مقدمة
تحت وطأة ضربات متزامنة من غزة واليمن، تواجه إسرائيل تحديات غير مسبوقة، وفقًا لمحللين سياسيين وعسكريين. حرب استنزاف طويلة الأمد تستنزف المجتمع الإسرائيلي، وتفرض عليه أعباء اقتصادية ونفسية ثقيلة، في ظل عجز واضح عن تحقيق أهداف عسكرية حاسمة أو كبح الهجمات المتواصلة. هذا المأزق المتزايد كان محور نقاش في برنامج "مسار الأحداث" على قناة الجزيرة، حيث تم تحليل التطورات الميدانية الأخيرة وتداعياتها على إسرائيل.
جبهتان مشتعلتان: غزة واليمن
- غزة: عملية نوعية للمقاومة الفلسطينية في مخيم جباليا شمالي القطاع.
- اليمن: إطلاق صاروخ جديد وصل إلى أجواء القدس.
هذان التطوران، بحسب الضيوف، يمثلان تحولًا ميدانيًا لافتًا يزيد من مأزق الاحتلال الإسرائيلي.
العميد إلياس حنا: مشهد غير مسبوق وعجز إسرائيلي
يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن إسرائيل تواجه مشهدًا غير مسبوق، حيث تعجز عن التعامل مع صواريخ الحوثيين رغم امتلاكها منظومة دفاعية متقدمة. الأثر السيكولوجي لهذه الضربات يطال أكثر من 1.5 مليون إسرائيلي يضطرون للنزول إلى الملاجئ في كل إنذار.
- معادلات جديدة: الحوثيون يفرضون معادلات جديدة بوسائل محدودة تحقق أثرًا إستراتيجيًا كبيرًا.
- محدودية الردع: استمرار إطلاق الصواريخ من اليمن، رغم الوجود العسكري الأميركي، يكشف محدودية قدرة الردع الإسرائيلي والأميركي.
كمين جباليا: دليل على العجز الإسرائيلي
الكمين الذي نفذته المقاومة في جباليا تميز بتعقيده واستمراره، ما اضطر الاحتلال لاستخدام مروحيات قتالية بدلًا من طائرات الإنقاذ، مما يؤكد أن الاشتباكات كانت على مسافة صفر، وأن جيش الاحتلال عجز عن تأمين ميدان القتال.
الدكتور مهند مصطفى: أزمة قوات الاحتياط وتراجع الحماسة
يؤكد الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى أن خسائر الجيش الإسرائيلي في غزة، وفي جباليا تحديدًا، تعمّق من أزمة قوات الاحتياط، خاصة بعد خفض فترة الخدمة الموعودة.
- إرهاق وانقسام: حرب الاستنزاف تنعكس سلبًا على المجتمع الإسرائيلي الذي يعاني من إرهاق نفسي وانقسام داخلي حاد.
- تراجع التأييد: تراجع حماسة جنود الاحتياط للخدمة يعكس انحسار التأييد الشعبي لاستمرار الحرب.
- أزمة ثقة: الفشل في حسم الحرب أو تحقيق أهداف أمنية واضحة عمّق من أزمة الثقة بين المجتمع والحكومة.
حسام شاكر: إخفاقات متكررة وعزلة دولية
يرى الكاتب والباحث في الشؤون الدولية حسام شاكر أن العملية الأخيرة في جباليا نكأت جراح الاحتلال وأظهرت إخفاقاته المتكررة. الصاروخ اليمني الذي وصل أجواء القدس جسد فشلًا جديدًا في احتواء التهديدات القادمة من الجبهة الجنوبية.
- مأزق مركب: الاحتلال عاجز عن فرض سيطرته الميدانية ويواجه عزلة دولية متزايدة.
- معادلة ميدانية: عمليات المقاومة تعيد فرض معادلة ميدانية رغم المعاناة في غزة، وتعزز الشعور بأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم.
الأثر النفسي للصواريخ اليمنية
يؤكد العميد إلياس حنا أن الأثر النفسي الذي تسببه الصواريخ اليمنية لا يقل أهمية عن أثرها الميداني. الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لحماية منشآتها الحيوية تشير إلى مستوى الإرباك الذي تحدثه هذه الهجمات. إسرائيل تفتقر إلى "دواء" فعّال لوقف هذه الصواريخ، مما يفرض تحديات أمنية حقيقية.
المجتمع الإسرائيلي أسير الحرب
يشدد الدكتور مهند مصطفى على أن المجتمع الإسرائيلي بات أسير الحرب الممتدة، وأن تعطشه للعودة إلى الحياة الطبيعية يواجهه قصف من غزة وصواريخ من اليمن. المأزق لا يكمن فقط في فشل عسكري، بل في هشاشة داخلية تهدد بإعادة إنتاج الهزيمة على المستويين السياسي والاجتماعي.
- نتنياهو والحرب: استمرار الحرب بات وسيلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحفاظ على سلطته.
رسالة تاريخية وتغيير في الرأي العام العالمي
يرى حسام شاكر أن صمود غزة وتواصل الضربات اليمنية يوجهان رسالة تاريخية بأن الاحتلال لم يعد قادرًا على فرض هيبته، وأن الرأي العام العالمي بدأ يغيّر نظرته بشكل جذري تجاه إسرائيل. التحولات الجارية على الأرض وتغير المزاج الدولي يعكسان حالة انكشاف غير مسبوقة للاحتلال.
رؤية إستراتيجية للمقاومة
يعتبر العميد إلياس حنا أن العمليات الميدانية للمقاومة تخدم رؤية إستراتيجية تقوم على استنزاف الاحتلال وتفكيك خططه العسكرية، عبر معارك مركّبة تنفذها مجموعات صغيرة بأسلحة متواضعة لكن فاعلة.
مستقبل مسدود ومراجعة قادمة
يرجح الدكتور مهند مصطفى أن إسرائيل لن تكون جاهزة لأي مراجعة كبرى في ظل استمرار الحكومة الحالية والحرب المستمرة. الأفق السياسي في إسرائيل بات مسدودًا، وحالة الاصطدام مع كل الأطراف أصبحت سمة المرحلة، فيما تزداد المعضلات نتيجة إخفاقات ميدانية وتقديرات إستراتيجية أثبت الواقع بطلانها.


اترك تعليقاً