بلغاريا تدخل عصر اليورو رسمياً: بين طموحات النمو الاقتصادي ومخاوف “شبح التضخم”

بلغاريا تدخل عصر اليورو رسمياً: بين طموحات النمو الاقتصادي ومخاوف “شبح التضخم”

في خطوة تاريخية تعيد رسم ملامحها الاقتصادية والسياسية، تستعد بلغاريا للانضمام رسمياً إلى منطقة اليورو يوم الخميس، لتصبح العضو رقم 21 في هذا التكتل النقدي الموحد. ومع دقات منتصف ليل الأربعاء، ستطوي هذه الدولة الواقعة في منطقة البلقان صفحة عملتها الوطنية "الليف" التي رافقتها منذ أواخر القرن التاسع عشر، لتبدأ حقبة جديدة تحت مظلة العملة الأوروبية الموحدة.

تحول استراتيجي في توقيت حساس

يرى صناع القرار في صوفيا أن هذه الخطوة ليست مجرد تغيير في العملة، بل هي قرار استراتيجي يهدف إلى:

  • تعزيز الاقتصاد: دعم استقرار أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
  • الاندماج الأوروبي: تعميق الروابط مع دول أوروبا الغربية وتحقيق تكامل مالي أوسع.
  • الحماية الجيوسياسية: توفير درع اقتصادي وسياسي إضافي لمواجهة النفوذ الروسي المتزايد في المنطقة.

واقع اقتصادي قوي وسط اضطراب سياسي

رغم الأهمية التاريخية لهذا التحول، تمر بلغاريا بمرحلة من عدم الاستقرار السياسي؛ حيث شهدت البلاد احتجاجات واسعة ضد الفساد أدت إلى سقوط حكومات متعاقبة، مما يفتح الباب أمام احتمالية إجراء انتخابات برلمانية قد تكون الثامنة خلال خمس سنوات فقط.

ومع ذلك، تبدو الأرقام الاقتصادية مشجعة وفقاً لتصريحات رئيس الوزراء المنتهية ولايته، روزن جيليازكوف، الذي أشار إلى النقاط التالية:

  1. النمو الاقتصادي: حققت بلغاريا نمواً يتجاوز 3%، مما يضعها ضمن أفضل 5 دول أداءً في الاتحاد الأوروبي.
  2. الناتج المحلي: بلغ إجمالي الناتج المحلي نحو 113 مليار يورو مع نهاية العام.
  3. تفنيد مخاوف التضخم: أكد جيليازكوف أن التضخم الحالي لا يرتبط بتبني اليورو، بل يعود لزيادة القوة الشرائية وجهود مكافحة الفساد.

مخاوف شعبية وتحديات ميدانية

على الجانب الآخر، يسود الشارع البلغاري حالة من الترقب والقلق. فوفقاً لاستطلاع "يوروبارومتر"، يعارض نحو 49% من المواطنين هذا الانتقال، مدفوعين بمخاوف من قفزة في أسعار السلع الأساسية. وتشير البيانات الإحصائية بالفعل إلى ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 5% تقريباً في شهر نوفمبر الماضي.

تحذيرات لوجستية للمواطنين:

  • أعطال تقنية محتملة: حذرت البنوك من اضطرابات مؤقتة في أنظمة الدفع الإلكتروني والسحب من الصراف الآلي خلال ليلة رأس السنة.
  • الإقبال على السيولة: شهدت العاصمة صوفيا طوابير طويلة أمام البنك الوطني ومكاتب الصرافة، حيث يسعى السكان لتأمين حاجتهم من العملة الجديدة والقديمة لتجنب أي تعثر في المعاملات اليومية.

استغلال سياسي وتحديات مستقبلية

تحذر المحللة السياسية بوريانا ديميتروفا من أن أي خلل فني أو اقتصادي خلال عملية الانتقال قد يمنح القوى المناهضة للاتحاد الأوروبي "ذخيرة" لتعزيز خطابها المشكك في الجدوى من الانضمام للمنطقة الموحدة.

لكن الحكومة تراهن على "التأثير الإيجابي طويل الأمد"، مطالبة المواطنين والشركات بالصبر لمواجهة التحديات الأولية، مؤكدة أن اليورو سيوفر بيئة أكثر استقراراً وتطوراً للاقتصاد البلغاري في المستقبل.

سياق تاريخي:
يُذكر أن كرواتيا كانت آخر المنضمين لمنطقة اليورو في عام 2023، بينما بدأ التداول الرسمي للعملة الموحدة في عام 2002 بـ 12 دولة، لتتوسع تدريجياً وتصل اليوم إلى محطتها الواحدة والعشرين في قلب البلقان.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *