مقترح ويتكوف: مشاورات فلسطينية واسعة النطاق
في خطوة تعكس رغبة في تبني موقف موحد، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن بدء مشاورات مكثفة مع مختلف الفصائل الفلسطينية حول مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لوقف إطلاق النار في غزة. هذه المشاورات، التي تأتي بعد تسلم حماس للمقترح عبر الوسطاء، تهدف إلى دراسة المقترح "بمسؤولية بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني ويسهم بإغاثتهم ويحقق وقف إطلاق نار دائم".
رسالة سياسية موحدة
يرى الباحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية سعيد زياد أن هذا التوجه يحمل رسالة سياسية واضحة للوسطاء والإدارة الأميركية. فبدلاً من أن يكون الرد حمساوياً بحتاً، سيكون "فلسطينياً جامعاً"، مما يعزز من مصداقية الموقف التفاوضي للمقاومة ويمنحه قوة تمثيلية أوسع على الصعيدين الداخلي والخارجي.
تعزيز الموقف التفاوضي الفلسطيني
تضمين الفصائل في عملية المشاورة يضفي على القرار الفلسطيني طابعاً وطنياً عاماً، ويبعده عن فكرة انفراد حماس بالتفاوض. هذا التوافق الفصائلي يمنح فرصة حقيقية لإنجاح أي موقف تفاوضي مشترك، ويصعب على إسرائيل والولايات المتحدة كسر هذا الاصطفاف.
تفاصيل المقترح الأميركي (وفقاً للجزيرة نت):
- وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً: تتعهد إسرائيل بوقف العمليات العسكرية.
- إطلاق سراح الرهائن: مقابل إطلاق سراح 10 رهائن أحياء و18 من جثامين القتلى على دفعتين (اليوم الأول والسابع).
- إدخال المساعدات الإنسانية: فور موافقة حماس على الاتفاق.
القضايا المحورية في الرد الفلسطيني المرتقب:
يرى زياد أن حماس والفصائل ستركز في ردها المرتقب على أربع قضايا مركزية لم ترد بوضوح في المقترح الأميركي:
- توقيتات إطلاق الأسرى: آليات وجداول زمنية واضحة ومحددة.
- ضمانات وقف الحرب: ضمانات دولية قوية تمنع تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية.
- آلية دخول المساعدات: ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كاف ومستدام إلى جميع أنحاء غزة.
- الانسحاب الإسرائيلي الكامل: انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل 2 مارس/آذار الماضي.
سلاح المقاومة: خط أحمر
على الرغم من أن قضية السلاح لم تُذكر صراحة في المقترح، إلا أنها تظل قضية ضمنية تثير حساسية بالغة. التخلي عن السلاح يعني إنهاء وظيفة المقاومة وتسليم أوراق قوتها الجوهرية، وهو ما لا يمكن لأي فصيل أن يقبل به.
التحديات والضغوط التي تواجه حماس:
- الوضع الإنساني الكارثي: في غزة يفرض ضغوطاً هائلة على الحركة.
- الانتقادات الدولية: المطالبة بوقف الحرب دون تقديم حلول فعلية.
- الحاجة إلى صيغة وسطية: تحفظ ماء وجه الحركة وحقوق الشعب الفلسطيني.
تحديات توقيت تسليم الأسرى:
يرى زياد أن توزيع تسليم الأسرى على يومين فقط قد يؤدي إلى انهيار التفاهم سريعا، خاصة إذا استغلت إسرائيل ذلك للتنصل من التزاماتها في اليوم الثامن.
الخيار الأنسب: ورقة رد بديلة
يقترح زياد أن الخيار الأنسب لحماس والفصائل هو تقديم ورقة رد بديلة تتضمن تعديلات جوهرية على بنود المقترح، والتمسك بها كحد أدنى يمكن التفاوض عليه. هذه الخطوة تعيد توجيه الكرة إلى ملعب الوسطاء وتمنع انفراد إسرائيل بصياغة شروط المعركة السياسية.


اترك تعليقاً