تيك توك: منصة لنصائح الصحة النفسية أم بؤرة للمعلومات المضللة؟
في عصرنا الرقمي، أصبح الوصول إلى المعلومات أسهل من أي وقت مضى، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن كل ما نجده على الإنترنت دقيق وموثوق. ويثير تحقيق حديث أجرته صحيفة الغارديان البريطانية مخاوف جدية بشأن جودة النصائح المتعلقة بالصحة النفسية المتداولة على منصة تيك توك الشهيرة.
ما الذي كشفه تحقيق الغارديان؟
خلص التحقيق إلى أن أكثر من نصف مقاطع الفيديو الأكثر انتشارًا التي تقدم نصائح حول الصحة النفسية على تيك توك تحتوي على معلومات مضللة. هذا الاكتشاف يثير القلق بشكل خاص، بالنظر إلى أن العديد من الأشخاص، وخاصة الشباب، يلجأون إلى وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الدعم والمعلومات المتعلقة بصحتهم النفسية.
أنواع التضليل الشائعة على تيك توك
تتضمن بعض الأمثلة على المعلومات المضللة التي تم رصدها:
- الترويج لحلول سريعة وغير فعالة: مثل النصيحة بتناول برتقالة لتخفيف التوتر، أو الترويج لمكملات غذائية غير مدعومة بأدلة علمية قوية كعلاج للقلق.
- إساءة استخدام المصطلحات العلاجية: مما قد يؤدي إلى ارتباك حول طبيعة الأمراض النفسية الحقيقية.
- تقديم إرشادات مضللة حول الحالات النفسية: مثل تصوير التجارب العاطفية العادية على أنها علامات على اضطراب الشخصية الحَدّي أو سوء المعاملة.
- المبالغة في التركيز على العلاج: مع إغفال الحقائق الأكثر دقة المتعلقة بالعلاج النفسي المهني.
ردود فعل الخبراء والسياسيين
أثارت هذه النتائج ردود فعل قوية من الخبراء وأعضاء البرلمان البريطاني، الذين وصفوا هذه النصائح الضارة بأنها "أدلة دامغة ومثيرة للقلق". ودعوا الحكومة إلى تشديد اللوائح التنظيمية لحماية الجمهور من انتشار المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ما هي المخاطر المحتملة؟
يمكن أن يكون لهذه المعلومات المضللة عواقب وخيمة على الأفراد الذين يعانون من مشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك:
- تأخير الحصول على العلاج المناسب: الاعتماد على معلومات غير دقيقة قد يؤخر الأفراد عن طلب المساعدة المهنية التي يحتاجونها.
- تفاقم الأعراض: يمكن أن تؤدي النصائح الخاطئة إلى تفاقم الأعراض النفسية وزيادة المعاناة.
- زيادة الوصمة المرتبطة بالصحة النفسية: إساءة استخدام المصطلحات العلاجية قد تزيد من سوء فهم الأمراض النفسية وتزيد من الوصمة المرتبطة بها.
ما الذي تفعله تيك توك؟
أكدت منصة تيك توك أنها تقوم بحذف مقاطع الفيديو التي تثني الناس عن طلب الدعم الطبي أو تروج لعلاجات خطيرة. كما أوضحت أنها توجه المستخدمين الذين يبحثون عن مصطلحات مرتبطة بحالات الصحة العقلية إلى هيئات صحية موثوقة للحصول على المعلومات.
كيف تحمي نفسك من المعلومات المضللة؟
في ظل انتشار المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، من الضروري أن تكون مستهلكًا واعيًا للمعلومات. إليك بعض النصائح لحماية نفسك:
- تحقق من مصداقية المصدر: تأكد من أن المعلومات تأتي من مصادر موثوقة مثل المتخصصين في الصحة النفسية أو المنظمات الصحية المعروفة.
- كن حذرًا من الحلول السريعة: لا تثق في النصائح التي تعد بنتائج سريعة وسهلة، فالعلاج النفسي غالبًا ما يتطلب وقتًا وجهدًا.
- استشر متخصصًا: إذا كنت تعاني من مشاكل في الصحة النفسية، فمن الأفضل دائمًا استشارة أخصائي صحة نفسية مؤهل للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.
- لا تعتمد على تيك توك كمصدر وحيد للمعلومات: استخدم تيك توك بحذر وكن على دراية بالمخاطر المحتملة.
الخلاصة
في حين أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تلعب دورًا إيجابيًا في زيادة الوعي بالصحة النفسية، إلا أنها أيضًا أرض خصبة للمعلومات المضللة. من الضروري أن نكون حذرين ونحرص على الحصول على المعلومات من مصادر موثوقة، وأن نطلب المساعدة المهنية عند الحاجة. يجب على منصات التواصل الاجتماعي أيضًا أن تتحمل مسؤوليتها في مكافحة انتشار المعلومات المضللة وحماية المستخدمين من الأضرار المحتملة.


اترك تعليقاً