شهدت العاصمة الهندية دلهي مؤخراً حدثاً فكرياً استثنائياً تجاوزت أصداؤه الحدود الجغرافية، حيث التقى الشيخ الشاب شمائل الندوي مع الكاتب والشاعر الملحد الشهير جاويد أختر في مناظرة علنية وصفت بأنها "مواجهة العقل والإيمان". هذا اللقاء لم يكن مجرد نقاش عابر، بل تحول إلى نقطة تحول فكري للكثير من الشباب الباحثين عن الحقيقة في خضم موجات الإلحاد المعاصر.
كواليس المناظرة: مواجهة هادئة في قلب العاصمة
في مقابلة حصرية مع "الجزيرة مباشر"، كشف الشيخ شمائل الندوي (27 عاماً) أن هذه المناظرة، التي انعقدت في 20 ديسمبر/كانون الأول، جاءت بعد مراسلات مكثفة استمرت لثلاثة أشهر. واجه فيها الندوي أحد أقوى الأصوات الإلحادية في "بوليود"، جاويد أختر، الذي عُرف لسنوات بمواقفه الصارمة ضد الأديان وتشكيكه المستمر في الوجود الإلهي.
تميزت المناظرة بأسلوبها العقلاني الرصين، حيث ابتعد الطرفان عن الصراخ والتشنج، مما أتاح فرصة حقيقية لتفكيك الشبهات وتقديم الرؤية الإسلامية بأسلوب منطقي يتناسب مع عقلية الجيل الجديد.
زلزال فكري: كيف استقبل الشباب نتائج المناظرة؟
لم تقتصر نتائج المناظرة على قاعة الحوار، بل امتدت لتحدث حراكاً واسعاً في الأوساط الشبابية وبين غير المسلمين. وأشار الندوي إلى أن مكتبه تلقى فيضاً من الرسائل من شباب كانوا يعانون من "تيه فكري" وشكوك عميقة زرعتها الأطروحات الإلحادية.
أبرز ثمار هذا التفاعل:
- تبدد الشبهات: عبّر الكثيرون عن زوال الغموض الذي كان يحيط ببعض القضايا العقدية.
- رحلة البحث عن الحقيقة: بدأ عدد كبير من غير المسلمين رحلة جادة لدراسة الإسلام بعيداً عن الصور النمطية.
- إعلان الإسلام: صرح بعض الشباب باعتناقهم الإسلام بعد اقتناعهم بالحجج العقلانية التي قُدمت خلال المناظرة.
منهجية الندوي: العقلانية كطريق للهداية
أوضح الشيخ الندوي أن النجاح في مواجهة الشبهات لا يأتي عبر "التوبيخ" أو "تخوين" السائل، بل من خلال الالتزام بالمنهج العلمي والهدوء. وأكد على عدة نقاط جوهرية في أسلوب الدعوة الحديث:
- السؤال بوابة المعرفة: السؤال الصادق ليس علامة ضلال، بل هو الخطوة الأولى نحو اليقين.
- المنطق العلمي: الإيمان بالله ليس هروباً من العقل، بل هو ذروة استخدامه الصحيح.
- الهدف الأسمى: الغاية ليست الفوز في "مباراة إعلامية"، بل إنقاذ الأنفس والوصول إلى مرضاة الله.
فلسفة المعاناة: الرد على المعضلة الإلحادية الكبرى
تطرق الحوار إلى واحدة من أكثر القضايا التي يثيرها الملحدون: "وجود المعاناة في العالم". وفي هذا السياق، قدم الندوي مقارنة فلسفية عميقة:
- الرؤية الإلحادية: ترى المعاناة مجرد صدفة عبثية بلا معنى أو هدف.
- الرؤية الإسلامية: تضع المعاناة في إطار "دار الابتلاء"، حيث تكتسب الآلام قيمة أخلاقية وجزاءً أخروياً، مما يمنح الإنسان القوة والصبر.
من هو الشيخ شمائل الندوي؟
يعد شمائل الندوي نموذجاً للداعية المعاصر الذي يجمع بين الأصالة الشرعية والوعي الفكري الحديث:
- النشأة: ولد في كولكاتا لأسرة علمية عريقة، وتتلمذ على يد والده الشيخ أبو سعيد ندوي.
- المؤسسة: أسس "مؤسسة الوحيين" المتخصصة في تقديم التوجيه الفكري ومواجهة موجات الإلحاد.
- المسار الأكاديمي: يواصل حالياً دراسة الدكتوراه في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، مركزاً في أبحاثه على النقاشات الفكرية المعاصرة.
ختم الندوي حديثه بدعوة الشباب إلى عدم التوقف عن البحث وطرح الأسئلة، مشدداً على أهمية اللجوء إلى العلماء المتخصصين القادرين على تقديم إجابات هادئة ومحترمة تروي عطش العقول الباحثة عن اليقين.


اترك تعليقاً