تصعيد خطير في الضفة الغربية: نابلس والمدن الفلسطينية تحت نير الاحتلال
تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا خطيرًا في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، حيث نفذت قوات الاحتلال سلسلة اقتحامات واسعة النطاق في عدة مدن وبلدات فلسطينية، أبرزها مدينة نابلس التي شهدت انتشارًا مكثفًا للآليات العسكرية. بالتزامن مع ذلك، تصاعدت اعتداءات المستوطنين، مما يزيد من حدة التوتر والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون.
نابلس تحت الحصار: هدم المنازل واعتقالات عشوائية
اقتحمت قوات الاحتلال مدينة نابلس بأكثر من 40 آلية عسكرية، في عملية توغل واسعة هي الأكبر منذ بداية العام. وتركزت العمليات العسكرية في محيط منزل الشهيد جعفر منى، وسط المدينة، تمهيدًا لهدمه، في سياسة إسرائيلية تهدف إلى معاقبة عائلات الشهداء وترهيب الفلسطينيين.
كما شهدت بلدة بيت إيبا غرب نابلس اقتحامًا مماثلاً، حيث حاصرت قوات خاصة منزلاً واعتقلت الشاب طارق سماعنة بعد إطلاق نار كثيف. وفي بلدة أودلا جنوب نابلس، أطلقت قوات الاحتلال النار على مركبات المواطنين، مما تسبب في أضرار مادية وإثارة الذعر بين السكان.
مواجهات واصابات في بيت لحم والقدس ورام الله
لم تقتصر الاعتداءات على نابلس، بل امتدت إلى مدن أخرى في الضفة الغربية. ففي بلدة تقوع جنوب بيت لحم، اندلعت مواجهات عنيفة بين شبان فلسطينيين وجنود الاحتلال، الذين استخدموا الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع لقمع المتظاهرين.
وفي القدس المحتلة، أصيب ثلاثة فلسطينيين بالرصاص الحي خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة بيت دقو. وأفادت محافظة القدس باندلاع مواجهات عنيفة استخدمت فيها قوات الاحتلال القنابل الصوتية والغازية والضوئية بكثافة، مما أثار حالة من الرعب بين السكان.
اعتقالات وتدمير للممتلكات في شمال الضفة
في قرية زيتا شمال الضفة، اقتحم الجيش الإسرائيلي القرية واعتقل خمسة فلسطينيين، واستولى على عدد من المنازل التابعة لعائلتي الجدعة ومرعي، وحولها إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة. وقامت قوات الاحتلال بنصب حواجز عسكرية على مفترقات القرية وشوارعها، ومنعت المواطنين من التنقل واحتجزت عددًا منهم، كما وزعت منشورات تهديدية للسكان.
تصاعد اعتداءات المستوطنين: حرائق في حقول القمح وتخريب للممتلكات
في تصعيد خطير آخر، أضرم مستوطنون النار في حقول قمح في قرية المُغيّر شرق رام الله، ضمن سياسة ممنهجة لحرق المحاصيل الزراعية وتدمير سبل عيش الفلسطينيين. وتجددت الحرائق في سهل الرفيد رغم محاولة الأهالي إخمادها في وقت سابق.
وفي منطقة شلال العوجا شمال أريحا، اقتحم مستوطنون التجمع البدوي للمرة الثانية خلال 24 ساعة، وخربوا أنابيب المياه وأدخلوا أغنامهم بين بيوت السكان. وتعرضت 20 أسرة من عائلة العمرين للعزل التام، وسط اعتداءات تشمل قطع الكهرباء وإرهاب الأطفال والنساء ورشق المنازل بالحجارة وملاحقة صهاريج المياه.
حصيلة مأساوية للاعتداءات: شهداء وجرحى ومعتقلون
بحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون 341 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال شهر أبريل/نيسان الماضي فقط. وأدت اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين المتواصلة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى استشهاد 972 فلسطينيًا على الأقل في الضفة، وإصابة نحو 7 آلاف، واعتقال أكثر من 17 ألفًا.
الضفة الغربية في ظل الحرب على غزة: تصعيد ممنهج
يأتي هذا التصعيد في الضفة المحتلة بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، والتي خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين والنازحين. ويؤكد هذا التزامن على سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى قمع الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، في ظل انشغال العالم بالحرب على غزة.


اترك تعليقاً