أسرار صراع الهيمنة على البحر الأحمر: كيف نسجت إسرائيل تحالفاتها التاريخية مع إثيوبيا؟

أسرار صراع الهيمنة على البحر الأحمر: كيف نسجت إسرائيل تحالفاتها التاريخية مع إثيوبيا؟

لطالما اعتُبر البحر الأحمر أكثر من مجرد ممر مائي يربط الشرق بالغرب؛ فهو الشريان الحيوي للتجارة العالمية، والساحة التي تتصادم فيها طموحات القوى الكبرى والإقليمية. وفي قلب هذا المشهد الجيوسياسي المعقد، صاغت إسرائيل إستراتيجية بعيدة المدى، تهدف في جوهرها إلى كسر العزلة وتأمين منفذها الوحيد نحو القارتين الآسيوية والأفريقية، حائلةً دون تحول هذا الممر إلى "بحيرة عربية" خالصة.

في وثائقي استقصائي لبرنامج "المتحري" عبر قناة الجزيرة، كُشف الستار عن أرشيف يمتد لـ 80 عاماً، يوثق جذور الصراع في اليمن وعلاقة إسرائيل بالقرن الأفريقي، مسلطاً الضوء على تحالفات سرية وعمليات استخباراتية شكلت خارطة النفوذ الحالية.

عقيدة الأمن البحري الإسرائيلي: منع "البحيرة العربية"

منذ نشأتها، أدركت تل أبيب أن بقاءها مرتبط بقدرتها على الملاحة بحرية بعيداً عن السيطرة العربية المطلقة. هذه الرؤية دفعتها لبناء شبكة معقدة من المصالح في منطقة القرن الأفريقي، وتحديداً مع إثيوبيا، لتكون بمثابة "الرئة" التي تتنفس منها إسرائيل في حال إغلاق المضائق الشمالية.

"عملية النمر": كواليس التدخل الإسرائيلي في اليمن (1962)

لم تكن البداية في الموانئ، بل في الجبال اليمنية الوعرة خلال الستينيات. حينها، رأت إسرائيل في الحرب الأهلية اليمنية فرصة ذهبية لاستنزاف الجيش المصري بقيادة جمال عبد الناصر.

  • التحالف السري: بوساطة بريطانية عبر "مجموعة عدن"، التقت المخابرات البريطانية مع "الموساد" في لندن عام 1962.
  • الجسر الجوي: انطلقت "عملية النمر"، وهي جسر جوي إسرائيلي سري لدعم الملكيين بالسلاح عبر طائرات مجهولة الهوية ومرتزقة أجانب.
  • الهدف الإستراتيجي: إغراق القوات المصرية في "فخ اليمن" لإنهاكها عسكرياً واقتصادياً، وهو ما أتى بثماره لاحقاً في إضعاف الجبهة المصرية قبيل حرب 1967.

من مضيق تيران إلى باب المندب: تحول قواعد اللعبة

بعد حرب يونيو 1967، ورغم سيطرة إسرائيل على سيناء، انتقل مركز الثقل الإستراتيجي جنوباً نحو مضيق باب المندب. لم يعد التهديد يقتصر على إغلاق خليج العقبة، بل امتد ليشمل كامل مسار الملاحة في البحر الأحمر.

  1. استهداف "كورال سي" (1971): شكل الهجوم على ناقلة النفط الإسرائيلية قرب جزيرة ميون صدمة للأمن الإسرائيلي، وأثبت أن العمق الجنوبي هو الخاصرة الضعيفة.
  2. حصار 1973: خلال حرب أكتوبر، نجحت الغواصات المصرية في إغلاق باب المندب، مما أكد لتل أبيب أن السيطرة على الشمال لا تكفي دون وجود حلفاء في الجنوب.

إثيوبيا: الحليف الإستراتيجي والركيزة الأفريقية

في ظل هذا التهديد، برزت إثيوبيا كخيار لا بديل عنه. فالدولة التي كانت تسيطر آنذاك على الساحل الإريتري، وفّرت لإسرائيل موطئ قدم جيو-سياسي حاسم.

  • اتفاقيات دفاعية سرية: برعاية أمريكية وبريطانية، أقيمت قواعد استخباراتية مثل "راديو مارينا".
  • تأمين التجارة: كان الهدف المشترك هو ضمان تدفق النفط إلى ميناء إيلات ومنع القوى العربية من فرض سيطرتها الكاملة على الممر المائي.
  • التغلغل الناعم: لم يقتصر التعاون على الجانب العسكري، بل شمل تبادل المعلومات الاستخباراتية حول التحركات العربية في المنطقة.

التكيف مع المتغيرات: من هيلا سيلاسي إلى استقلال إريتريا

لم يكن الطريق مفروشاً بالورود؛ فسقوط نظام الإمبراطور هيلا سيلاسي عام 1974 وصعود

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *