كنوز كافكا النادرة: مخطوطات أصلية وكلمات عبرية بخط اليد معروضة للبيع في باريس

كنوز كافكا النادرة: مخطوطات أصلية وكلمات عبرية بخط اليد معروضة للبيع في باريس

في قلب العاصمة الفرنسية، باريس، يترقب عشاق الأدب والباحثون عن الكنوز الثقافية حدثاً استثنائياً: عرض مجموعة أدبية نادرة وثمينة تضم مخطوطات أصلية للكاتب التشيكي الأسطوري فرانز كافكا. المعرض، الذي يقام ضمن فعاليات معرض الكتب النادرة والفنون التصويرية في الفترة من 13 إلى 15 يونيو/حزيران، يقدم فرصة فريدة لاستكشاف جوانب غير معروفة من حياة وأعمال هذا الأديب العبقري.

كنز دفين جمعه هاوٍ فرنسي على مدار 40 عاماً

المجموعة، التي يعرضها الجراح الفرنسي وهاوي جمع الكتب تييري بوشيه، هي نتاج 40 عاماً من البحث الدقيق والشغف العميق بأعمال كافكا. تضم المجموعة 427 قطعة فريدة، تتراوح أسعارها بين 20 ألف و90 ألف يورو، وتشمل:

  • مخطوطات أصلية بخط يد كافكا: تتضمن المجموعة نسخًا نادرة تتضمن كلمات بالعبرية كتبها كافكا بخط يده، مما يكشف عن اهتمامه باللغة العبرية وتفكيره في الهجرة إلى فلسطين. هذه الجوانب تلقى اهتماماً خاصاً من الباحثين في سيرته الذاتية.
  • نسخ تجريبية من أعماله: من بين المقتنيات المعروضة نسخ تجريبية من "تقرير لأكاديمية"، مما يوفر نظرة ثاقبة على عملية الكتابة الإبداعية لكافكا.
  • طبعات أولى نادرة وموقعة: تضم المجموعة طبعة أولى من كتاب "في مستعمرة العقاب" الصادر عام 1919، وتحمل إهداءً بخط كافكا إلى صديقه الكاتب أوسكار باوم. كما تُعرض مجموعة من الطبعات الأولى لأعمال كافكا الشهيرة مثل “الوقاد” (1913) و“المسخ” (1915) و“الحكم” (1916)، إلى جانب مجموعة “فنان جوع” (1924).
  • رسائل شخصية نادرة: تتضمن المجموعة رسالتين نادرتين من كافكا: الأولى إلى صديقه روبرت كلوبستوك عام 1921، والثانية إلى الممثل لودفيغ هاردت في 1924.
  • مجلدات تحمل توقيع كافكا: تُعد هذه المجلدات نادرة القيمة نظرًا لأن كافكا لم يحظَ بشهرة واسعة خلال حياته، ولم تُبع الكثير من كتبه حينها، مما يجعل تواقيعه نادرة.

نافذة على اهتمام كافكا باللغة العبرية وفلسطين

تُعد النسخ التي تحتوي على كلمات عبرية بخط يد كافكا من أبرز كنوز هذه المجموعة. أمضى كافكا سنوات عدة بين عامي 1917 و1924 يتعلم العبرية، وكان يُفكر في مغادرة براغ والاستقرار في فلسطين. وخلال تحضيره لكتابة قصته “تقرير لأكاديمية” عام 1919، تدرّب على قواعد اللغة العبرية، وهي ملامح تنعكس في بعض النسخ المعروضة التي تحتوي على تدوينات بالأفعال العبرية. هذه النسخة تحديدًا هي الأغلى في المجموعة، حيث يُعرض سعرها بـ90 ألف يورو.

تقدير متأخر لعبقرية كافكا

تُعد هذه المجموعة شهادة حية على عبقرية كافكا الأدبية التي تواصل إثارة الجدل والانبهار بعد نحو قرن من وفاته. فهو الكاتب الذي عاش حياة قصيرة لم تتجاوز الـ40، لكنه أرسى خلالها أسس أدب وجودي عميق، يعكس عزلة الإنسان وتناقضات النظام، في عالم بيروقراطي خنقه وألهمه في آن.

دور المترجم الفرنسي ألكسندر فيالات

تبرز في المعرض أيضًا أهمية أعمال المترجم الفرنسي ألكسندر فيالات، الذي لعب دورًا محوريًا في نقل كافكا إلى القارئ الفرنسي والعالمي. وتُعرض مجموعة موقعة من أعماله التي استندت إلى مراسلاته مع المترجمة التشيكية ميلينا ييسينسكا بسعر 50 ألف يورو.

فرصة لا تعوض لمحبي كافكا والباحثين

يمثل هذا المعرض فرصة لا تعوض لمحبي كافكا والباحثين في الأدب لاستكشاف جوانب جديدة من حياة وأعمال هذا الكاتب العظيم. من خلال هذه المجموعة الفريدة، يتجلى تأثير كافكا في الحياة الفكرية والثقافية الأوروبية، وهي محاور لا تزال تُغري المهتمين بفتح خزائن ذاكرته، من باريس هذه المرة، على ماضٍ يعجّ بالأسئلة المفتوحة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *