فرنسا تدين غارات إسرائيل وتطالب بانسحاب فوري من لبنان: تصعيد خطير ينذر بالخطر
في تطورات متسارعة تشي بتصعيد خطير على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أدانت فرنسا بشدة الغارات الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مطالبةً إسرائيل بالانسحاب الفوري من جميع الأراضي اللبنانية. هذا التصعيد يأتي في وقت حساس، ويهدد بتقويض جهود السلام والاستقرار في المنطقة.
إدانة فرنسية قوية ودعوة للانسحاب الفوري
أعربت فرنسا، يوم الجمعة، عن قلقها العميق إزاء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت معاقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، واصفةً إياها بأنها الأعنف منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024. ودعت وزارة الخارجية الفرنسية جميع الأطراف إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدةً على أهمية آلية المراقبة القائمة بموجب الاتفاق للمساعدة في مواجهة التهديدات ومنع أي تصعيد يضر بأمن واستقرار لبنان وإسرائيل.
مسؤولية تفكيك المواقع العسكرية غير المصرح بها
أكدت الخارجية الفرنسية على أن تفكيك المواقع العسكرية غير المصرح بها على الأراضي اللبنانية يقع على عاتق القوات المسلحة اللبنانية، بدعم من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل). هذا التأكيد يسلط الضوء على أهمية دور المؤسسات اللبنانية في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد.
ردود فعل لبنانية غاضبة
سبق الإدانة الفرنسية إدانة مماثلة من الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي وصف الغارات الإسرائيلية بأنها "استباحة سافرة لاتفاق دولي وبديهيات القوانين والقرارات الأممية". وأكد الرئيس عون أن لبنان لن يرضخ لمثل هذه "الفظاعات"، معبراً عن رفضه الشديد لهذا التصعيد الخطير.
تفاصيل الغارات الإسرائيلية
شنت إسرائيل سلسلة من الهجمات الجوية على لبنان، مساء أمس، مستهدفة الضاحية الجنوبية لبيروت بثماني غارات على الأقل. وقد سبقت هذه الغارات "سبع غارات تحذيرية" نفذتها طائرات مسيرة إسرائيلية في سماء الضاحية، قبل أن تشن المقاتلات الحربية الهجمات المباشرة التي تسببت في اندلاع حرائق وتصاعد أعمدة دخان كثيفة فوق العاصمة.
امتداد التصعيد إلى الجنوب اللبناني
لم يقتصر التصعيد الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، بل امتد إلى الجنوب اللبناني، حيث استُهدفت بلدة عين قانا في منطقة إقليم التفاح بغارتين جويتين. وقد سبق ذلك إنذار مباشر وجهه الجيش الإسرائيلي لسكان البلدة بإخلائها الفوري، متذرعاً بوجود "بنى تحتية لإنتاج مسيّرات تحت الأرض" في المناطق السكنية.
سياق التصعيد المتزايد
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه لبنان تصعيداً متكرراً منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وقد تحولت هذه الحرب إلى مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وحزب الله في سبتمبر 2024، قبل أن يتم التوصل لاتفاق وقف النار في 27 نوفمبر الماضي.
انتهاكات إسرائيلية متكررة
تشير السلطات اللبنانية إلى أن إسرائيل ارتكبت آلاف الخروقات منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وخلفت ما لا يقل عن 208 قتلى و501 جريح. كما لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل خمس تلال لبنانية في الجنوب، رغم انسحابها الجزئي من المناطق التي توغلت فيها خلال النزاع الأخير.
اتهامات لبنانية بنسف جهود الاستقرار
تعتبر السلطات اللبنانية أن استهداف الضاحية بهذه الكثافة يمثل انتهاكات للمرة الرابعة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وهو ما يعكس -حسب بيروت– "نية إسرائيلية واضحة لنسف جهود الاستقرار وإبقاء لبنان تحت وطأة التصعيد والتهديد الدائم".
خلاصة
يبقى الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية متوتراً للغاية، وسط مخاوف من تصعيد أوسع نطاقاً. الإدانة الدولية، وعلى رأسها الفرنسية، تعكس قلقاً متزايداً من إمكانية انهيار وقف إطلاق النار وعودة العنف إلى المنطقة. يبقى الأمل معلقاً على جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تهدئة الأوضاع ومنع المزيد من التصعيد.


اترك تعليقاً