اعتقال سناء سلامة: تصعيد إسرائيلي يستهدف عائلة الأسير الشهيد وليد دقة
في تطور مقلق، اعتقلت شرطة الاحتلال الإسرائيلي سناء سلامة، زوجة الأسير الشهيد وليد دقة، أثناء تواجدها مع ابنتها ميلاد في مدينة القدس المحتلة. يأتي هذا الاعتقال بعد ساعات قليلة من دعوة صريحة من وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، تطالب بترحيلها، مما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الإجراء.
تفاصيل الاعتقال:
أفاد مكتب إعلام الأسرى التابع لحركة حماس بأن قوات الاحتلال اعتقلت سناء سلامة دقة من بلدة باقة الغربية، وذلك خلال تواجدها في منطقة باب العامود بالقدس. تم نقلها مباشرة إلى أحد مراكز التحقيق، مما يثير مخاوف بشأن ظروف احتجازها والمعاملة التي قد تتعرض لها.
تبريرات الاحتلال:
زعمت الشرطة الإسرائيلية، في بيان رسمي، أن الاعتقال جاء بناءً على تعليمات من المفوض العام للشرطة، المفتش داني ليفي، وذلك بزعم نشر سناء دقة "منشورات تحريضية ضد دولة الاحتلال وجنوده". وأضاف البيان أن النيابة العامة وافقت هذا الأسبوع على فتح تحقيق بحقها، مما مهد الطريق للاعتقال.
خلفية القضية:
- استشهاد وليد دقة: في أبريل/نيسان 2024، استشهد الأسير الفلسطيني وليد دقة بعد قضاء 38 عامًا في سجون الاحتلال، متأثرًا بإصابته بنوع نادر من السرطان. كان دقة من بلدة باقة الغربية في الأراضي المحتلة عام 1948.
- مطالبات بن غفير المتكررة: كشف موقع "والا" الإسرائيلي أن بن غفير توجه أربع مرات خلال يوم واحد لوزير الداخلية الإسرائيلي، موشيه أربيل، مطالبًا بشكل عاجل بترحيل سناء دقة، مما يوضح مدى الإصرار على استهدافها.
سياسة سحب الجنسية والترحيل: أداة قمع جديدة؟
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بما في ذلك سحب الجنسية والترحيل.
- إجراءات سحب الجنسية: قبل أيام قليلة من اعتقال سناء سلامة، شرعت إسرائيل في إجراءات سحب الجنسية وترحيل أربعة مواطنين فلسطينيين معتقلين في سجونها، بحجة تلقيهم أموالًا من السلطة الفلسطينية خلال فترة سجنهم.
- قانون مثير للجدل: في فبراير/شباط 2023، صدّق الكنيست الإسرائيلي على تعديل قانون المواطنة الذي يسمح لوزير الداخلية بالتوجه إلى المحكمة العليا بطلب سحب الجنسية من فلسطينيي الـ 48 أو شطب الإقامة الدائمة لمواطنين فلسطينيين في القدس الشرقية في حال ثبوت تلقي مخصصات مالية من السلطة الفلسطينية.
موقف الفلسطينيين:
يرى الفلسطينيون أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجيرهم وتجريدهم من حقوقهم الأساسية. يعتبرون أن المخصصات المالية التي تصرفها منظمة التحرير الفلسطينية لعائلات الأسرى هي مجرد مساعدة اجتماعية ضرورية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.
التمييز الممنهج والاعتداءات المتصاعدة
يواجه الفلسطينيون في إسرائيل تمييزًا ممنهجًا من قبل مؤسسات الدولة. بالتوازي مع العدوان المستمر على غزة، صعّد جيش الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، مما أدى إلى استشهاد المئات واعتقال الآلاف.
خلاصة:
إن اعتقال سناء سلامة والمطالبات بترحيلها، بالإضافة إلى سياسة سحب الجنسية والترحيل، تمثل تصعيدًا خطيرًا في الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. هذه الإجراءات تهدف إلى قمعهم وتجريدهم من حقوقهم الأساسية، وتأتي في سياق أوسع من التمييز الممنهج والاعتداءات المتصاعدة. يبقى على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته ويضع حدًا لهذه الانتهاكات.


اترك تعليقاً