أنطونيو روديغر: قلب من ذهب في سيراليون.. قصة مدافع ريال مدريد مع العطاء الإنساني

أنطونيو روديغر: قلب من ذهب في سيراليون.. قصة مدافع ريال مدريد مع العطاء الإنساني

بعيداً عن صخب الملاعب الأوروبية وأضواء "سانتياغو برنابيو"، اختار صخرة دفاع ريال مدريد، الدولي الألماني أنطونيو روديغر، أن يقضي إجازته السنوية بطريقة استثنائية، مجسداً أسمى معاني الوفاء لجذوره في القارة السمراء. لم تكن مجرد رحلة استجمام، بل كانت مهمة إنسانية عميقة الأثر في موطنه الأصلي، سيراليون.

العودة إلى الجذور: زيارة تاريخية لقرية باوما

في لفتة تعكس ارتباطه الوثيق بهويته، قام روديغر بزيارة مجتمعية وتاريخية لمسقط رأس عائلته في سيراليون. التقى خلالها بأفراد قبيلته وبأهالي المجتمع المحلي، وسط استقبال حافل يعكس الفخر بهذا النجم الذي لم تنسه الشهرة العالمية أهله وناسه.

أكاديمية "يد على شكل قلب": زرع الأمل في قلوب الموهوبين

لم تقتصر الزيارة على الجوانب الاجتماعية فحسب، بل شهدت خطوة عملية لدعم مستقبل الرياضة في البلاد. حيث شارك روديغر في افتتاح أكاديمية خيرية لتعليم كرة القدم، تهدف إلى:

  • احتضان المواهب الشابة وتوفير بيئة احترافية لتطوير مهاراتهم.
  • تعزيز المبادرات الرياضية ذات الأبعاد المجتمعية والتنموية.
  • خلق فرص جديدة للشباب في المناطق الأقل حظاً.

وعبّر أحد المسؤولين عن مشروع "يد على شكل قلب" (Hand on Heart) عبر منصة إنستغرام عن دهشته وتأثره، مؤكداً أن روديغر بادر بالتواصل بنفسه فور سماعه بانطلاق أعمال البناء، مبدياً رغبة صادقة في التواجد على أرض الواقع، واصفاً الزيارة بأنها "لحظة تاريخية لن تنساها قرية باوما أبداً".

سجل حافل من العطاء: أكثر من مجرد لاعب كرة قدم

يُعرف عن المدافع البالغ من العمر 32 عاماً التزامه الإنساني الطويل تجاه سيراليون، بلد والدته. وتأتي هذه الزيارة كحلقة جديدة في سلسلة من المبادرات الملهمة، ومن أبرزها:

  1. مكافآت مونديال قطر 2022: تبرع روديغر بكامل مكافآته من المشاركة مع المنتخب الألماني لتمويل عمليات جراحية دقيقة لـ 11 طفلاً في سيراليون.
  2. الشراكة مع مؤسسة "بيغ شو" (BigShoe): يتعاون النجم المدريدي مع هذه المؤسسة الخيرية لتقديم الدعم المالي والطبّي للأطفال في بلدة "لونسار".

معركة ضد "حنف القدم": إعادة الحركة لجيل المستقبل

يركز روديغر في جهوده الطبية على مكافحة مرض "حنف القدم" (Clubfoot)، وهو تشوه ولادي يصيب الجهاز العضلي والهيكل العظمي، ويظهر في حالة واحدة من بين كل ألف ولادة تقريباً.

  • ما هو حنف القدم؟ هو عيب خلقي يجعل القدم تلتوي إلى الداخل أو الأسفل، وغالباً ما يصيب القدمين معاً، وهو أكثر شيوعاً لدى الذكور.
  • أثر التدخل الطبي: بفضل تمويل روديغر، يتمكن العديد من الأطفال من الخضوع لعمليات تصحيحية تمنحهم القدرة على المشي وممارسة حياتهم بشكل طبيعي، وهو ما يغير مستقبلهم بالكامل.

خاتمة

يبرهن أنطونيو روديغر يوماً بعد يوم أن النجومية الحقيقية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر. فمن خلال استثمار شهرته وثروته في تحسين حياة الآخرين، يضع المدافع الألماني نموذجاً يحتذى به للرياضي المسؤول الذي يحمل آمال وطنه الأصلي في قلبه أينما ارتحل.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *