“عربات جدعون”: هل تتجاوز إسرائيل القانون الدولي في غزة؟ تحليل للأهداف المعلنة والخفية

“عربات جدعون”: هل تتجاوز إسرائيل القانون الدولي في غزة؟ تحليل للأهداف المعلنة والخفية

مقدمة: عملية "عربات جدعون" في مرمى الشكوك

منذ مطلع مايو/أيار، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية في قطاع غزة تحت اسم "عربات جدعون"، معلنًا أهدافًا طموحة تشمل استعادة الأسرى و"إسقاط حكم حركة حماس عسكريًا وسياسيًا". إلا أن هذه العملية، التي تحمل اسمًا توراتيًا، يكتنفها الغموض وتثير تساؤلات حادة حول أهدافها الحقيقية ومدى التزامها بالقانون الدولي. فهل هي مجرد مناورة سياسية وعسكرية أم خطة ذات أبعاد أخطر؟

تناقضات وأهداف غير واضحة

  • غموض الأهداف المعلنة: على الرغم من التصريحات الرسمية، لم يتحقق أي من الأهداف المعلنة للعملية حتى الآن.
  • تباين وجهات النظر: كشف مركز أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب عن تناقضات واضحة بين التصريحات العسكرية والمواقف السياسية، مما يعكس انقسامات داخلية في دوائر صنع القرار الإسرائيلية.
  • أداة ضغط أم خطة حقيقية؟ يشير بعض المحللين إلى أن جزءًا مما أعلن عنه قد يكون مجرد أداة ضغط على حماس، دون وجود نية فعلية للتنفيذ الكامل.

خلافات بين الجيش والحكومة

تشتد الخلافات بين الجيش والحكومة حول جدوى "عربات جدعون"، حيث يمتلك كل طرف حساباته ومصالحه الخاصة. هذه الخلافات تعكس غياب توافق حقيقي بشأن خيار "الحسم العسكري" أو تحقيق "نصر مطلق"، بالإضافة إلى خلافات داخلية بين هيئة الأركان والحكومة حول استمرار العمليات العسكرية مقابل التوجه نحو صفقة تبادل أسرى.

انتهاكات محتملة للقانون الدولي

تثير تصريحات بعض القيادات الإسرائيلية مخاوف من نوايا قد تعد انتهاكًا للقانون الدولي، مما قد يفتح المجال لملاحقات قضائية في المحكمة الجنائية الدولية.

  • خطة "الإجلاء" المثيرة للجدل: تتضمن الخطة "إجلاء" نحو 70% من سكان غزة جنوبًا، مع إنشاء "مناطق إنسانية" تديرها شركات خاصة تحت رقابة الجيش.
  • غياب الضمانات القانونية: تفتقر هذه الخطة للضمانات الأساسية التي يفرضها القانون الدولي، مثل توفير الاحتياجات الحيوية وضمان العودة الآمنة للنازحين.
  • خطر التهجير القسري: في ظل تصريحات سياسية تدعو إلى "هجرة طوعية" أو "حرب ديموغرافية"، يبرز خطر تحول الإجلاء المؤقت إلى تهجير قسري ممنهج، مما قد يشكل جريمة ضد الإنسانية أو حتى تطهيرا عرقيا.

مسؤوليات قوة الاحتلال

تشير نوايا فرض "سيطرة عملياتية طويلة الأمد" على غزة إلى مسؤوليات قانونية متزايدة تقع على إسرائيل كقوة احتلال، كتأمين الغذاء والصحة والخدمات الأساسية، وهي التزامات قد لا تمتلك إسرائيل القدرة أو الرغبة في تلبيتها حاليًا.

العزلة الدولية المتزايدة

يرى محللون أن عزل إسرائيل المتزايد دوليًا، حتى من حلفائها، يشكل تهديدًا استراتيجيًا، وأن تصريحات الحكومة الحالية تضر بموقف إسرائيل وتعزز خصومها سياسيًا، دون تحقيق إنجازات حقيقية.

معضلة القانون الدولي

تواجه إسرائيل معضلة حقيقية: كيف تحارب تنظيمًا كحماس ضمن حدود القانون الدولي، دون التورط في جرائم قد تطارد قادتها وجنودها مستقبلًا؟

دعوة إلى الالتزام بالقانون الدولي

في ظل تضارب التصريحات والغموض، يجب على الجيش الإسرائيلي رسم حدود واضحة بين التخطيط العسكري والتوجيهات السياسية، والتمسك بالقانون الدولي كدرع يحميه لا كقيد يكبلّه. فالمعركة ليست فقط على الأرض، بل أيضًا في نظرة العالم.

الأمم المتحدة ترفض الخطة

ترفض الأمم المتحدة الخطة الإسرائيلية، معتبرة أنها تفرض مزيدًا من النزوح، وتعرض آلاف الأشخاص للأذى، وتقصر المساعدات على جزء واحد فقط من غزة ولا تلبي الاحتياجات الماسة الأخرى، وتجعل المساعدات مقترنة بأهداف سياسية وعسكرية، كما تجعل التجويع ورقة مساومة.

البحث عن كبش فداء

يسعى نتنياهو وفريقه المقرب إلى البحث عن جهات يحملونها مسؤولية الفشل في تحقيق الأهداف المعلنة للعملية العسكرية في غزة، وسط خطوات تضليلية تهدف إلى تحويل أنظار الرأي العام عن الإخفاقات المتراكمة.

توتر بين القيادة العسكرية والسياسية

يتصاعد الاستياء من رئيس الأركان، الذي يرفض الانصياع لمحاولات تحميله تبعات قرارات سياسية قاصرة، مما يعكس توترًا متصاعدًا بين القيادة العسكرية والمستوى السياسي.

أزمة سياسية واقتصادية متصاعدة

تتزامن هذه الخلافات والتحركات مع أزمة سياسية واقتصادية متصاعدة، من المتوقع تفاقمها مع اقتراب مناقشة الميزانية، وتهديد الأحزاب الدينية بالانسحاب من الائتلاف بسبب خلافات حول قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية، وهي مؤشرات توحي بمرحلة اضطراب قد تعيد رسم المشهد السياسي الإسرائيلي.

خاتمة: مستقبل "عربات جدعون"

يبقى مستقبل عملية "عربات جدعون" غير واضح، في ظل التناقضات والخلافات والاتهامات بانتهاك القانون الدولي. هل ستنجح إسرائيل في تحقيق أهدافها المعلنة، أم ستتسبب العملية في مزيد من التصعيد والعزلة الدولية؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في المرحلة القادمة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *