واشنطن والسودان: استراتيجية الرباعية الجديدة لوقف الحرب وتحقيق السلام

واشنطن والسودان: استراتيجية الرباعية الجديدة لوقف الحرب وتحقيق السلام

مقدمة:

بعد مرور أشهر على تصاعد الصراع في السودان، تتجه الولايات المتحدة نحو تفعيل دور دبلوماسي جديد من خلال إعادة إحياء "المجموعة الرباعية". هذه المبادرة، التي تهدف إلى دعم التحول المدني في السودان، تأتي في ظل تحديات كبيرة وتعقيدات إقليمية ودولية. فما هي أهداف هذه المجموعة؟ وما هي فرص نجاحها في ظل الظروف الراهنة؟

إعادة إحياء الرباعية: تغيير في التحالفات؟

في خطوة مفاجئة، عقدت الخارجية الأميركية اجتماعًا ضم مسؤولين أميركيين وسفراء من السعودية ومصر والإمارات، تحت مظلة "المجموعة الرباعية". اللافت في هذا التشكيل الجديد هو غياب بريطانيا، التي كانت فاعلة في الشأن السوداني، وحلول مصر محلها. يثير هذا التغيير تساؤلات حول التحالفات الإقليمية والدولية في هذا الملف الحساس.

  • الأهداف المعلنة: وقف الحرب، احتواء التداعيات الإقليمية، معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة، والدعوة إلى تسوية سياسية.
  • الرسالة الأميركية: رفض الحل العسكري والتركيز على المسار التفاوضي، مع حث دول الرباعية على تكثيف جهودها.

لماذا الآن؟ تحليل الأسباب والدوافع

تأتي هذه التحركات الأميركية بعد تعثر "منبر جدة"، الذي رعته واشنطن والرياض، وفشل الأطراف في الالتزام ببنود الاتفاقيات الموقعة. بالإضافة إلى ذلك، يرى محللون أن واشنطن تسعى من خلال هذه المبادرة إلى:

  • التفاعل مع الملف السوداني عبر شركائها: لتخفيف الضغوط الداخلية من الكونغرس والمنظمات الحقوقية.
  • صياغة مقاربة تُراعي تطلعات الشعب السوداني: دون إعادة قوات الدعم السريع إلى المشهد السياسي.

تحديات وعقبات تواجه الرباعية

على الرغم من الأهداف النبيلة المعلنة، تواجه المجموعة الرباعية تحديات كبيرة، منها:

  • غياب الثقة بين الأطراف المتحاربة: حيث تتهم الحكومة السودانية بعض الدول بدعم قوات الدعم السريع.
  • تعارض المصالح الإقليمية: مما قد يعيق التوصل إلى حل توافقي.
  • تبني المجتمع الدولي مقاربة تعتبر الحرب "نزاعا بين الجيش والدعم السريع" فقط: مما يقصي الحكومة من التفاوض.

ردود الفعل المحلية والدولية

تباينت ردود الفعل على تحرك الرباعية، حيث:

  • رحبت بعض القوى السياسية السودانية: بهذه الخطوة واعتبرتها مهمة لإنهاء الحرب.
  • أبدت الحكومة السودانية تحفظها: على مشاركة أي دولة تدعم قوات الدعم السريع.
  • أكدت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و"إيغاد": على أهمية تنسيق الجهود مع الرباعية لتحقيق السلام في السودان.

مستقبل السودان: هل تنجح الرباعية في مهمتها؟

يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح المجموعة الرباعية في تحقيق السلام والاستقرار في السودان؟ الإجابة على هذا السؤال تتوقف على عدة عوامل، منها:

  • قدرة المجموعة على توحيد رؤاها وتنسيق جهودها.
  • مدى استعداد الأطراف المتحاربة للانخراط في مفاوضات جادة.
  • القدرة على صياغة حل سياسي يُراعي تطلعات الشعب السوداني ويضمن حقوق جميع الأطراف.

خاتمة:

إن مستقبل السودان معلق على هذه الجهود الدبلوماسية الجديدة، وعلى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات وتغليب مصلحة الشعب السوداني. يبقى الأمل معقودًا على أن تنجح المجموعة الرباعية في تحقيق السلام والاستقرار في هذا البلد الذي عانى طويلاً من ويلات الحرب والصراع.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *