رحيل الرئيس الزامبي السابق إدغار لونغو عن عمر يناهز 68 عامًا
في نبأ حزين، أُعلن عن وفاة الرئيس الزامبي السابق إدغار لونغو، يوم الخميس الماضي، عن عمر يناهز 68 عامًا. يأتي هذا الرحيل بعد ستة أشهر من محاولته العودة إلى الساحة السياسية، والتي انتهت بقرار قضائي حرمه من الترشح مجددًا.
إدغار لونغو: مسيرة في الحكم بين الإنجازات والتحديات
تولى إدغار لونغو، الرئيس السادس لزامبيا، مقاليد الحكم في الفترة من 2015 إلى 2021. شهدت فترة حكمه برنامجًا طموحًا لتطوير البنية التحتية، وخاصة في مجال الطرق، مما أكسبه استحسانًا واسعًا.
ومع ذلك، لم تخلُ فترة حكمه من التحديات. فقد شهدت زامبيا تفاقمًا في الديون، حيث تخلفت عن سداد ديونها الخارجية في عام 2020، وهو الأمر الذي ساهم بشكل كبير في خسارته الانتخابات أمام هاكيندي هيشيليما.
تفاصيل الوفاة ومعاناة مع المرض النادر
أفاد حزب "الجبهة الوطنية" في بيان رسمي نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الرئيس لونغو توفي في مركز طبي في بريتوريا، جنوب أفريقيا، حيث كان يتلقى العلاج.
وكشفت تاسيلا لونغو، ابنة الرئيس الراحل وعضو البرلمان، أن والدها كان تحت إشراف طبي مكثف خلال الأسابيع الماضية، وأن حالته الصحية تعامل معها الأطباء بكامل الاحترام والسرية.
وكان الرئيس الراحل يعاني من مرض نادر يتمثل في تضيق المريء، وقد سبق له تلقي العلاج في جنوب أفريقيا.
من هو إدغار لونغو؟
ولد إدغار لونغو في 11 نوفمبر 1956 في مدينة ندولا بمنطقة النحاس. قبل دخوله معترك السياسة، عمل كمحامٍ وتقلد مناصب وزارية مهمة، مثل وزير العدل ووزير الدفاع، في عهد الرئيس السابق مايكل ساتا. وبعد وفاة ساتا عام 2015، تولى لونغو الرئاسة.
إصلاحات تشريعية وتقلبات سياسية
فور توليه السلطة، باشر لونغو في تنفيذ إصلاحات تشريعية اعتبرت تقدمية، بما في ذلك تعديل الدستور لتقليص صلاحيات الرئيس. وبعد فوزه في انتخابات عام 2016، حكم البلاد لمدة خمس سنوات، ثم حاول التراجع عن التعديلات الدستورية التي أقرها بنفسه، لكن محاولته باءت بالفشل.
إرث متباين وتحديات في الحكم
يرى المحلل السياسي لي هاباسوندا من جامعة زامبيا أن "إرث إدغار لونغو متباين". فبالإضافة إلى برنامجه التنموي، يرى هاباسوندا أن لونغو "سيُذكر لتسامحه مع سلوك البلطجية من مؤيديه، رغم أنه كان يمثل أيضًا نمطًا من السياسيين الذين تواصلوا مع مختلف طبقات المجتمع".
ويضيف هاباسوندا أن لونغو كان من بين القادة الذين "سمحوا لأفقر الزامبيين بالاقتراب من دوائر السلطة".
علاقات خارجية متوترة وأزمة اقتصادية
شهدت فترة حكم لونغو توترًا في العلاقات مع عدد من الدول الغربية المانحة، مثل الولايات المتحدة، التي طلب سحب سفيرها عام 2020. كما تدهورت العلاقات مع صندوق النقد الدولي خلال فترة حكمه، مما دفع المؤسسة لسحب ممثلها المقيم.
وفي ظل الأزمة الاقتصادية، أصبحت زامبيا من أوائل الدول التي تخلفت عن سداد ديونها الدولية بعد أن دمرت جائحة "كوفيد-19" اقتصادات العالم.
العودة الفاشلة إلى السياسة
بعد هزيمته في انتخابات عام 2021، تقاعد لونغو عن السياسة، ثم عاد مجددًا عام 2023، حيث تم قبوله كزعيم ومرشح رئاسي لتحالف يضم الجبهة الوطنية. ولكن في ديسمبر الماضي، قضت المحكمة الدستورية في زامبيا بأنه غير مؤهل للترشح لولاية أخرى.


اترك تعليقاً