح يتجه نحو نزع سلاح حزب الله عبر تفاهمات إقليمية، قد تشمل انسحابات تدريجية من أراضٍ سورية محتلة.

ويلعب العامل الأمريكي دور "بيضة القبان" في هذه المعادلة؛ فإدارة دونالد ترمب المرتقبة قد تضغط باتجاه إنجازات دبلوماسية سريعة تخدم مصالح واشنطن وتمنح آيزنكوت الغطاء السياسي لتقليص جبهات القتال.

الخاتمة: هل يغير القادة مجرى التاريخ؟

إن رحيل نتنياهو قد يفتح نافذة ضيقة للتغيير، لكن الجذور العميقة لسياسة الاستيطان والتحول اليميني في المجتمع الإسرائيلي تجعل من إنهاء "الحرب المستمرة" مهمة شاقة. فالتغيير في إسرائيل لا يتوقف على كاريزما القائد فحسب، بل على مدى استعداد الجمهور لقبول تسويات مؤلمة بعد سنوات من الخوف، وعلى قدرة المؤسسة العسكرية على استعادة انضباطها بعيداً عن التجاذبات السياسية الحادة. يبقى السؤال معلقاً: هل ينجح آيزنكوت في كتابة فصل جديد، أم أنه سيظل أسيراً لإرث سلفه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *