عواصف “يويفا” تزلزل عرش “إنفانتينو”: هل اقترب خريف الفيفا؟

عواصف “يويفا” تزلزل عرش “إنفانتينو”: هل اقترب خريف الفيفا؟

عواصف "يويفا" تزلزل عرش "إنفانتينو": هل اقترب خريف الفيفا؟

هل يمكن للوثائق الصامتة أن تنطق بكلمة النهاية في مسيرة أقوى رجل في عالم كرة القدم؟ يجد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، نفسه اليوم في مهب ريح عاتية، لا تأتي من مدرجات الملاعب، بل من أروقة المحاكم ودهاليز السياسة الدولية، حيث بدأت قضية قانونية رفعها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تفتح أبواباً كان يُظن أنها أُغلقت للأبد.

المبارزة القانونية: حين يصبح "الكشف" سلاحاً

تتجاوز القضية التي يحركها "يويفا" فكرة الخصومة التقليدية، لتتحول إلى ما يشبه "الجراحة القيصرية" لاستخراج أسرار الصفقات الكبرى. يسعى الاتحاد الأوروبي عبر إجراء قانوني صارم يُعرف بـ "الكشف" (Discovery) إلى إجبار الفيفا على فتح أدراجها المغلقة.

هذا الإجراء ليس إجراءً إدارياً عابراً، بل هو مسبار قانوني يغوص في أعماق المراسلات الداخلية، ورسائل البريد الإلكتروني، والمذكرات السرية. يهدف يويفا من خلاله إلى إثبات ما يصفه بـ "سوء الإدارة الجنائي"، وهو مصطلح قانوني ثقيل يشير إلى تجاوزات تتخطى حدود الخطأ الإداري إلى مربع المساءلة الجنائية.

جوهر النزاع: أصول المونديال تحت المجهر

تتمحور الأزمة حول خطة طموحة ومثيرة للجدل لبيع جزء من الأصول العالمية للفيفا وحقوق مرتبطة بكأس العالم. إليكم أبرز نقاط التماس في هذه القضية:

  • بخس القيمة: يتهم يويفا قيادة الفيفا بتقليل القيمة التقديرية لحقوق كأس العالم عند طرح الخطة.
  • المصالح الشخصية: تشير التقارير إلى أن إتمام هذه الصفقة كان سيمنح إنفانتينو راتباً شخصياً ضخماً، مما يضع "تضارب المصالح" في مقدمة المشهد.
  • الشركاء المتوارون: يطالب القضاء بالكشف عن وثائق من شركة "ثرايف كابيتال" (Thrive Capital) والمستشار "غريغ مافي".

تحالفات الرمال المتحركة: من كوشنر إلى ترامب

في عالم القوة، لا يوجد أمان مطلق. برز اسم "جوش كوشنر" كأحد الأطراف المرتبطة بالجانب المالي للخطة في ولاية فلوريدا. وقد جاء تصريحه بأنه "لم يكن لينخرط في الخطة لو عرف الصورة كاملة" بمثابة طعنة في خاصرة المشروع، معززة باستعانته بالمحامي الشهير "أليكس سبيرو"، مما يعكس استشعاراً مبكراً بالخطر القانوني.

أما الظهير السياسي الأقوى، الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، فقد بدا دعمه لـ جياني إنفانتينو يكتنفه الغموض مؤخراً. فبعد أن كان ترامب يصف إبعاد إنفانتينو بالأمر السيئ للغاية، خيم الصمت على منصة "تروث سوشيال" تجاه الأزمة الحالية. إن التحالفات السياسية تشبه النقش على الماء؛ تبدو ثابتة حتى تضربها أمواج المصالح المتغيرة، مما يترك إنفانتينو وحيداً أمام عاصفة الوثائق.

هل يعيد التاريخ نفسه؟ دروس من بلاتر وبلاتيني

يرى المراقبون أن نفوذ إنفانتينو لا يزال متجذراً، خاصة مع جولاته المستمرة لدعم قاعدته الانتخابية في نوفمبر المقبل. ومع ذلك، فإن ذاكرة كرة القدم مثقلة بنهايات درامية لرجال ظنوا أنهم فوق السقوط:

  1. سيب بلاتر: سقط من قمة الهرم بسبب قضايا دفع مالي بدت في بدايتها بسيطة.
  2. ميشيل بلاتيني: انتهى طموحه الكروي في لحظة لم يتوقعها أشد المتشائمين.

إن استراتيجية يويفا الحالية لا تهدف بالضرورة إلى "الضربة القاضية" الفورية، بل تعتمد على استنزاف الخصم عبر إبقاء ملفات التحقيق مفتوحة، بانتظار ورقة واحدة تسقط لتنهار بعدها بقية الأوراق.

خاتمة: حكمة العرش والزوال

في ختام المشهد، تظل الحقيقة الثابتة أن السلطة في عالم الرياضة، كما في السياسة، هي أمانة قلقة. إن جياني إنفانتينو اليوم لا يواجه مجرد خصوم رياضيين، بل يواجه "سلطان الوثيقة" الذي لا يحابي أحداً. فإذا فُتحت الأدراج، قد لا يجد التاريخ متسعاً للأعذار. وكما تقول الحكمة: "من استند إلى غير الحق، خانته الأركان عند اشتداد الريح".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *