مع اقتراب موعد بطولة كأس العالم لكرة السلة للشباب تحت 19 سنة، والمقررة في سويسرا، تتصاعد الأصوات في الأردن المطالبة بانسحاب المنتخب الوطني من مواجهة نظيره الإسرائيلي، وذلك بعد أن أوقعت القرعة الفريقين في مجموعة واحدة تضم أيضاً منتخبي سويسرا والدومينيكان.
رفض شعبي للتطبيع الرياضي
هذه المطالبات، التي بدأت قبل أسابيع، اكتسبت زخماً كبيراً مع اقتراب موعد البطولة، وتحولت إلى حملة واسعة النطاق يقودها ناشطون وصحفيون وحركات مقاطعة، مؤكدين أن خوض هذه المباراة يمثل تطبيعاً رياضياً مرفوضاً، ويتعارض بشكل صارخ مع الموقف الشعبي الأردني الداعم للقضية الفلسطينية والمناهض للاحتلال الإسرائيلي.
أصوات من قلب الحملة
-
إيناس حجير، ناشطة في حركة المقاطعة بالأردن (BDS): "نعبّر عن رفضنا لخوض منتخبنا الوطني للشباب مباراة ضد العدو الصهيوني، ونطالب اتحاد اللعبة والمنتخب برفض اللعب احتراماً لموقف الأردن التاريخي، ورفضاً للتطبيع الرياضي في ظل جرائم الاحتلال المستمرة في غزة وأطماعه الاستعمارية في أراضينا العربية."
- محمد العبسي، منسق تجمع "اتحرّك لمجابهة التطبيع": "الرياضة ليست بمعزل عن المبادئ والقيم، ومشاركة المنتخب الأردني في هذه المواجهة تمرر صورة زائفة عن الاحتلال على أنه كيان طبيعي، في حين يواصل ارتكاب جرائمه بحق الشعب الفلسطيني. نطالب الاتحاد باتخاذ موقف وطني وأخلاقي بالانسحاب من المباراة."
موقف الاتحاد الأردني لكرة السلة
في ظل تصاعد هذه المطالبات، يلتزم الاتحاد الأردني لكرة السلة الصمت الحذر، حيث صرح رئيس الاتحاد، أحمد الهناندة، بأن الموضوع "قيد النقاش الداخلي"، مؤكداً أنهم سيعرضون الموقف الرسمي عندما يحين الوقت المناسب.
أفاد مصدر داخل الاتحاد، فضّل عدم الكشف عن هويته، بأن المشاركة في البطولة أمر مؤكد، لكن مباراة منتخب الاحتلال لا تزال "موضع نقاش ولم يُحسم أمرها بعد"، مشيراً إلى مخاوف من عقوبات محتملة قد تطال الفريق الأول في حال الانسحاب.
رفض قاطع من الإعلام الرياضي
الصحفي الرياضي مهند جويلس عبّر عن رفضه القاطع لخوض هذه المواجهة، مؤكداً أن "الفوز بالبطولة على حساب التطبيع سيكون أمراً معيباً وغير مقبول على الإطلاق". وأضاف أن المنتخب يمثل شعباً رافضاً للتطبيع، وأن اللعب أمام منتخب الاحتلال سيؤدي إلى فقدان الجماهير للثقة والدعم.
منتخبنا_ضد_التطبيع: صرخة على وسائل التواصل الاجتماعي
تفاعل الأردنيون بشكل واسع مع وسم #منتخبنا_ضد_التطبيع على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرين عن رفضهم القاطع للتطبيع الرياضي ومطالبين بانسحاب المنتخب من المباراة.
-
المحامية هالة عاهد: "أي تنافس رياضي وروح رياضية مع فريق يمثل كياناً يرتكب جرائم إبادة في غزة، وجعل الملاعب معسكرات اعتقال ومقابر جماعية؟"
- الناشط مجد الفراج: "نطالب الاتحاد الأردني لكرة السلة باتخاذ موقف وطني وأخلاقي يتمثل بالانسحاب من مواجهة منتخب الكيان الصهيوني في نهائيات كأس العالم للشباب."
سابقة عربية وإسلامية في رفض التطبيع الرياضي
تأتي هذه الدعوات في سياق تاريخ طويل من انسحابات للاعبين ومنتخبات عربية وإسلامية من مواجهة رياضيين إسرائيليين، تمسكاً بموقف رافض للتطبيع ودعماً للقضية الفلسطينية.
أمثلة بارزة
- المصارع الجزائري فتحي نورين: انسحب من أولمبياد طوكيو 2020 رفضاً لملاقاة مصارع إسرائيلي.
- الطفل التونسي محمد حميدة: انسحب من بطولة عالمية للشطرنج وهو في العاشرة من عمره.
- السعودي فهد السميح: فضّل خسارة فرصته بالمشاركة في دورة الألعاب بلينجو الصينية على مواجهة خصم إسرائيلي في التايكوندو.
- منتخب العراق للمبارزة: انسحب من بطولة العالم التزاماً بقانون تجريم التطبيع.
على الرغم من العقوبات التي تعرض لها البعض، إلا أن هذه المواقف حظيت بإشادة واسعة شعبية ورسمية، مما يؤكد على أهمية هذه الانسحابات في التعبير عن الموقف العربي والإسلامي الرافض للتطبيع مع الاحتلال.
هل سينتصر الموقف الشعبي؟
يبقى السؤال المطروح: هل سيستجيب الاتحاد الأردني لكرة السلة لهذه الدعوات المتصاعدة ويتخذ قراراً بالانسحاب من المباراة، أم سيختار المضي قدماً والمشاركة في المواجهة، على الرغم من الرفض الشعبي الواسع؟ الأيام القادمة ستكشف عن القرار الذي سيتخذه الاتحاد، والذي سيحدد ما إذا كان الموقف الشعبي سينتصر في هذه المعركة.


اترك تعليقاً